تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن جبير» لابن جبير الأندلسي (ت ٦١٤هـ)

قبة زمزم ليلة النصف من شعبان

قبة زمزم ليلة النصف من شعبان: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على نصّ «رحلة ابن جبير»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.

النص في الكتاب

وفي يوم الجمعة الثاني من ذلك اليوم أصبح بالحرم امر عجيب وذلك أنه لم يبق بمكة صبي الا وصبحه واجتمعوا كلهم في قبة زمزم، وينادون بلسان واحد: هللوا وكبروا يا عباد الله؛ فيهلل الناس ويكبرون. وربما دخل معهم من عرض العامة من ينادي معهم بندائهم. والناس والنساء يزدحمون على قبة البئر المباركة لأنهم يزعمون، بل يقطعون قطعا جهليا لا قطعا عقليا، أن ماء زمزم يفيض ليلة النصف من شعبان. وكانوا على ظن من هلال الشهر، لأنه قيل: انه رؤي ليلة الجمعة في جهة اليمن. فبكر الناس الى القبة، وكان فيها من الازدحام ما لم يعهد مثله، ومقصد الناس في ذلك التبرك بذلك الماء المبارك الذي قد ظهر فيضه، والسقاة فوق التنور يستقون ويفيضون على رؤوس الناس الماء بالدلاء قذفا؛ فمنهم من يصيبه في وجهه ومنهم من يصيبه في رأسه الى غير ذلك. وربما تمادى لشدة نفوذه من أيديهم، والناس مع ذلك يستزيدون ويبكون، والنساء من جهة اخرى يساجلنهم بالبكاء ويطارحنهم بالدعاء، والصبيان يضجون بالتهليل والتكبير؛