من «رحلة ابن جبير» لابن جبير الأندلسي (ت ٦١٤هـ)
الزوارق المغيثة
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على نصّ «رحلة ابن جبير»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.
النص في الكتاب
ثم تمكن الشروق فجاءتنا الزوارق مغيثة، ووقعت الصيحة في المدينة، فخرج ملك صقلية غليام بنفسه في جملة من رجاله متطلعا لتلك الحال: وبادرنا الى النزول في الزوارق والأمواج لشدتها لا تمكنها الوصول الى المركب. فكان نزولنا فيها خاتمة الهول العظيم، ونجونا الى البر منجى أبي نصر عن قدر. وتلف للناس بعض أسبابهم فتسلوا عن الغنيمة بإيابهم. ومن العجب، على ما أخبرنا به، أن هذا الملك الرومي المذكور أبصر فقراء من المسلمين يتطلعون من المركب وليس لهم شيء يؤدونه نزولهم لأن أصحاب الزوارق أغلوا على الناس في تخليصهم، فسأل عنهم، فاعلم بقصتهم، فأمر لهم بمائة رباعي من سكته ينزلون بها، وخلص جميع المسلمين عن سلام، وقيل: الحمد لله رب العالمين. وفرغ النصارى جميع ما كان لهم فيه، فأصبح في اليوم الثاني وقد جعلته الأمواج جذاذا، ورمت به الى البر أفلاذا، فعاد عبرة للناظرين، وآية للمتوسمين.