تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن جبير» لابن جبير الأندلسي (ت ٦١٤هـ)

جدة

جدة: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على نصّ «رحلة ابن جبير»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.

النص في الكتاب

وجدة هذه قرية على ساحل البحر المذكور اكثر بيوتها اخصاص، وفيها فنادق مبنية بالحجارة والطين وفي اعلاها بيوت من الأخصاص كالغرف، ولها سطوح يستراح فيها بالليل من أذى الحر. وبهذه القرية آثار قديمة تدل على أنها كانت مدينة قديمة، وأثر سورها المحدق بها باق الى اليوم. وبها موضع فيه قبة مشيدة عتيقة يذكر أنه كان منزل حواء أم البشر، صلى الله عليها، عند توجهها الى مكة، فبني ذلك المبنى عليه تشهيرا لبركته وفضله، والله أعلم بذلك. وفيها مسجد مبارك منسوب الى عمر بن الخطاب، ﵁، ومسجد آخر له ساريتان من خشب الآبنوس ينسب ايضا إليه، ﵁، ومنهم من ينسبه الى هارون الرشيد، رحمة الله عليه. واكثر سكان هذه البلدة مع ما يليها من الصحراء والجبال أشراف علويون: حسنيون وحسينيون وجعفريون، رضي الله عن سلفهم الكريم. وهم من شظف العيش بحال يتصدع له الجماد اشفاقا، ويستخدمون انفسهم في كل مهنة من المهن: من اكراء جمال ان كانت لهم، او مبيع لبن او ماء، الى غير ذلك من تمر يلتقطونه أو حطب يحتطبونه.