من «رحلة ابن جبير» لابن جبير الأندلسي (ت ٦١٤هـ)
مرسى عيذاب
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على نصّ «رحلة ابن جبير»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.
النص في الكتاب
فلما كان عشي يوم السبت دخلنا عيذاب، وهي مدينة على ساحل بحر جدّة غير مسورة، أكثر بيوتها الأخصاص، وفيها الآن بناء مستحدث بالجص. وهي من أحفل مراسي الدنيا بسبب أن مراكب الهند واليمن تحط فيها وتقلع منها زائدا الى مراكب الحجاج الصادرة والواردة. وهي في صحراء لا نبات فيها ولا يؤكل فيها شيء الا مجلوب، لكن أهلها بسبب الحجاج تحت مرفق كثير ولا سيما مع الحاج، لأن لهم على كل حمل طعاما يحملونه ضريبة معلومة خفيفة المؤونة بالإضافة الى الوظائف المكوسية التي كانت قبل اليوم التي ذكرنا رفع صلاح الدين لها، ولهم أيضا من المرافق من الحجاج اكراء الجلاب منهم وهي المراكب. فيجتمع لهم من ذلك مال كثير في حملهم الى جدة وردهم وقت انفضاضهم من أداء الفريضة. وما من أهلها ذوي اليسار الا من له الجلبة والجلبتان، فهي تعود عليهم برزق واسع. فسبحان قاسم الارزاق على اختلاف أسبابها، لا اله سواه.