معنى كلمة «سحر»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُرَى وَلَيْسَ الأَصل عَلَى مَا يُرى؛ والسِّحْرُ: الأُخْذَةُ. وكلُّ مَا لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ، فَهُوَ سِحْرٌ، وَالْجَمْعُ أَسحارٌ وسُحُورٌ، وسَحَرَه يَسْحَرُه سَحْراً وسِحْراً وسَحَّرَه، ورجلٌ ساحِرٌ مَنْ قَوْمٍ سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ، وسَحَّارٌ مَنْ قَوْمٍ سَحَّارِينَ، وَلَا يُكَسَّرُ؛ والسِّحْرُ: البيانُ فِي فِطْنَةٍ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: إِن قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ المِنْقَرِيَّ والزِّبْرِقانَ بنَ بَدْرٍ وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ، فسأَل النبيُّ، ﷺ، عَمْراً عَنِ الزِّبْرِقانِ فأَثنى عَلَيْهِ خَيْرًا فَلَمْ يَرْضَ الزبرقانُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنه لِيَعْلَمُ أَنني أَفضل مِمَّا قَالَ وَلَكِنَّهُ حَسَدَ مَكَانِي مِنْكَ؛ فَأَثْنَى عَلَيْهِ عَمْرٌو شَرًّا ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ فِي الأُولى وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَلَكِنَّهُ أَرضاني فقلتُ بالرِّضا ثُمَّ أَسْخَطَنِي فقلتُ بالسَّخَطِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: إِن مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كأَنَّ الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم، أَنه يَبْلُغُ مِنْ ثَنَائِهِ أَنه يَمْدَحُ الإِنسانَ فَيَصْدُقُ فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ القلوبَ إِلى قَوْلِهِ ثُمَّ يَذُمُّهُ فَيَصْدُق فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ القلوبَ إِلَى قوله الْآخَرِ، فكأَنه قَدْ سَحَرَ السَّامِعِينَ بِذَلِكَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي إِن مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَي مِنْهُ مَا يَصْرِفُ قُلُوبَ السَّامِعِينَ وإِن كَانَ غَيْرَ حَقٍّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن مِنَ الْبَيَانِ مَا يَكْسِبُ مِنَ الإِثم مَا يَكْتَسِبُهُ السَّاحِرُ بِسِحْرِهِ فَيَكُونُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ لأَنه تُسْتَمالُ بِهِ القلوبُ ويَرْضَى بِهِ الساخطُ ويُسْتَنْزَلُ بِهِ الصَّعْبُ. قَالَ الأَزهري: وأَصل السِّحْرِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ حَقِيقَتِهِ إِلى غَيْرِهِ فكأَنَّ السَّاحِرَ لَمَّا أَرَى الباطلَ فِي صُورَةِ الْحَقِّ وخَيَّلَ الشيءَ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ، قَدْ سَحَرَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ أَي صَرَفَهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ؛ مَعْنَاهُ فَأَنَّى تُصْرَفون؛ وَمِثْلُهُ: فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ*؛ أُفِكَ وسُحِرَ سَوَاءٌ. وَقَالَ يُونُسُ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ مَا سَحَرَك عَنْ وَجْهِ كَذَا وَكَذَا أَي مَا صَرَفَكَ عَنْهُ؟ وَمَا سَحَرَك عَنَّا سَحْراً أَي مَا صَرَفَكَ؟ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْمَعْرُوفُ: مَا شَجَرَك شَجْراً. وَرَوَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ[[. قوله: [ابن عائشة] كذا بالأَصل وفي شرح القاموس: ابن أبي عائشة]]. قَالَ: الْعَرَبُ إِنما سَمَّتِ السِّحْرَ سِحْراً لأَنه يُزِيلُ الصِّحَّةَ إِلى الْمَرَضِ، وإِنما يُقَالُ سَحَرَه أَي أَزاله عَنِ الْبُغْضِ إِلى الْحُبِّ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: وقادَ إِليها الحُبَّ، فانْقادَ صَعْبُه ... بِحُبٍّ مِنَ السِّحْرِ الحَلالِ التَّحَبُّبِ يُرِيدُ أَن غَلَبَةَ حُبِّهَا كَالسِّحْرِ وَلَيْسَ بِهِ لأَنه حُبٌّ حَلَالٌ، وَالْحَلَالُ لَا يَكُونُ سِحْرًا لأَن السِّحْرَ كَالْخِدَاعِ؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَقرأَني ابْنُ الأَعرابي لِلنَّابِغَةِ: فَقالَتْ: يَمِينُ اللهِ أَفْعَلُ إِنَّنِي ... رأَيتُك مَسْحُوراً، يَمِينُك فاجِرَه قَالَ: مَسْحُورًا ذاهِبَ الْعَقْلِ مُفْسَداً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُهُ، ﷺ: مَنْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنَ النُّجُومِ فَقَدْ تَعَلَّمَ بَابًا مِنَ السِّحْرِ؛ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْمَعْنَى الأَوَّل أَي أَن عِلْمَ النُّجُومِ مُحَرَّمُ التَّعَلُّمِ، وَهُوَ كُفْرٌ، كَمَا أَن عِلْمَ السِّحْرِ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي أَي أَنه فِطْنَةٌ وَحِكْمَةٌ، وَذَلِكَ مَا أُدرك مِنْهُ بِطَرِيقِ الْحِسَابِ كَالْكُسُوفِ وَنَحْوَهُ، وَبِهَذَا عَلَّلَ الدِّينَوَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ. والسَّحْرُ وَالسَّحَّارَةُ: شَيْءٌ يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ إِذا مُدّ مِنْ جَانِبٍ خَرَجَ عَلَى لَوْنٍ، وإِذا مُدَّ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ خَرَجَ عَلَى لَوْنٍ آخَرَ مُخَالِفٍ، وَكُلُّ مَا أَشبه ذَلِكَ: سَحَّارةٌ. وسَحَرَه بالطعامِ وَالشَّرَابِ يَسْحَرُه سَحْراً وسَحَّرَه: غذَّاه وعَلَّلَه، وَقِيلَ: خَدَعَه. والسِّحْرُ: الغِذاءُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أُرانا مُوضِعِينَ لأَمْرِ غَيْبٍ، ... ونُسْحَرُ بالطَّعامِ وبالشَّرابِ عَصافِيرٌ وذِبَّانٌ ودُودٌ، ... وأَجْرَأُ مِنْ مُجَلِّحَةِ الذِّئَابِ أَي نُغَذَّى أَو نُخْدَعُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُهُ مُوضِعين أَي مُسْرِعِينَ، وَقَوْلُهُ: لأَمْرِ غَيْبٍ يُرِيدُ الْمَوْتَ وأَنه قَدْ غُيِّبَ عَنَّا وَقْتُه وَنَحْنُ نُلْهَى عَنْهُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. والسِّحْرُ: الْخَدِيعَةُ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: فَإِنْ تَسْأَلِينَا: فِيمَ نحْنُ؟ فإِنَّنا ... عَصافيرُ مِنْ هَذَا الأَنَامِ المُسَحَّرِ يَكُونُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ*؛ يَكُونُ مِنَ التَّغْذِيَةِ وَالْخَدِيعَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما أَنت مِنَ الْمُسَحَّرِينَ، قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّهِ: لَسْتَ بِمَلَكٍ إِنما أَنت بَشَرٌ مِثْلُنَا. قَالَ: والمُسَحَّرُ المُجَوَّفُ كأَنه، وَاللَّهُ أَعلم، أُخذ مِنْ قَوْلِكَ انْتَفَخَ سَحْرُكَ أَي أَنك تأْكل الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَتُعَلَّلُ بِهِ، وَقِيلَ: مِنَ الْمُسَحَّرِينَ أَي مِمَّنْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. وَحَكَى الأَزهري عَنْ بَعْضِ أَهل اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً*، قَوْلَيْنِ: أَحدهما إِنه ذُو سَحَرٍ مِثْلِنَا، وَالثَّانِي إِنه سُحِرَ وأُزيل عَنْ حَدِّ الِاسْتِوَاءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ؛ يَقُولُ الْقَائِلُ: كَيْفَ قَالُوا لِمُوسَى يَا أَيها السَّاحِرُ وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنهم مُهْتَدُونَ؟ وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَن السَّاحِرَ عِنْدَهُمْ كَانَ نَعْتًا مَحْمُودًا، والسِّحْرُ كَانَ عِلْمًا مَرْغُوبًا فِيهِ، فَقَالُوا لَهُ يَا أَيها السَّاحِرُ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ لَهُ، وَخَاطَبُوهُ بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ عِنْدَهُمْ مِنَ التَّسْمِيَةِ بالساحر، إِذ جَاءَ بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لَمْ يَعْهَدُوا مِثْلَهَا، وَلَمْ يَكُنِ السِّحْرُ عِنْدَهُمْ كُفْرًا وَلَا كَانَ مِمَّا يَتَعَايَرُونَ بِهِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا لَهُ يَا أَيها السَّاحِرُ. والساحرُ: العالِمُ. والسِّحْرُ: الفسادُ. وطعامٌ مسحورٌ إِذا أُفْسِدَ عَمَلُه، وَقِيلَ: طَعَامٌ مَسْحُورٌ مَفْسُودٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ مَفْسُودٌ لَا أَدري أَهو عَلَى طَرْحُ الزَّائِدِ أَم فَسَدْتُه لُغَةٌ أَم هُوَ خطأٌ. ونَبْتٌ مَسْحور: مَفْسُودٌ؛ هَكَذَا حَكَاهُ أَيضاً الأَزهري. أَرض مَسْحُورَةٌ: أَصابها مِنَ الْمَطَرِ أَكثرُ مِمَّا يَنْبَغِي فأَفسدها. وغَيْثٌ ذُو سِحْرٍ إِذا كَانَ مَاؤُهُ أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي. وسَحَرَ المطرُ الطينَ والترابَ سَحْراً: أَفسده فَلَمْ يَصْلُحْ لِلْعَمَلِ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ للأَرض الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَبَتَ إِنما هِيَ قاعٌ قَرَقُوسٌ. أَرض مَسْحُورَةٌ[[. قوله: [أرض مسحورة إلخ] كذا بالأَصل. وعبارة الأَساس: وعنز مسحورة قليلة اللبن وأرض مسحورة لا تنبت]]: قليلةُ اللَّبَنِ. وَقَالَ: إِن اللَّسَقَ يَسْحَرُ أَلبانَ الْغَنَمِ، وَهُوَ أَن يُنْزِلَ اللَّبَنَ قَبْلَ الْوِلَادِ. والسَّحْر والسحَر: آخِرُ اللَّيْلِ قُبَيْل الصُّبْحِ، وَالْجَمْعِ أَسحارٌ. والسُّحْرَةُ: السَّحَرُ، وَقِيلَ: أَعلى السَّحَرِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ ثُلْثِ اللَّيْلِ الآخِر إِلى طُلُوعِ الْفَجْرِ. يُقَالُ: لَقِيتُهُ بسُحْرة، وَلَقِيتُهُ سُحرةً وسُحْرَةَ يَا هَذَا، وَلَقِيتُهُ سَحَراً وسَحَرَ، بِلَا تَنْوِينٍ، وَلَقِيتُهُ بالسَّحَر الأَعْلى، وَلَقِيتُهُ بأَعْلى سَحَرَيْن وأَعلى السَّحَرَين، فأَما قَوْلُ الْعَجَّاجِ: غَدَا بأَعلى سَحَرٍ وأَحْرَسَا فَهُوَ خطأٌ، كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُولَ: بأَعلى سَحَرَيْنِ، لأَنه أَوَّل تنفُّس الصُّبْحِ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: مَرَّتْ بأَعلى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ ولقيتُه سَحَرِيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وسَحَرِيَّتَها؛ قَالَ: فِي ليلةٍ لَا نَحْسَ فِي ... سَحَرِيِّها وعِشائِها أَراد: وَلَا عَشَائِهَا. الأَزهري: السَّحَرُ قِطْعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. وأَسحَرَ القومُ: صَارُوا فِي السَّحَر، كَقَوْلِكَ: أَصبحوا. وأَسحَرُوا واستَحَرُوا: خَرَجُوا فِي السَّحَر. واسْتَحَرْنا أَي صِرْنَا فِي ذَلِكَ الوقتِ، ونَهَضْنا لِنَسير فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ وَمِنْهُ قَوْلِ زُهَيْرٍ: بَكَرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ وتقول: لَقِيتُه سَحَرَ يَا هَذَا إِذا أَردتَ بِهِ سَحَر ليلَتِك، لَمْ تَصْرِفْهُ لأَنه مَعْدُولٌ عَنِ الأَلف وَاللَّامِ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ، وَقَدْ غُلِّبَ عَلَيْهِ التعريفُ بِغَيْرِ إِضافة وَلَا أَلف وَلَا لَامٍ كَمَا غُلِّبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ بَنِيهِ، وإِذا نكَّرْتَ سَحَر صرفتَه، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ؛ أَجراهُ لأَنه نكرةٌ، كَقَوْلِكَ نَجَّيْنَاهُمْ بِلَيْلٍ؛ قَالَ: فإِذا أَلقَتِ العربُ مِنْهُ الباءَ لَمْ يُجْرُوهُ فَقَالُوا: فَعَلْتَ هَذَا سَحَرَ يَا فَتَى، وكأَنهم فِي تَرْكِهِمْ إِجراءه أَن كَلَامَهُمْ كَانَ فِيهِ بالأَلف وَاللَّامِ فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا حُذِفَتْ مِنْهُ الأَلف وَاللَّامُ وَفِيهِ نِيَّتُهُمَا لَمْ يُصْرَفْ، وكلامُ الْعَرَبِ أَن يَقُولُوا: مَا زَالَ عِنْدَنَا مُنْذُ السَّحَرِ، لَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ غَيْرَهُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ، وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ: سَحَرٌ إِذا كَانَ نَكِرَةً يُرَادُ سَحَرٌ مِنَ الأَسحار انْصَرَفَ، تَقُولُ: أَتيت زَيْدًا سَحَراً مِنَ الأَسحار، فإِذا أَردت سَحَرَ يَوْمِكَ قُلْتَ: أَتيته سَحَرَ يَا هَذَا، وأَتيته بِسَحَرَ يَا هَذَا؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ. وَتَقُولُ: سِرْ عَلَى فَرَسِكَ سَحَرَ يَا فَتَى فَلَا تَرْفَعْهُ لأَنه ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، وإِن سَمَّيْتَ بسَحَر رَجُلًا أَو صَغَّرْتَهُ انْصَرَفَ لأَنه لَيْسَ عَلَى وَزْنِ الْمَعْدُولِ كَأُخَرَ، تَقُولُ: سِرْ عَلَى فَرَسِكَ سُحَيْراً وإِنما لَمْ تَرْفَعْهُ لأَن التَّصْغِيرَ لَمْ يُدْخِله فِي الظُّرُوفِ الْمُتَمَكِّنَةِ كَمَا أَدخله فِي الأَسماء الْمُنْصَرِفَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ فَلَاةً: مُغَمِّض أَسحارِ الخُبُوتِ إِذا اكْتَسَى، ... مِن الآلِ، جُلأً نازحَ الماءِ مُقْفِر قِيلَ: أَسحار الْفَلَاةِ أَطرافها. وسَحَرُ كُلِّ شَيْءٍ: طَرَفُه. شُبِّهَ بأَسحار اللَّيَالِي وَهِيَ أَطراف مَآخِرُهَا؛ أَراد مُغْمَضَ أَطراف خَبْوَتِهِ فأَدخل الأَلف وَاللَّامَ فَقَامَا مَقَامَ الإِضافة. وسَحَرُ الْوَادِي: أَعلاه. الأَزهري: سَحَرَ إِذا تَبَاعَدَ، وسَحَرَ خَدَعَ، وسَحِرَ بَكَّرَ. واستَحَرَ الطائرُ: غَرَّد بسَحَرٍ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كَأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمامِ، ... وريحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ، يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أَنيابِها، ... إِذا طَرَّبَ الطائِرُ المُسْتَحِرْ والسَّحُور: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه. قَالَ الأَزهري: السَّحور مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ مِنْ طَعَامٍ أَو لَبَنٍ أَو سَوِيقٍ وَضَعَ اسْمًا لِمَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الْوَقْتَ؛ وَقَدْ تَسَحَّرَ الرَّجُلُ ذَلِكَ الطَّعَامَ أَي أَكله، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّحور فِي الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ وَالْفِعْلُ نَفْسُهُ، وأَكثر مَا رُوِيَ بِالْفَتْحِ؛ وَقِيلَ: الصَّوَابُ بِالضَّمِّ لأَنه بِالْفَتْحِ الطَّعَامُ وَالْبَرَكَةُ، والأَجر وَالثَّوَابُ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الطَّعَامِ؛ وَتَسَحَّرَ: أَكل السَّحورَ. والسَّحْرُ والسَّحَرُ والسُّحْرُ: مَا الْتَزَقَ بِالْحُلْقُومِ والمَرِيء مِنْ أَعلى الْبَطْنِ. وَيُقَالُ لِلْجَبَانِ: قَدِ انْتَفَخَ سَحْرُه، وَيُقَالُ ذَلِكَ أَيضاً لِمَنْ تَعَدَّى طَوْرَه. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا نَزَتْ بِالرَّجُلِ البِطْنَةُ يُقَالُ: انْتَفَخَ سَحْرُه، مَعْنَاهُ عَدَا طَوْرَهُ وَجَاوَزَ قدرَه؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خطأٌ إِنما يُقَالُ انْتَفَخَ سَحْرُه لِلْجَبَانِ الَّذِي مَلأَ الْخَوْفُ جَوْفَهُ، فَانْتَفَخَ السَّحْرُ وَهُوَ الرِّئَةُ حَتَّى رَفَعَ القلبَ إِلَى الحُلْقوم، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ؛ كلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن انْتِفَاخَ السَّحْر مَثَلٌ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ وَتَمَكُّنِ الْفَزَعِ وأَنه لَا يَكُونُ مِنَ الْبِطْنَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ للأَرنب: المُقَطَّعَةُ الأَسحارِ، وَالْمُقَطَّعَةُ السُّحُورِ، والمقطعةُ النِّياط، وَهُوَ عَلَى التَّفَاؤُلِ، أَي سَحْرُه يُقَطَّعُ عَلَى هَذَا الِاسْمِ. وَفِي المتأَخرين مَنْ يَقُولُ: المُقَطِّعَة، بِكَسْرِ الطَّاءِ، أَي مِنْ سُرْعَتِهَا وَشِدَّةِ عَدْوِهَا كأَنها تُقَطَّعُ سَحْرَها ونِياطَها. وَفِي حَدِيثِ أَبي جَهْلٍ يَوْمِ بَدْرٍ: قَالَ لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ انتَفَخَ سَحْرُك أَي رِئَتُك؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْجَبَانِ وكلِّ ذِي سَحْرٍ مُسَحَّرٍ. والسَّحْرُ أَيضاً: الرِّئَةُ، وَالْجَمْعُ أَسحارٌ وسُحُرٌ وسُحُورٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وأَربط ذِي مَسَامِعَ، أَنتَ، جأْشا، ... إِذا انْتَفَخَتْ مِنَ الوَهَلِ السُّحورُ وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ سَحَرٌ مِثَالُ نَهْرٍ ونَهَرٍ لِمَكَانِ حُرُوفِ الْحَلْقِ. والسَّحْرُ أَيضاً: الْكَبِدُ. والسَّحْرُ: سوادُ الْقَلْبِ وَنَوَاحِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلْبُ، وَهُوَ السُّحْرَةُ أَيضاً؛ قَالَ: وإِني امْرُؤٌ لَمْ تَشْعُرِ الجُبْنَ سُحْرَتي، ... إِذا مَا انطَوَى مِنِّي الفُؤادُ عَلَى حِقْدِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، بَيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي؛ السَّحْرُ الرِّئَةُ، أَي مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ، [ﷺ]، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلى صَدْرِهَا وَمَا يُحَاذِي سَحْرَها مِنْهُ؛ وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ، وأَنه سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابعه وَقَدَّمَهَا عَنْ صَدْرِهِ، وكأَنه يَضُمُّ شَيْئًا إِليه، أَي أَنه مَاتَ وَقَدْ ضَمَّتْهُ بِيَدَيْهَا إِلى نَحْرِهَا وَصَدْرِهَا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا والشَّجْرُ: التَّشْبِيكُ، وَهُوَ الذَّقَنُ أَيضاً، وَالْمَحْفُوظُ الأَوَّل، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وسَحَرَه، فَهُوَ مَسْحُورٌ وسَحِيرٌ: أَصاب سَحْرَه أَو سُحْرَه أَو سُحْرَتَه[[. قوله: [أو سحرته] كذا ضبط الأصل. وفي القاموس وشرحه السحر، بفتح فسكون وقد يحرك ويضم فهي ثلاث لغات وزاد الخفاجي بكسر فسكون انتهى بتصرف]]. ورجلٌ سَحِرٌ وسَحِيرٌ: انْقَطَعَ سَحْرُه، وَهُوَ رِئَتُهُ، فإِذا أَصابه مِنْهُ السِّلُّ وَذَهَبَ لحمه، فهو سَحِيرٌ وسَحِرٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وغِلْمَتِي مِنْهُمْ سَحِيرٌ وسَحِرْ، ... وقائمٌ مِنْ جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ سَحِرَ: انْقَطَعَ سَحْرُه مِنْ جَذْبِهِ بِالدَّلْوِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ؛ وَآبِقٌ مِنْ جَذْبِ دَلْوَيْهَا وهَجِرٌ وهَجِيرٌ: يَمْشِي مُثْقَلًا مُتَقَارِبَ الخَطْوِ كأَن بِهِ هِجَاراً لَا يَنْبَسِطُ مِمَّا بِهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْبَلَاءِ. والسُّحَارَةُ: السَّحْرُ وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِمَّا يَنْتَزِعُهُ القَصَّابُ؛ وَقَوْلُهُ: أَيَذْهَبُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟ ... ظَلِيفاً؟ إِنَّ ذَا لَهْوَ العَجِيبُ مَعْنَاهُ: مَصْرُومُ الرِّئَةِ مَقْطُوعُهَا؛ وَكُلُّ مَا يَبِسَ مِنْهُ، فَهُوَ صَرِيمُ سَحْرٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تقولُ ظَعِينَتِي لَمَّا استَقَلَّتْ: ... أَتَتْرُكُ مَا جَمَعْتَ صَرِيمَ سَحْرِ؟ وصُرِمَ سَحْرُه: انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ، وَقَدْ فَسَّرَ صَريم سَحْرٍ بأَنه الْمَقْطُوعُ الرَّجَاءِ. وَفَرَسٌ سَحِيرٌ: عَظِيمُ الجَوْفِ. والسَّحْرُ والسُّحْرةُ: بَيَاضٌ يَعْلُو السوادَ، يُقَالُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ، إِلَّا أَن السِّينَ أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي سَحَر الصُّبْحِ، وَالصَّادُ فِي الأَلوان، يُقَالُ: حِمَارٌ أَصْحَرُ وأَتان صَحراءُ. والإِسحارُّ والأَسْحارُّ: بَقْلٌ يَسْمَنُ عَلَيْهِ الْمَالُ، وَاحِدَتُهُ إِسْحارَّةٌ وأَسْحارَّةٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ السِّحارُ فَطَرَحَ الأَلف وَخَفَّفَ الرَّاءَ وَزَعَمَ أَن نَبَاتَهُ يُشْبِهُ الفُجْلَ غَيْرَ أَن لَا فُجْلَةَ لَهُ، وَهُوَ خَشِنٌ يَرْتَفِعُ فِي وَسَطِهِ قَصَبَةٌ فِي رأْسها كُعْبُرَةٌ ككُعْبُرَةِ الفُجْلَةِ، فِيهَا حَبٌّ لَهُ دُهْنٌ يُؤَكَّلُ وَيُتَدَاوَى بِهِ، وَفِي وَرَقِهِ حُروفَةٌ؛ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَلَا أَدري أَهو الإِسْحارّ أَم غَيْرُهُ. الأَزهري عَنِ النَّضِرِ: الإِسحارَّةُ والأَسحارَّةُ بَقْلَةٌ حارَّة تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ، لَهَا وَرِقٌ صِغَارٌ، لَهَا حَبَّةٌ سَوْدَاءُ كأَنها الشِّهْنِيزَةُ.
(سَحَرَ) السِّينُ وَالْحَاءُ وَالرَّاءُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ خَدْعٌ وَشِبْهُهُ، وَالثَّالِثُ وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ. فَالْعُضْوُ السَّحْرُ، وَهُوَ مَا لُصِقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ مِنْ أَعْلَى الْبَطْنِ. وَيُقَالُ بَلْ هِيَ الرِّئَةُ. وَيُقَالُ مِنْهُ لِلْجَبَانِ: انْتَفَخَ سَحْرُهُ. وَيُقَالُ لَهُ السُّحْرُ وَالسَّحْرُ وَالسَّحَرُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَالسِّحْرُ، قَالَ قَوْمٌ: هُوَ إِخْرَاجُ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ، وَيُقَالُ هُوَ الْخَدِيعَةُ. وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الْقَائِلِ: فَإِنْ تَسْأَلِينَا فِيمَ نَحْنُ فَإِنَّنَا ... عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الْأَنَامِ الْمُسَحَّرِ كَأَنَّهُ أَرَادَ الْمَخْدُوعَ، الَّذِي خَدَعَتْهُ الدُّنْيَا وَغَرَّتْهُ. وَيُقَالُ الْمُسَحَّرُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ سَحْرٌ، وَمَنْ كَانَ ذَا سَحْرٍ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ مَطْعَمٍ وَمَشْرَبٍ. وَأَمَّا الْوَقْتُ فَالسَّحَرُ، وَالسُّحْرَةُ، وَهُوَ قَبْلَ الصُّبْحِ. وَجَمْعُ السَّحَرِ أَسْحَارٌ. وَيَقُولُونَ: أَتَيْتُكَ سَحَرَ، إِذَا كَانَ لِيَوْمٍ بِعَيْنِهِ. فَإِنْ أَرَادَ بُكْرَةً وَسَحَرًا مِنَ الْأَسْحَارِ قَالَ: أَتَيْتُكَ سَحَرًا.
السُحْرُ: الرِئَةُ، والجمع أَسْحَارٌ، مثل برد وأبراد، وكذلك السَحْرُ والسَحَرُ، والجمع سُحور مثل فلس وفلوس، وقد يحرك فيقال سحر مثل نهر ونهر، لمكان حروف الحلق. ويقال للجَبان: قد انتفخ سَحْرُهُ. ومنه قولهم للأرنب: المقطَّعة الأسْحار، والمُقَطَّعَةُ السُحور، والمُقَطَّعَةُ النِياطِ، وهو على التفاؤُل، أي سَحْرُهُ يُقَطَّعُ على هذا الاسم. وفي المتأخِّرين من يقول: " المُقَطِّعةُ " بكسر الطاء، أي من سرعتها وشدة عدوها كأنَّها تقطِّع سِحْرَها ونياطها. والسَحَرُ: قبيل الصبح. تقول: لقيته سحرنا هذا: إذا أردت به سحر ليلتك لم تصرفه، لانه معدول عن الالف واللام. وهو معرفة وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ولا ألف ولام، كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه. وتقول: سر على فرسك سحر يافتى، فلا ترفعه، لانه ظرف غير متمكن. وإن أردت بسحر نكرة صرفته، كما قال الله تعالى: (إلا آل لوط نجيناهم بسحر) *. فإن سميت به رجلا أو صغرته انصرف، لانه ليس على وزن المعدول كأخر. تقول: سر على فرسك سحيرا. وإنما لم ترفعه لان التصغير لم يدخله في الظروف المتمكنة كما أدخله في الاسماء المنصرفة. والسحرة بالضم: السحر الأعلى. يقال أتيتُه بسَحَرٍ وبِسُحْرَةٍ. وأَسْحَرْنا: أي سرنا في وقت السَحر. وأَسْحَرْنا أيضاً: صِرْنا في السَحَر. واسْتَحَرَ الديك: صاح في ذلك الوقت. والسَحور: ما يُتَسَحَّرُ به. والسِحْرُ: الأُخْذَةُ. وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُهُ ودَقَّ فهو سِحْرٌ. وقد سحره [[في كتاب ليس: " ليس في كلام العرب فعل يفعل فعلا إلا سحر يسحر سحرا. والسحر يكون حلالا وحراما. يقال فلان ساحر العينين، أي فتان، وفلان يسحر الناس بطرفه. والساحر: العالم الفهم، كقوله تعالى: (يا أيها الساحر ادع لنا ربك) *، يعنى العالم الفهم ". غير أنه ورد غيره، وهو فعل يفعل فعلا - نفسه - وخدع يخدع خدعا.]] يسحره سحرا. والساحر: العالِمُ. وسَحَرَهُ أيضاً: بمعنى خَدَعَهُ، وكذلك إذا عَلَّلَهُ. والتَسْحيرُ مثله. قال لبيد: فإنْ تسألينا فيمَ نحنُ فإنَّنا * عَصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ. - وقوله تعالى: (إنَّما أنت من المسحرين) *، يقال المسحر: الذي خُلق ذا سِحْرٍ. ويقال من المُعَلَّلِين. ويُنشَد لامرئ القيس: أُرانا مُوضِعينَ لأَمْرِ غَيْبٍ * ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب - عصافير وذبان ودود * وأجرا من مجلحة الذئاب -
السَّحَرُ[[السّحر والسّحر والسّحر: ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. اللسان (سحر) .]] : طرف الحلقوم، والرّئة، وقيل: انتفخ سحره، وبعير سَحِيرٌ: عظيم السَّحَرِ، والسُّحَارَةُ: ما ينزع من السّحر عند الذّبح فيرمى به، وجعل بناؤه بناء النّفاية والسّقاطة. وقيل: منه اشتقّ السِّحْرُ، وهو: إصابة السّحر. والسِّحْرُ يقال على معان: الأوّل: الخداع وتخييلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عمّا يفعله لخفّة يد، وما يفعله النمّام بقول مزخرف عائق للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف : 116] ، وقال: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ﴾ [طه : 66] ، وبهذا النّظر سمّوا موسى عليه السلام سَاحِراً فقالوا: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ [الزخرف : 49] . والثاني: استجلاب معاونة الشّيطان بضرب من التّقرّب إليه، كقوله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء : 221-222] ، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة : 102] ، والثالث: ما يذهب إليه الأغتام[[الغتمة: عجمة في المنطق، ورجل أغتم: لا يفصح شيئا، وقيل للثقيل الروح: غتمي.]] ، وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوّته يغيّر الصّور والطّبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند المحصّلين. وقد تصوّر من السّحر تارة حسنه، فقيل: «إنّ من البيان لسحرا»[[الحديث عن عبد الله بن عمر أنه قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ من البيان لسحرا، أو إنّ بعض البيان لسحر» . أخرجه مالك في باب ما يكره من الكلام، شرح الزرقاني 4/ 403، والبخاري في الطب 10/ 237.]] ، وتارة دقّة فعله حتى قالت الأطباء: الطّبيعية ساحرة، وسمّوا الغذاء سِحْراً من حيث إنه يدقّ ويلطف تأثيره، قال تعالى: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر : 15] ، أي: مصروفون عن معرفتنا بالسّحر. وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء : 153] ، قيل: ممّن جعل له سحر تنبيها أنه محتاج إلى الغذاء، كقوله تعالى: ﴿مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ [الفرقان : 7] ، ونبّه أنه بشر كما قال: ﴿ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ [الشعراء : 154] ، وقيل: معناه ممّن جعل له سحر يتوصّل بلطفه ودقّته إلى ما يأتي به ويدّعيه، وعلى الوجهين حمل قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً﴾ [الإسراء : 47] ، وقال تعالى: ﴿فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً﴾ [الإسراء : 101] ، وعلى المعنى الثاني دلّ قوله تعالى: ﴿إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [سبأ : 43] ، قال تعالى: وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف : 116] ، وقال: ﴿أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ [يونس : 77] ، وقال: ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء : 38] ، ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ﴾ [طه : 70] ، والسَّحَرُ والسَّحَرَةُ: اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، ويقال: لقيته بأعلى السّحرين، والْمُسْحِرُ: الخارج سحرا، والسَّحُورُ: اسم للطعام المأكول سحرا، والتَّسَحُّرُ: أكله.
السَّحَرُ : السَّحْرُ.-: آخِرُ الليل قُبيل الفجر وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتغْفِرُونَ.- مِنَ الشيءِ: طَرَفُه؛ بلَغَ من الأرضِ أُسحارَهَا.-: البياض يعلو السَّوادَ ج أسحَار.
السَّحْرُ والسُّحْرُ : السُّحارَة وهي كل ما تعلَق بالحلقوم من قلب ورئة/ انتفخ سُحْرُة، أي عدا طورَه وجاوز قَدْرَه/ انتفخ سحره، أي امتلأ خوْفاً وجَبُنَ/ انقطع منه سحري، أي يئست منه ج أَسْحار وسحور.
السِّحْرُ : كُلُّ أَمر يخْفَى سببه ويُتخيُّل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحرونَ.-: كل ما لطُف مأخذُهُ ودقّ؛ إَنَّ مِن البيانِ لَسِحْرًا ج أسحَار وسُحور.
سَحَّرَ يُسَحِّر تَسْحِيراً :- ـه: سَحرَهُ مَرة بعدَ مرّة حتى تخبّل عقلُه؛ سحَّرَ هذا المشَعوِذُ أشخاصاً عديدين فأدخِلَ السَّجنَ.- ـهُ: قدّم إليه السّحور؛ سَحّرت المرأةُ أفرادَ أُسْرتِهَا ساعة قبل الفَجْر.
سَحَر يَسْحَر سُحُوراً : أُكَلَ السُّحُورَ؛ نويت الصَّومَ فاستيقظت من النّومِ لأسْحَرَ--: سارَ في السّحَر؛ سَحَرَتِ القافلة.
سَحَرَ يَسْحَر سَحْراً :- عن الشيء: تباعَدَ. ــــهُ بالشيْءِ: خَدَعهُ وَقَالُوا مَهْمَا تََأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرنَا بِهَا فما نَحْنُ لكَ بِمؤْمِنِينَ.-ـــه بكذا: استمالَهُ وسَلَبَ لُبّهُ؛ سحَرَ الخطيب السّامعين بِبَيانِهِ.- هُ بالطّعام: غذّاة.- هُ بالشَّراب: عَلّله.- الشّيء عن وجههِ: صرِفَه.- فلاناً: أصابَ سُحرَهُ، وهو كل ما تَعلّق بالحلقوم من قلب ورئة؛ سحَرَه السُّلُّ.- الشيْء: أَفْسَدَه؛ سحَرَ المطرُ الكثيرُ الأرضَ.
سَحِرَ يَسْحَرُ سَحْرا : بكَّر يسحر الفلاّح المُجِدُّ-: انقطَعَ سَحْرُه من جذبِ شَيء؛ سَحِرَت الدابَّةُ من جَرِّ الدَّلو.
[س ح ر]. (فعل: ثلاثي لازم). سَحِرْتُ، أسْحَرُ، مصدر سَحَرٌ. 1. "سَحِرَ الرَّجُلُ" : بَكَّرَ. 2. "سَحِرَ الوَلَدُ" : اِنْقَطَعَ سَحْرُهُ مِنْ جذْبِ شَيْءٍ.
[س ح ر]. (فعل: ثلاثي لازم متعد بحرف). سَحَرْتُ، أَسْحَرُ، اِسْحَرْ، مصدر سِحْرٌ. 1. "سَحَرَ لُبَّهُ" : اِسْتَمَالَهُ، فَتَنَهُ، سَلَبَهُ. "يَسْحَرُ بِكَلاَمِهِ كُلَّ الحَاضِرِينَ" "سَحَرَتْهُ بِجَمَالِهَا". 3."سَحَرَتْ لَهُ" : عَمِلَتْ لَهُ السِّحْرَ. 4."سَحَرَهُ دُونَ أنْ يَعْلَمَ" : خَدَعَهُ. 5."سَحَرَهُ عَنْ عَمَلِهِ" : صَرَفَهُ، أبْعَدَهُ. 6."سَحَرَ عَنْهُ" : تَبَاعَدَ. 7."سَحَرَ الفِضَّةَ" : طَلاَهَا بِالذَّهَبِ.
[س ح ر]. (فعل: رباعي متعد). سَحَّرْتُ، أُسَحِّرُ، سَحِّرْ، مصدر تَسْحِيرٌ. 1. "سَحَّرَ الرَّجُلَ" : عَمِلَ لَهُ السِّحْرَ. 2."سَحَّرَ الْمُشْتَرِيَ" : خَدَعَهُ، غَشَّهُ. 3."سَحَّرَ الضَّيْفَ" : قَدَّمَ لَهُ السَّحُورَ.
[س ح ر]. ن. سُحْرٌ.
جمع: أَسْحَارٌ. [س ح ر]. 1. "يَسْتَيْقِظُ وَقْتَ السَّحَرِ" : آخِرَ اللَّيْلِ، قُبَيْلَ الصُّبْحِ. "عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرِ". (بدر شاكر السياب). 2. "سَحَرُ الشَّيْءِ" : طَرَفُهُ. 3. : الرِّئَةُ. 4. : بَيَاضٌ يَعْلُو السَّوَادَ.
جمع: أسْحَارٌ. [س ح ر]. 1."انْتَفَخَ سُحْرُهُ" : عَدَا طَوْرَهُ وَجَاوَزَ قَدْرَهُ. 2. "اِنْتَفَخَ سُحْرُهُ": اِمْتَلأَ خَوْفاً وَجَبُنَ. 3. "اِنْقَطَعَ مِنْهُ سُحْرُهُ" : يَئِسَ مِنْهُ.
جمع: سُحُورٌ. [س ح ر]. (مصدر سَحَرَ). 1. "لَمْ يَكُنْ ما جاءَ بِهِ إلا سِحْراً" : كُلُّ أَمْرٍ أوْ عَمَلٍ يُزْعَمُ أنَّهُ خَارِقٌ للعَادَةِ وَالطَّبِيعَةِ وَلاَ يُعْرَفُ سَبَبُهُ وَيُقْصَدُ بِهِ التَّمْوِيهُ وَالخِدَاعُ. يس آية 69 وَمَا عَلَّمْنَاهُ السِّحْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ (قرآن). 2." سِحْرُ الْكَلامِ " رِقَّةُ الكَلاَمِ وَلَطَافَتُهُ الْمُؤَثِّرَةُ فِي القُلُوبِ إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً ( حديث) ". 3. "سِحْرُ الجَمَالِ": فِتْنَتُهُ، بَهَاؤُهُ.
شواهدها في الشعر (٥,٠٠٠ بيت)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل