من «رحلة ابن جبير» لابن جبير الأندلسي (ت ٦١٤هـ)
المركب على صخور مسينة
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على نصّ «رحلة ابن جبير»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.
النص في الكتاب
فلما كان مع نصف ليلة الأحد الثالث للشهر المبارك، وقد شارفنا مدينة مسينة من الجزيرة المذكورة، دهمتنا زعقات البحريين بأن المركب قد أمالته الريح بقوتها الى أحد البرين وهو ضارب فيه، فأمر رئيسهم بحط الشرع للحين، فلم ينحط شراع الصاري المعروف بالأردمون، وعالجوه فلم يقدروا عليه لشدة ذهاب الريح به، فلما أعياهم مزقه الرائس بالسكين قطعا قطعا طمعا في توقيفه، وفي أثناء هذه المحاولة سنح المركب بكلكله على البر، والتقاه بسكانيه، وهما رجلاه اللتان يصرف بهما، وقامت الصيحة الهائلة في المركب، فجاءت الطامة الكبرى، والصدعة التي لم نطق لها جبرا، والقارعة الصماء التي لم تدع لنا صبرا، والتدم النصارى التداما، واستسلم المسلمون لقضاء ربهم استسلاما، ولم يجدوا سوى حبل الرجاء استمساكا واعتصاما.