من «رحلة ابن جبير» لابن جبير الأندلسي (ت ٦١٤هـ)
الأهرام
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على نصّ «رحلة ابن جبير»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.
النص في الكتاب
وبمقربة من هذه القنطرة المحدثة الاهرام القديمة، المعجزة البناء، الغريبة المنظر، المربعة الشكل، كأنها القباب المضروبة قد قامت في جو السماء، ولا سيما الاثنان منها، فانهما يغص الجو بهما سموا، في سعة الواحد منها من أحد أركانه الى الركن الثاني ثلاث مئة خطوة وست وستون خطوة. قد اقيمت من الصخور العظام المنحوتة. وركبت تركيبا هائلا بديع الإلصاق دون أن يتخللها ما يعين على الصاقها، محددة الأطراف في رأي العين، وربما أمكن الصعود اليها على خطر ومشقة فتلفى أطرافها المحددة كأوسع ما يكون من الرحاب، لو رام أهل الأرض نقض بنائها لأعجزهم ذلك. للناس في أمرها اختلاف: فمنهم من يجعلها قبورا لعاد وبنيه، ومنهم من يزعم غير ذلك. وبالجملة فلا يعلم شأنها الا الله ﷿. ولأحد الكبيرين منها باب يصعد اليه على نحو القامة من الأرض أو أزيد ويدخل منه الى بيت كبير سعته نحو خمسين شبرا وطوله نحو ذلك. وفي جوف ذلك البيت رخامة طويلة مجوفة شبه التي تسميها العامة البيلة يقال انها قبر والله أعلم بحقيقة ذلك.