يقول راجي الصمد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يَقول راجي الصَمدِعليٌّ بن أَحمَدِ
حَمداً لِمَن هَدَانِيبِالنُطقِ وَالبَيَانِ
وَأَشرَفُ الصَلَاةِمِن وَاهِبِ الصِّلَاتِ
عَلَى النَبِيِّ الهَادِيوَآلِهِ الأَمجَادِ
وبعدُ فالكَلاملحسنِه أَقسامُ
وَالقَولُ ذُو فُنُونٍفِي الجَدِّ وَالمُجُونِ
وروضةُ الأَريضُالسجعُ وَالقَريضُ
وَالشِعرُ دِيوَانُ العَرَبْوَكَم أَنَالَ مِن أَرَبْ
فَاِنسِل إِذَا رُمتَ الأَدَبْإِلَيهِ مِن كُلِّ حَدَبْ
روايةُ الأَشعارِتَكسو الأَديبَ العاري
وَترفعُ الوَضيعاوَتكرمُ الشَفيعا
وَتُنجِحُ المَآرِبَاوَتُصلِحُ المَوَارِبَا
وَتُطرِبُ الإِخوَانَاوَتُذهِبُ الأَحزَانَا
وَتُنعِشُ العُشّاقَاوَتُؤنِسُ المُشتَاقَا
وَتَنسَخ الأَحقاداوَتُثبِتُ الودادا
وَتُقدمُ الجَباناوَتَعطِف الغَضبانا
وَتَنعَتُ الحَبِيبَاوَالرَشَأَ الرَبِيبَا
وَخيرُه ما أَطربامُستَمِعاً وأَعجَبا
وَهذه الأُرجوزَهفي فنِّها وَجيزَه
بَديعةُ الأَلفاظِتَسهُلُ للحُفّاظِ
تُطرب كلَّ سامعِبحسنِ لَفظٍ جامعِ
أَبياتُها قصورُما شانَها قُصورُ
ضمَّنتُها مَعانيفي عِشرة الإخوانِ
تشرحُ للأَلبابمحاسنَ الآدابِ
فإنَّ حسنَ العِشرَةما حازَ قَومٌ عُشرَه
وَأَكثَرُ الإِخوَانِفِي العَصرِ وَالأَوَانِ
صُحبَتُهم نِفاقُما زانَها وِفاقُ
يَلقى الخَليلُ خلَّهإذا أَتى محلَّه
بِظاهرٍ مُمَوَّهِوَباطنٍ مُشوَّهِ
يَظهرُ من صداقتِهما هو فوقَ طاقتِه
وَالقَلبُ مِنهُ خَالِيكَفَارِغِ المَخَالِي
حتّى إِذا ما اِنصرَفاأَعرض عَن ذاكَ الصَفا
وَإِن يَكُن ثَمَّ حَسَدْأَنشَبَ إِنشَابَ الأَسَدْ
في عِرضِه مخالبَهمستقصياً مثالبَه
مُجتَهِداً فِي غِيبَتِهْلَم يَرعَ حَقَّ غَيبَتِهْ
فَهذه صحبةُ مَنتَراه في هَذا الزَمن
فَلَا تَكُن مُعتَمِدَاعَلَى صَدِيقٍ أَبَدَا
وَاِن أَطَقتَ أَلّاتَصحَبَ مِنهُم خِلّا
فإنَّك الموفَّقُبل السَعيدُ المطلَقُ
وَإِن قَصَدتَ الصُحبَهْفَخُذ لَهَا فِي الأُهبَهْ
واِحرِص على آدابهاتُعدّ من أَربابِها
واِستَنبِ عن شُروطهاتوقَّ مِن مَسخوطها
وإِن أَردت علمَهاوحدَّها ورَسمَها
فاِستملهِ من رَجَزيهَذا البَديعِ الموجَزِ
فإنَّه كَفيلبشرحِه حَفيلُ
فصَّلتُه فُصولاتقرِّبُ الوصولا
لمنهجِ الآدابفي صحبَة الأَصحابِ
تَهدي جَميع الصَحبإِلى الطَريق الرَحبِ
سَمَّيتُهُ إِذ أَطرَبَابِنَظمِهِ وَأَغرَبَا
بنَغمةِ الأَغانيفي عِشرة الإخوانِ
وَاللَّهَ رَبّي أَسأَلُوهو الكَريم المفضِلُ
إِلهَامِيَ الإِمدَادَاوَمَنحِيَ السَدَادَا
قالوا الصديقُ من صَدقفي حُبِّه وما مَذَق
وَقيل من لن يُطعَنافي قَوله أَنتَ أَنا
وَقِيلَ لَفظٌ لَا يُرَىمَعنَاهُ فِي هَذَا الوَرَى
وَفَسَّرُوا الصَدَاقَةْبِالحُبِّ حَسبَ الطَاقَهْ
وَقال من قد أَطلقاهيَ الودادُ مُطلَقا
وآخرونَ نصّوابأَنَّها أَخصُّ
وَهْوَ الصَحِيحُ الرَاجِحُوَالحَقُّ فِيهِ وَاضِحُ
إِذ خُلَّةُ الصَدِيقِعِندَ أُولِي التَحقِيقِ
محبَّةٌ بلا غَرَضوَالصدقُ فيها مُفترض
وَمُطلَقُ الحُبِّ أَعَمّوَمَن أَبَى فَقَد زَعَمْ
وَحدُّها المَعقولُعنديَ ما أَقولُ
هيَ بلا اِشتباهِأُخوَّةٌ في اللَهِ
إِذا صحبتَ فاِصحبذا حسَبٍ وَنَسَبٍ
رَبَّ صَلاحٍ وَتُقىيَنهاه عَمّا يُتَّقى
من غيبةٍ وغدرِوَخدعةٍ ومكرِ
مهذَّبِ الأَخلاقيطرُبُ للتَلاقِ
يَحفَظُ حَقَّ غَيبَتِكْيَصُونُ مَا فِي عَيبَتِكْ
يَزينُه ما زانَكايَشينُه ما شانَكا
يُظهِرُ مِنكَ الحَسَنَاوَيَذكُرُ المُستَحسَنَا
وَيكتمُ المَعيباوَيحفظُ المَغيبا
يسرُّه ما سَرَّكاولا يُذيعُ سِرَّكا
إِن قالَ قَولاً صدقَكأَو قلتَ أَنتَ صدَّقَك
وَإِن شَكَوتَ عُسرَاأَفَدتَ مِنهُ يُسرَا
يَلقاكَ بالأَمانِمن حادِث الزَمانِ
يُهدي لَكَ النَصيحَةبنيَّةٍ صحيحَه
خِلَّتُه مُدانيَهفي السِرّ والعَلانيَه
صُحبتُه لا لِغرَضفَذاكَ في القَلبِ مَرَض
لَم يَتَغيَّر إِن وَليعن الودادِ الأَوَّلِ
يَرعَى عُهُودَ الصُحبَهْلَا سِيَّمَا فِي النَكبَهْ
لا يُسلِمُ الصَديقاإِن نالَ يَوماً ضيقا
يُعينُ إِن أَمرٌ عناولا يَفوهُ بالخَنا
يُولِي وَلَا يَعتَذِرُعَمّا عَلَيهِ يَقدِرُ
هَذا هو الأَخُ الثِقَهالمستحقُّ للمِقَه
إِن ظَفِرت يَداكابه فكِد عِداكا
فإنَّه السِلاحُوالكفُّ والجَناحُ
وَقَد رَوى الرُواةُالسادةُ الثِقاةُ
عَنِ الإِمَامِ المُرتَضَىسَيفِ الإِلَهِ المُنتَضَى
فِي الصَحبِ وَالإِخوَانِأَنَّهُمُ صِنفَانِ
إِخوَانُ صِدقٍ وَثِقَهْوَأَنفُسٌ مُتَّفِقَهْ
هم الجناحُ واليدُوَالكَهفُ والمستَنَدُ
والأَهلُ والأقاربُأَدنَتهُمُ التَجارِبُ
فَفَدِّهِم بِالرُوحِفِي القُربِ وَالنُزُوحِ
وَاِسلُك بِحَيثُ سَلَكُواوَاِبذُل لَهُم مَا تَملِكُ
فَلا يَروكَ مالكامن دونِهم لمالِكا
فَصَافِ مَن صَافَاهُمُوَنَافِ مَن نَافَاهُمُ
واِحفظهمُ وصنهمُواِنفِ الظنونَ عنهمُ
فَهُم أَعَزُّ فِي الوَرَىإِن عَنَّ خَطبٌ وَعَرَا
من أَحمرِ الياقوتِبل من حَلالِ القوتِ
وإخوةٌ للأنسِوَنيلِ حظِّ النَفسِ
هُم عُصبة المُجاملَةلا الصدقِ في المعاملَه
مِنهُم تُصِيبُ لَذَّتَكْإِذَا الهُمُومُ بَذَّتَكْ
فَصِلهُم مَا وَصَلُواوَاِبذُل لَهُم مَا بَذَلُوا
مِن ظاهرِ الصداقَهبالبِشر والطَلاقَه
ولا تَسَل أَن أَظهرواللودِّ عَمّا أَضمَروا
وأَطوِهم مدَّ الحُقبطيَّ السجلِّ للكُتُب
وَقال بشرُ الحافيبل عِدَّةُ الأَصنافِ
ثَلاثةٌ فالأَوَّلُللدينِ وهو الأَفضلُ
وآخَر للدُنيايَهديك نَجد العُليا
وَثَالِثٌ لِلأُنسِلِكَونِهِ ابنَ جِنسِ
فَاِعطِ كُلًّا مَا يَجِبْوَعَن سِوَاهُم فَاِحتَجِبْ
صَداقَةُ الإخوانِالخلَّصِ الأَعوانِ
لها شُروطٌ عِدَّةعلى الرَخا والشِدَّه
الرِفقُ والتلطُّفُوالودُّ والتعطُّفُ
وَكَثرَةُ التَعَهُّدِلَهُم بِكُلِّ مَعهَدِ
البِرُّ بالأَصحابِمن أَحكم الأَسبابِ
والنُصح للإخوانِمن أَعظمِ الإحسانِ
وَالصِدقُ وَالتَصَافِيمِن أَحسَنِ الأَوصَافِ
دَع خَدعَ المَوَدَّهْلِأَوجُهٍ مُسوَدَّهْ
فالمحضُ في الإخلاصِكالذَهب الخِلاصِ
حِفظُ العُهُودِ وَالوَفَاحَقٌّ لِإِخوَانِ الصَفَا
عاملهُمُ بالصِدقِواِصحب بحسنِ الخُلقِ
والعَدلِ والإنصافِوقِلَّةِ الخِلافِ
ولاقِهم بالبِشرِوحيِّهم بالشُكرِ
صِفهُم بما يُستحسَنُوأَخفِ ما يُستهجنُ
وَإِن رَأَيتَ هَفوَهْفَاِنصَحهُمُ فِي خَلوَهْ
بالرَمزِ والإِشارهوأَلطَفِ العبارَه
إِيّاكَ والتَعنيفاوَالعَذَلَ العَنيفا
وإِن تُرِد عتابَهمفَلا تُسئ خطابَهُم
وأَحسنُ العِتابما كانَ في كتابِ
فالعتبُ في المشافَههضَربٌ من المُسافهه
وَعَن إِمَامِ النَحلِقَاتِلِ كُلِّ مَحلِ
عَاتِب أَخَاكَ الجَانِيبِالبِرِّ وَالإِحسَانِ
حافِظ على الصَديقفي الوِسع والمضيقِ
فَهُوَ نَسِيبُ الرُوحِوَمَرهَمُ الجُرُوحِ
وَفي الحَديث الناطقِعن الإِمام الصَادِقِ
من كانَ ذا حَميمِنجا من الجَحيمِ
لِقَولِ أَهلِ النَارِوَعُصبَةِ الكُفّارِ
فَمَا لَنَا مِن شَافِعٍوَلَا صَدِيقٍ نَافِعِ
والقربُ في الخَلائِقِأَمنٌ من البوائقِ
فَقَارِب الإِخوَانَاوَكُن لَهُم مِعوَانَا
لَا تَسمَعِ المَقَالَافِيهِم وَإِن تَوَالَى
فَمَن أَطَاعَ الوَاشِيسَارَ بِلَيلٍ غَاشِ
وضيَّع الصَديقاوكذَّب الصدِّيقا
وَإِن سَمِعتَ قِيلَايَحتَمِلُ التَأوِيلَا
فَاِحمِلهُ خَيرَ مَحمِلِفِعلَ الرِجَالِ الكُمَّلِ
وَإِن رَأَيتَ وَهنَافَلَا تَسُمهُم طَعنَا
فَالطَعنُ بِالكَلَامِعِندَ أُولِي الأَحلَامِ
أَنفَذُ فِي الجَنَانِمِن طَعنَةِ السِنَانِ
فعدِّ عن زلّاتهموسدَّ من خِلّاتهم
سَل عَنهُم إِن غَابُواوَزُرهُم إِن آبُوا
واستَنبِ عن أَحوالهموعفَّ عن أَموالهم
أَطعهمُ إِن أَمرواوصِلهُم إِن هَجَروا
فَقَاطِعُ الوِصَالِكَقَاطِعِ الأَوصَالِ
إِن نَصَحُوكَ فَاقبَلِوَإِن دَعَوا فَأَقبِلِ
واِصدقهمُ في الوَعدِفالخُلفُ خُلقُ الوَغدِ
واِقبَل إذا ما اِعتَذَرواإِلَيكَ مِمّا يُنكَرُ
واِرعَ صلاحَ حالِهمواِشفق على إِمحالِهم
وَكُن لَهُم غِيَاثَاإِذَا الزَمَانُ عَاثَا
وأَعطِهم ما أَمَّلواإِن أخصَبوا أَو أَمحَلوا
حَقِيقَةُ الصَدِيقِتُعرَفُ عِندَ الضِيقِ
وَتُخبرُ الإِخوانُإِذا جَفا الزَمانُ
لا خَيرَ في إِخاءيَكونُ في الرَخاءِ
وإنَّما الصَداقَهفي العُسر والإِضاقَه
لا تُدخَرُ المودَّهإِلّا ليوم الشِدَّه
ولا تُعدُّ الخِلَّهإِلّا لِسَدِّ الخلَّه
أَعِن أَخَاكَ وَاِعضُدِوَكُن لَهُ كَالعَضُدِ
لا سيَّما إِن قَعدابه زَمانٌ وعَدا
بِئسَ الخَلِيلُ مَننَكَلْمِن خِلِّهِ إِذَا اتَّكَلْ
لا تجفُ في حالٍ أَخاضنَّ الزَمانُ أَو سَخا
وَإِن شَكا من خَطبِهِفزِد من اللُطف بِهِ
وَاِسعَ لِكَشفِ كُربَتِهْوَاِحفَظ عُهُودَ صُحبَتِهْ
وَكُن لَهُ كَالنُورِفِي ظُلمَةِ الدَيجُورِ
ولا تَدع ولا تَذرما تَستَطيعَ من نَظر
حتّى يَزولَ الهمُّوَيُكشَفَ المُلِمُّ
إِنَّ الصَديقَ الصادِقامن فرَّج المَضايقا
وأَكرمَ الإِخواناإذا شَكوا هَوانا
وأَسعفَ الحَميماوَحَمَل العَظيما
وَأَنجدَ الأَصحاباإِن رَيبُ دَهرٍ رابا
أَعانَهم بمالِهِوَنَفسِهِ وآلِهِ
وَلَا يُرَى مُقَصِّرَافِي بَذلِ مَالٍ وَقِرَى
فعلَ أَبي أمامَهمَع خِلِّهِ الحَمامَه
فَإِن أَرَدتَ فَاِسمَعِحَدِيثَهُ كَيمَا تَعِي
رَوى أُولو الأَخبارِوَناقِلو الآثارِ
عَن سِربِ طَيرٍ سَارِبِمِنَ الحَمَامِ الرَاعِبِي
بكَّرَ يوماً سَحراوَسار حتّى أَصحَرا
في طَلَبِ المعاشِوهو ربيطُ الجاشِ
فأَبصَروا على الثَرىحبّاً مُنقّى نُثِرا
فأَحمَدوا الصَباحاواِستيقَنوا النَجاحا
وأَسرَعوا إليهِوأَقبَلوا عليهِ
حتّى إِذا ما اصطَفّواحذاءَهُ أَسفّوا
فَصَاحَ مِنهُم حَازِمُلِنُصحِهِم مُلَازِمُ
مَهلاً فَكَم مِن عَجَلَهْأَدنَت لِحَيٍّ أَجَلَهْ
تمهَّلوا لا تَقعواوَأَنصِتوا لي واِسمَعوا
إِليَّةً بالرَبِّما نثرُ هَذا الحَبِّ
فِي هَذِهِ الفَلَاةِإِلّا لِخَطبٍ عَاتِ
إِنّي أَرى حبالاقد ضُمِّنَت وبالا
وَهذه الشِباكُفي ضِمنِها الهلاكُ
فَكابدوا المجاعَةوأَنظِروني ساعَه
حتّى أَرى وأَختَبِروالفَوزُ حظُّ المصطَبِر
فأَعرَضوا عن قَولِهِواِستضحكوا من هَولِهِ
قَالُوا وَقَد غَطّى القَدَرْلِلسَمعِ مِنهُم وَالبَصَرْ
لَيسَ على الحَقِّ مِراحبٌّ مُعدُّ للقِرى
ألقيَ في التُرابِللأَجرِ والثَوابِ
ما فيه من محذورِلجائعٍ مضرورِ
أَغدوا على الغداءِفالجوعُ شَرُّ داءِ
فَسَقَطُوا جَمِيعَالِلَقطِهِ سَرِيعَا
وما دروا أَنَّ الرَدىأكمِنَ في ذاك الغَدا
فوقعوا في الشَبَكَهوأَيقَنوا بالهَلَكه
وَنَدِمُوا وَمَا النَدَمْمُجدٍ وَقَد زَلَّ القَدَمْ
له شرحفأَخذوا في الخَبطِلحلِّ ذاكَ الرَبطِ
فاِلتوتِ الشِباكُواِلتفَّت الأَشراكُ
فقالَ ذاكَ الناصحُما كُلُّ سَعيٍ ناجحُ
هَذا جزاءُ من عَصىنَصيحةً واِنتَقَصا
للحرصِ طَعمٌ مُرُّوشرُّه شِمِرُّ
وَكَم غَدَت أُمنِيّهْجَالِبَةً مَنِيَّهْ
وَكَم شقاً في نِعموَنقمٍ في لُقَمِ
فَقالَت الجَماعَهدَعِ الملامَ الساعَه
إِن أَقبل القنّاصُفما لنا مناصُ
وَالفكرُ في الفَكاكِمن ورطةِ الهَلاكِ
أَولَى مِنَ المَلَامِوَكَثرَةِ الكَلَامِ
وما يُفيدُ اللاحيفي القَدَر المُتاحِ
فَاِحتَل عَلَى الخَلَاصِكَحِيلَةِ ابنِ العَاصِ
فَقَالَ ذَاكَ الحَازِمُطَوعُ النَصِيحِ لَازِمُ
فَإِن أَطَعتُم نُصحِيظَفِرتُم بِالنُجحِ
وإِن عصيتُم أَمريخاطرتُمُ بالعُمرِ
فَقالَ كُلٌّ هاتِفكركَ في النَجاةِ
جميعُنا مطيعُلما تَرى سَريعُ
وَليس كُلُّ وَقتِيضلُّ عقلُ الثَبتِ
فقالَ لا تَرتَبِكوافَتَستَمرَّ الشَبَكُ
وَاتَّفِقُوا فِي الهِمَّةْلِهَذِهِ المُلِمَّهْ
حَتّى تَطِيرُوا بِالشَرَكْوَتَأمَنُوا مِنَ الدَرَكْ
ثُمّ الخَلَاصُ بَعدُلَكُم عَلَيَّ وَعدُ
فَقَبِلُوا مَقَالَهُوَاِمتَثَلُوا مَا قَالَهُ
واِجتَمِعوا في الحركَهواِرتفَعوا بالشَبكَه
فَقَالَ سِيرُوا عَجَلَاسَيراً يَفُوتُ الأَجَلَا
ولا تَملّوا فالمَلَليعوقُ وَالخَطبُ جَلل
فأمَّهُم وراحواكأَنَّهم رياحُ
وأَقبَلَ الحَبّالُفي مشيهِ يَختالُ
يحسبُ أَنَّ البَركهقد وَقَعَت في الشَبكَه
فأَبصرَ الحَماماقد حلَّقَت أَماما
وقلَّت الحِبالَهوأَوقَعَت خَبالَه
فعضَّ غيظاً كفَّهعلى ذَهاب الكُفَّه
وَرَاحَ يَعدُو خَلفَهَايَرجُو اللَحَاقَ سَفَهَا
حتّى إِذا ما يَئِساعادَ لها مُبتَئِسا
وأَقبلَ الحَمامُكأَنَّه الغَمامُ
على فلاة قفرِمن الأَنام صفرِ
فَقالَت الحمامَهبُشراكُم السَلامَه
هَذا مقامُ الأَمنِمن كُلِّ خوفٍ يَعني
فَإِن أَرَدتُم فَقَعُوالَا يَعتَرِيكُم جَزَعُ
فَهَذِهِ المَومَاةُلَنَا بِهَا النَجَاةُ
وَلي بها خَليلُإِحسانُه جَليلُ
يُنعمُ بالفِكاكِمن رِبقةِ الشِباكِ
فلجأَوا إِليهاووقَعوا عليها
فنادتِ الحمامَهأَقبل أَبا أمامَه
فأَقبلت فوَيرهكأَنَّها نُوَيره
تَقول من يُناديأَبي بِهَذا الوادي
قال لها المُطوّقُأَنا الخَليلُ الشيّقُ
قُولِي لَهَا فَليَخرُجِوَآذِنِيهِ بِالمَجِي
فَرَجَعَت وَأَقبَلَافَأرٌ يَهُدُّ الجَبَلَا
فأبصرَ المطوَّقافضمَّه واِعتَنقا
وَقَالَ أَهلاً بِالفَتَىوَمَرحَباً بِمَن أَتَى
قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمِعَلَى الصَدِيقِ الأَقدَمِ
فاِدخل بيمنٍ داريوشرِّفَن مِقداري
وَاِنزِل بِرَحبٍ وَدَعَهْوَجَفنَةٍ مُدَعدَعَهْ
واِشفِ جوى القلوبِبوصلكَ المطلوبِ
فالشوقُ للتَلاقيقد بَلَغ التَراقي
فَقَالَ كَيفَ أَنعَمُأَم كَيفَ يَهنَى المَطعَمُ
وَهَل يطيبُ عيشُأَم هَل يقرُّ طيشُ
وأسرَتي في الأَسرِيَشكونَ كلَّ عُسرِ
أَعناقُهم في غلِّوكلُّهم في ذلِّ
فَقَالَ مُرنِي أَئتَمِرْعَدَاكَ نَحسٌ مُستَمِرْ
قال ِاقرض الحِبالَهقَرضاً بلا مَلالَه
وخلِّص الأَصحاباواِغتنم الثَوابا
وحُلَّ قيدَ أَسرِهموَفُكَّهم مِن أَسرِهم
قال أَمرت طائِعاوَعبدَ ودٍّ سامِعا
فقرَضَ الشِباكاوَقَطَّع الأَشراكا
وَخَلَّصَ الحَمَامَاوَقَد رَأَى الحِمَامَا
فأَعلَنوا بحمدِهواِعترَفوا بمَجدِه
فَقال قُرّوا عَيناولا شكوتُم أَينا
وَقَدَّمَ الحُبُوبَالِلأَكلِ وَالمَشرُوبَا
وَقام بالضِيافَهبالبِشر واللَطافَه
أَضافَهم ثَلاثامن بعدِ ما أَغاثا
فَقَالَ ذَاكَ الخِلُّالخَيرُ لَا يُمَلُّ
فُقتَ أَبَا أُمَامَهْجُوداً عَلَى ابنِ مَامَهْ
وَجِئتَ بِالصَدَاقَهْبِالصِدقِ فَوقَ الطَاقَهْ
أَلبستنا أَطواقاوزدتَنا أَطواقا
مِن فِعلِكَ الجَمِيلِوَفَضلِكَ الجَزِيلِ
مثلُك من يُدَّخَرُلِرَيب دهرٍ يُحذَرُ
وَيَرتَجيه الصَحبُإِن عنّ يوماً خطبُ
فأذَن بالانصرافِلنا بلا تجافي
دامَ لك الإنعامُما غرَّد الحَمامُ
وَدُمتَ مَشكُورَ النِعَمْمَا رَنَّ شَادٍ بِنَغَمْ
فَقَالَ ذَاكَ الفَارُجَفَا الصَدِيقَ عَارُ
وَلَستُ أَرضى بُعدَكملا ذقتُ يَوماً فقدَكم
وَلا أَرى خِلافَكمإِن رمتُمُ انصِرافَكم
عَمَّتكُمُ السَلَامَهْفِي الظَعنِ وَالإِقَامَهْ
فَوَدَّعُوا وَانصَرَفُواوَالدَمعُ مِنهُم يَذرِفُ
فاِعجب لِهَذا المَثَلالمُعرَب المؤثَّل
أَوردتُه ليُحتَذىإذا عرا الخلَّ أَذى
الصدقُ في الودادِيَقضي بالاتِّحادِ
في النَعتِ والصِفاتِوالحالِ والهيئاتِ
فَيَكتَسي المشوقُما كُسيَ المعشوقُ
حتّى يُظَنُّ أَنَّهمن الحَبيب كُنهُهُ
لشدَّةِ العلاقَةوَالصدقِ في الصَداقَه
وَهذه القضيَّةفي حُكمها مَرضيَّه
أَثبتَها البَيانُوَالنَقلُ والعيانُ
لذاكَ قال الأَوَّلُوَالحقُّ لا يؤوَّلُ
نَحنُ مِنَ المُسَاعَدَهْنَحيَا بِرُوحٍ وَاحِدَهْ
وَمثَّلوا بالجَسَدوَالروحِ ذي التجرُّدِ
فَالرُوحُ إِن أَمرٌ عَنَاتَقُولُ لِلجِسمِ أَنَا
وَقَالَ جَدُّ النَاظِمِمُستَنَدُ الأَعَاظِمِ
مَن لِلعُلُومِ قَد نَشَرْمَنصُورُ أُستَاذُ البَشَرْ
ولمُّ هَذا الحكملم يقترن بعلِمِ
وَأَنَّهُ قَد ظَهَرَامُشَاهَدَا بِلَا مِرَا
فَمِنهُ مَا جَرَى لِيفِي غَابِرِ اللَيَالِي
أَصابَني يوماً أَلَممن غير إِنذارٍ أَلَم
فَاِحتَرتُ مِنهُ عَجَبَالَمّا فَقَدتُ السَبَبَا
واِستغرقَتني الفِكَرُحتّى أَتاني الخبَرُ
أَنَّ صَدِيقاً لِي عَرَضْلِجِسمِهِ هَذَا المَرَضْ
فَاِزدَادَ عِندَ عِلمِيتَصدِيقُ هَذَا الحُكمِ
فالصِدق في المحبَّةيوجبُ هذي النِسبَه
فَكُن صَدِيقاً صَادِقاًوَلَا تَكُن مُمَاذِقَا
حتّى تَقولَ معلِناإِنّي ومَن أَهوى أَنا
تزاوُرُ الإخوانِمِن خالِص الإيمانِ
إِنَّ التآخي شجَرَهلها التَلاقي ثمَرَه
لَا تَترُكِ الزِيَارَهْفَتَركُهَا حَقَارَهْ
كُلُّ أَخٍ زَوَّارُوإِن تَناءَت دارُ
وَقَد رأوا آراءَواِختَلَفوا أَهواءَ
فِي الحَدِّ لِلزِيَارَهْوَالمُدَّةِ المُختَارَهْ
فَقيلَ كلَّ يَومكالشَمسِ بين القَومِ
وَقِيلَ كُلَّ شَهرِمِثلَ طُلُوعِ الشَهرِ
وَقِيلَ مَا نَصَّ الأَثَرْعَلَيهِ نَصّاً وَاِشتَهَرْ
زر من تحبُّ غِبّاتَزدَد إِليهِ حُبّا
واِختلفوا في الغَبِّعَن أَيِّ معنىً يُنبي
فَقيل عن أَيّامخَوفاً من الإِبرام
وقيل عن أسبوعِوقفاً على المَسموعِ
وقيل بل معناهُ زُريوماً ويوماً لا تَزُر
فاِعمل بما تَراهفي وَصلِ من تَهواهُ
وَزُر أَخاكَ عارفابحقّه مُلاطفا
وَإِن حَلَلتَ مَنزِلَهْفَاِجعَل صَنِيعَ الفَضلِ لَهْ
وَاِقبَل إِذَا مَا رَامَامِنهُ لَكَ الإِكرَامَا
فَمَن أَبَى الكَرَامَةَحَلَّت بِهِ المَلَامَهْ
وَإِن أَتَاكَ زَائِرَافَانهَض إِلَيهِ شَاكِرَا
وَقُل مقالَ من شكَرفضلَ الصَديق وذكَر
إِن زارَني بفضلِهِأَو زرتُه لِفَضله
فَالفَضلُ فِي الحَالَينِ لَهْوَوَصلُ مَن تَهوَى صِلَهْ
وَالضمُّ والمصافَحَهمِن سُنَّة المُصالحَه
أَو كانَ يومُ عيدِأَو جاءَ من بَعيدِ
هَذا هو المَشهورُيصنعُه الجمهورُ
وَقَد أَتى في الأَثَرِعن النَبيِّ المُنذِرِ
تصافُحُ الإخوانِيُسنُّ كلَّ آنِ
ما اِفترَقا واِجتَمعايغشاهُما الخَيرُ معا
إن رمتَ أَن تُحدِّثابِما مَضى أَو حَدَثا
لتؤنسَ الأَصحابافأَحسِن الخِطابا
وَاختَصِرِ العِبَارَهْوَلَا تَكُن مِهذَارَهْ
واختَر من الكَلامِما لاقَ بالمقامِ
مِن فَائِقِ العُلُومِوَرَائِقِ المَنظُومِ
واِذكر من المنقولِما صحَّ في العقولِ
واِجتنب الغَرائِباكي لا تُظنَّ كاذِبا
وَإِن أَخُوكَ أَسمَعَافَكُن لَهُ مُستَمِعَا
واِلزمَ له السُكاتاوأَحسِن الإِنصاتا
وَلَا تَكُن مُلتَفِتَاعَنهُ إِلَى أَن يَسكُتَا
وإِن أَتى بنقلِسمعتَه من قَبلِ
فَلا تَقُل هَذا الخَبَرعلمتُه فيما غَبَر
ولا تكذِّب ما رَوىوَدَع سَبيلَ من غَوى
المَزحُ وَالدُعَابَهْمِن شِيَمِ الصَحَابَهْ
فإنَّه في الخَلقعنوانُ حُسنِ الخُلقِ
تولي به السُروراخَليلَك المَصدورا
فاِمزَح مزاحَ من قسَطوَكُن على حَدٍّ وَسَط
واِجتَنِب الإِيحاشاولا تَكُن فحّاشا
فالفُحشُ في المزاحِضربٌ من التَلاحِ
يجرُّ للسَخيمَهوالظنَّة الوَخيمَه
وَجَانِبِ الإِكثَارَاوَحَاذِرِ العِثَارَا
فكثرةُ الدُعابَهتذهبُ بالمَهابَه
وَعَثرَةُ اللِسَانِتُوقِعُ بِالإِنسَانِ
واِحمل مزاحَ الإِخوَهوخلِّ عنكَ النَخوَه
فالبَسطُ في المصاحَبَهيُفضي إلى المُداعَبَه
وإِن سمعتَ نادِرَهفلا تفُه ببادِرَه
لَا تَغضَبَنَّ فَالغَضَبْفِي المَزحِ مِن سُوءِ الأَدَبْ
واِنظر إِلى المَقاموَقائِل الكَلامِ
فَإِن يَكُن وَلِيّاوَصَاحِباً صَفِيّا
فَقَولُه وإِن نَبافهو الوَلاءُ المُجتَبى
وإِن يَكُن عدوّاوكاشِحاً مجفوّا
فَقَولُه وإِن حَلالسامعٍ هو البَلا
أَلَا تَرَى لِلعَرَبِتَقُولُ عِندَ العَجَبِ
قاتَلَهُ اللَه ولاتَقولُ ذاكَ عن قِلى
إِذَا صَدِيقٌ طَرَقَامِن غَيرِ وَعدٍ سَبَقَا
فقَدّمَنَّ ما حضَرفَلَيسَ في البِرِّ خَطر
ولا تَرُم تكلُّفاخَيرُ الطَعام ما كَفى
واِعلم بأَنَّ الألفَهمُسقِطَةٌ للكُلفَه
وَإِن دَعَوتَ فَاِحتَفِلْوَلَا تَكُن كَمَن بَخِلْ
وَقُم بحقِّ الضَيفِفي شَتوةٍ وصَيفِ
واِسألهُ عَمّا يَشتَهيمن طُرَف التفكُّهِ
وأتِ بما يقترحُفاللُطف لا يُستَقبَحُ
وَاِعمَل بِقَولِ الأَوَّلِالضَيفُ رَبُّ المَنزِلِ
وَأَظهِرِ الإِينَاسَاوَلَا تَكُن عَبّاسَا
فالبِشرُ واللَطافَهخَيرٌ من الضِيافَه
وَخدمةُ الأَضيافِسجيَّةُ الأَشرافِ
اِحرص على سُرورهمبالبَسطِ في حضورِهم
لَا تَشكُ دَهراً عِندَهُموَلَا تُكَدِّر وِردَهُم
واِحلَم عن الخُدّامفي الفِعل والكَلام
وإِن أَساؤوا الأَدَباكَي لا يَروكَ مُغضَبا
وَقَدِّمِ الخِوَانَاوَأَكرِمِ الإِخوَانَا
عن انتظارِ مَن يَجيفَذاكَ فعلُ الهَمَجِ
وَقَد رووا فيما وَرَدأَعظمُ ما يُضني الجَسَد
مائِدَةٌ يُنتظرُبأَكلها من يَحضرُ
آنِسهُمُ في الأَكلِفعلُ الكَريم الجَزلِ
وَأَطِلِ الحَدِيثَاوَلَا تَكُن حَثِيثَا
فاللَبث بالطَعاممن شيمِ الكِرامِ
وَشيِّع الأَضيافاإِن طَلَبوا انصِرافا
وإِن دَعاك من تُحبإِلى طَعامٍ فأَجِب
إِجَابَةُ الصَدِيقِفَرضٌ عَلَى التَحقِيقِ
فَإِن أَجَبتَ دَعوَتَهْفَاِحذَر وَجَانِب جَفوَتَهْ
وَلَا تَزُر بِصَاحِبِأَو أَحَدِ الأَقَارِبِ
وَاِجلِس بِحَيثُ أَجلَسَكْوَأْنَس بِهِ مَا آنَسَكْ
لا تأبَ مِن كرامتِهوكفَّ عن غرامتِه
إِيّاكَ وَالتَنقِيلَاوَلَا تَكُن ثَقِيلَا
لا تَحتَقِر ما أُحضراولا تَعب ما حَضَرا
فالذَمُّ للطَعاممن شيمةِ الطَغامِ
لا تَحتَشِم من أَكلِكَفعلِ أَهلِ الجَهلِ
ما جيءَ بالطَعامإِلّا للالتِقامِ
عيادةُ العَليلِفرضٌ على الخَليلِ
فَعُد أَخَاكَ إِن مَرِضْوَاعمَل بِحُكمِ مَا فُرِضْ
وسَله عن أَحوالِهباللُطف في سؤالِهِ
وسلِّه عمّا بِهِيسلُ عن اِكتئابِهِ
واِدعُ له بالعافيهِوالصَحَّةِ الموافيَه
واِحذر من التَطويلِوضَجرِ العَليلِ
فَمُكثُ ذِي الصَدَاقَهْقَدرُ احتِلَابِ النَاقَهْ
إِلّا إِذا ما اِلتَمَسابِنفسِهِ أَن تَجلِسا
وَالعَودُ للعيادَهبعدَ ثَلاثٍ عادَه
هَذا لِمَن أَحبّاوَإِن يَشا فغِبّا
وسنَّةُ المعتلِّإِيذانُ كلِّ خلِّ
لِيَقصِدُوا وِفَادَتَهْوَيَغنَمُوا عِيَادَتَهْ
وليَترُكِ الشِكايَهوَيكتُم النِكايه
عن عائِدٍ وزائِرِفعلَ الكَريم الصابرِ
وَليحمَد اللَه علىبلائِه بما اِبتَلى
ليُحرزَ الثَواباوالأَجرَ والصَوابا
تَواصُلُ الأَحبابفي البُعد بالكتابِ
فكاتِبِ الإِخواناولا تكُن خَوّانا
فتركُكَ المكاتَبهضربٌ من المجانَبَه
والبَدءُ للمسافِرِفي الكُتبِ لا لِلحاضِرِ
وَالرَدُّ لِلجَوَابِفَرضٌ بِلَا اِرتِيَابِ
لا تَصحبنَّ الأَحمقاالمائقَ الشَمَقمَقا
عدوُّ سوءٍ عاقلُولا صديقٌ جاهلُ
إنَّ اِصطِحابَ المائِقمن أَعظمِ البوائقِ
فإنَّه لحُمقِهِوغوصِه في عُمقِهِ
يُحِبُّ جَهلاً فِعلَهْوَأَن تَكُونَ مِثلَهْ
يَستحسنُ القَبيحاوَيُبغضُ النَصيحا
بيانُه فَهاهَهوحِلمُه سَفاهَه
وربَّما تمطّىوَكَشَفَ المُغَطّى
لا يحفظُ الأَسراراولا يخافُ عارا
يَعجبُ من غير عَجَبيَغضبُ من غير غَضَب
كثيرُه وجيزُليس له تَمييزُ
وربَّما إذا نَظَرأَرادَ نَفعاً فأَضَر
كَفعل ذاك الدُبِّبخِلِّهِ المحبِّ
رَوى أُولو الأَخبارعن رجلٍ سيّارِ
أَبصرَ في صَحراءفسيحةِ الأَرجاءِ
دُبّاً عَظيماً موثَقافي سَرحةٍ معلَّقا
يَعوي عواءَ الكَلبِمن شِدَّةٍ وكَربِ
فَأَدرَكَتهُ الشَفَقَهْعَلَيهِ حَتّى أَطلَقَهْ
وحلَّه من قيدِهِلأمنِه من كيدِهِ
وَنَامَ تَحتَ الشَجَرَهْمَنَامَ مَن قَد أَضجَرَهْ
طولُ الطَريق والسَفرفَنامَ من فَرطِ الضَجر
فجاءَ ذاكَ الدُبُّعن وجههِ يَذُبُّ
وَقال هَذا الخِلُّجَفاهُ لا يحِلُّ
أَنقذَني من أَسريوفكَّ قيدَ عُسري
فحقُّه أَن أَرصُدَهمن كُلِّ سوءٍ قصدَه
فَأَقبَلَت ذُبَابَهْتَرِنُّ كَالرَبَابَهْ
فوقَعَت لحَينِهعلى شفارِ عَينِهِ
فَجاشَ غيظُ الدُبِّوَقال لا ورَبّي
لا أَدعِ الذُبابايسومُه عَذابا
فأسرَع الدَبيبالصَخرةٍ قَريبا
فقَلَّها وأَقبَلايَسعى إِليه عَجِلا
حتّى إِذا حاذاهُصكَّ بها مَجلاهُ
ليقتُلَ الذُبابَهمن غير ما إِرابَه
فَرَضَّ مِنهُ الرَاسَاوَفَرَّقَ الأَضرَاسَا
وأَهلكَ الخَليلابقصدِه الجَميلا
فَهَذِهِ الرِوَايَهْتَنهَى عَنِ الغَوَايَهْ
فِي طَلَبِ الصَدَاقَهْعِندَ أُولِي الحَمَاقَهْ
إِذ كانَ فعلُ الدُبِّهَذا لفرطِ الحُبِّ
وجاءَ في الصَحيحنَقلا عن المَسيحِ
عالجتُ كلَّ أَكمَهِوأَبَرصٍ مشوَّهِ
لكنَّني لم أُطِققَطُّ علاجَ الأَحمقِ
مَودَّةُ البَخيلِجهلٌ بلا تأويلِ
يَستكثرُ القَليلاويحرمُ الخَليلا
يَبخَلُ إِن جَدبٌ عَرَاوَلَا يَجُودُ بِالقِرَى
يمنعُ ذا الودادِمواردَ الإمدادِ
يَقول لا إِن سُئِلابخلاً ويوليه القِلى
يحرمُه ما عندَهولا يُراعي ودَّه
إِن رَامَ مِنهُ قَرضَارَأَى البِعَادَ فَرضَا
يَضيقُ بالزَهيدِفي الزَمن الشَديدِ
فصُحبةُ الشَحيحِتمسُّكٌ بالريحِ
لَا تَحسَبِ المَوَدَّةْتَحُلُّ مِنهُ عُقدَهْ
إِنَّ وُجُوهَ الحِيلَهْفِي البُخلِ مُستَحِيلَهْ
وَاِسمَع حَدِيثاً عَجَبَاقَد نَقَلَتهُ الأُدَبَا
في البُخل عن مُزيِّدمع رَبربٍ لتَهتَدي
حَكى أُولو الأَخباروَناقِلو الآثارِ
عن غادَةٍ عُطبولِتلعبُ بالعقولِ
بِطَرفِهَا الكَحِيلِوَخَصرِهَا النَحِيلِ
وخدِّها المورَّدِوَصدغِها المزرَّدِ
وَقدِّها القَضيبورِدفها الكَثيبِ
وَتَعمُرُ المَغَانِيبِرَنَّةِ الأَغَانِي
كانَت تُسمّى رَبرَباتُحيي النفوسَ طَرَبا
وكانَت الأَشرافُوالسادةُ الظِرافُ
يجمعهُم مَغناهاليسمَعوا غِناها
وكان مَولاها فَتىبكلِّ ظرفٍ نُعِتا
فَاِجتَمَعَت جَمَاعَهْلِلبَسطِ وَالخَلَاعَهْ
واِستطردوا في النَقللذكرِ أَهلِ البُخلِ
فاتَّفقوا بأَسرِهمأَن لَم يَروا في عَصرِهم
ولا رأَوا فيما مَضىمنالزَمانِ واِنقضى
بل لا يكونُ أَبَداشَخصاً عَلا مزيِّدا
في بُخلِه والشُحِّوحِرصه المُلحِّ
فَقالَت الفَتاةُالغادةُ الأَناةُ
إِنِّي لَكُم كَفِيلَهْبِأَخذِهِ بِالحِيلَهْ
حتّى يجودَ بالذَهبوَيستقلَّ ما وَهَب
فَقال مَولاها لهاأُشهِدُ أَربابَ النُهى
إِن تخدَعي مُزيّداعَن دِرهَمٍ لا أَزيَدا
لأنثرنَّ الذَهباعليكِ حتّى يَذهَبا
قَالَت إِذَا جَاءَ فَلَاتَحجِبهُ عَنّي عَجَلَا
وَخَلِّ عَنكَ الغَيرَهْوَلَا تُنَفّر طَيرَهْ
فَقَالَ أَقسَمتُ بِمَنْحَلّاكِ بِالخُلقِ الحَسَنْ
لأَرفعنَّ الغَيرَهوَلَو حَباكِ أه
فَأَرسَلُوا رَسُولَايَسأَلُهُ الوُصُولَا
فجاءَهم عَشيَّهوأَحسَنَ التَحيَّه
فأَهَّلوا ورَحَّبواحتّى إِذا ما شَرِبوا
تَساكَروا عَن عَمدوَهوَّموا عَن قَصدِ
كيما يَروا وَيَسمَعوالربربٍ ما تصنَعُ
فعندَما رأَتهُمُقد سكِروا وهوَّموا
مالَت إِلى مزيِّدِبالبِشر والتودُّدِ
وَأَقبَلَت عَلَيهِمُشِيرَةً إِلَيهِ
قالَت أَبا إِسحاقنَعِمتَ بالتَلاقي
كأَنَّني بنفسِكاإِذ غرِقَت بأنسِكا
تَهوَى بِأَن أُغَنّيسَارَ الفَرِيقُ عَنّي
فَقالَ زوجي طالقُوَخدمي عتائقُ
إِن لَم تَكُونِي عَارِفَهْبِالغَيبِ أَو مُكَاشِفَهْ
فَأَسمَعَتهُ وَطَرِبْثُمَّ سَقَتهُ فَشَرِبْ
وَخَاطَبَتهُ ثَانِيَهْبِلُطفِهَا مُدَانِيَهْ
قَالَت أَبَا إِسحَاقِيَا سَيِّدَ الرِفَاقِ
إنّي أَظنُّ قَلبَكايَهوى جلوسي قُربَكا
لِتَلثِمَ الخُدُودَاوَتَقطِفَ الوُرُودَا
فَقال ما لي صَدقَهواِمرأَتي مُطَلَّقه
إِن لَم تَكوني في الوَرىمِمَّن مَضى وغَبَرا
عالمةً بالغَيبِحقّاً بغيرِ رَيبِ
فَنَهَضَت إِلَيهِوَجَلَسَت لَدَيهِ
فضمَّها وقبَّلاوقال نلتُ الأَمَلا
يا غُرَّة الغَوانيوَمُنتهى الأَماني
تَفديكِ أُمّي وأَبيوكلُّ شادٍ مُطربِ
فَحِينَ ظَنَّتْ أَنَّهَاقَدْ أَوْسَعَتْهُ مَنَّهَا
قالَت له أَلا تَرىلِزلَّةٍ لن تُغفَرا
مِنْ هَؤُلَاءِ القَوْمِفِي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ
يَدعونني للطَربِوكلُّهم يأنسُ بي
وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَتًىلِلْبِرِّ بِي مُلْتَفِتاً
فَيَشتَري رَيحانابدرهمٍ مجّانا
فهاتِ أَنت دِرهَماوَفُقهُم تكرُّما
فَقَامَ عَنْهَا وَوَثَبْوَصَاحَ يَدْعُو مِنْ كَثَبْ
وَقال مه أَي زانيَهصُليتِ ناراً آنيَه
دَنَّسْتِ عِلْمَ الغَيْبِمِنْكِ بِكُلِّ عَيْبِ
فضَحِكَ الأَقوامُمن فعلِهِ وقاموا
وَعَلِموا أَنَّ الخُدَعلَم تُجدِ في ذاك الكُتَع
فَأَقْبَلَتْ بِاللَّوْمِعَلَيْهِ بَيْنَ القَوْمِ
فَسَبَّهَا وَأَغْضَبَاوَقَامَ عَنْهُمْ مُغْضَباً
فَهَذِهِ الحِكَايَهْتَكْفِي أُولِي الهِدَايَهْ
في شيمة البَخيلوَدائِه الدَخيلِ
صَحابَةُ الكذّابكَلامِع السَرابِ
يَخلقُ ما يَقولُمعلومُهُ مَجهولُ
يقرِّبُ البَعيداوَيؤمنُ الوَعيدا
وَيُخلفُ المَوعوداوَلا يَلينُ عودا
يَمينُ في اليَمينِوَلَيسَ بالأَمينِ
وَفِي كَلَامِ الأُدَبَاالعُلَمَاءِ النُّجَبَا
لَمْ يُرَ فِي القَبَائِحِوَجُمْلَةِ الفَضَائِحِ
كالكِذب أَوهى سَبَباولا أَضلَّ مَذهَبا
ولا أَغرَّ طالِباولا أَذلَّ صاحِبا
يَسْلَمُ مَنْ يَعْتَصِمُبِهِ وَمَنْ يَلْتَزِمُ
طلوعُه أفولُوفضلُه فُضولُ
غَليلُه لا يُنقعُوَخَرقُه لا يُرقَعُ
صاحبُهُ مُكذَّبُوَفي غَدٍ مُعذَّبُ
فجانبِ الكذّاباوأَولِهِ اِجتِنابا
فَاِسْمَعْ حَدِيثاً عَجَباًفِي رَفْضِ مَنْ قَدْ كَذَبَا
رَوى أُولو الأَخبارِوَناقِلو الآثارِ
عَن حَدَثٍ ذي أَدَبِوَخُلُقٍ مُهذَّبِ
يَسْكُنُ فِي بَغْدَادِفِي نِعْمَةٍ تِلَادِ
فَارَقَ يَوْماً وَالِدَهْوَطِرْفَهُ وَتَالِدَهْ
وحلَّ أَرضَ البَصرَهبلوعةٍ وحَسرَه
فظَلَّ فيها حائِرايكابدُ الفواقِرا
وَلَمْ يَزَلْ ذَا فَحْصِيَسْأَلُ كُلَّ شَخْصِ
عمَّن بها من نازِلِوَفاضلٍ مُشاكِلِ
فوَصَفوا نَديماذا أَدب كَريما
يُنادِمُ المهلَّبيوهو أَميرُ العَرَبِ
فأمَّه وقصَدَهوحين حلَّ مَعهَدَه
عرَّفه بأَمرِهوحلوِهِ ومرِّهِ
فَقال أَنت تصلحُبل خَيرُ من يُستملَحُ
لصحبةِ الأَميرِالسيِّد الخَطيرِ
إِن كنتَ مِمَّن يصبرُلخَصلةٍ تُستَنكَرُ
فقالَ أَيُّ خَصلَةفيه تُنافي وَصلَه
فَقال هَذا رَجلٌلا يَعتَريه المَللُ
من اِفتراءِ الكَذبِفي حزَنٍ وَطَرَبِ
فان أَردتَ طولَهفَصدِّقنَّ قولَه
في كُلِّ ما يَختلقُوَيَفتَري وَينطقُ
حَتّى تَنالَ نائلَهولا تَرى غوائِلَه
قال الفَتى سأَفعلُذاكَ وَلستُ أَجهلُ
فَذَهَبَ النَّدِيمُوَهْوَ بِهِ زَعِيمُ
فعرَّفَ الأَميرابفضلهِ كثيرا
حَتَّى دَعَا فَحَضَرْوَسَرَّهُ عِنْدَ النَّظَرْ
فراشَه في الحالِبكسوةٍ ومالِ
فَلَازَمَ المُلَازَمَهْلِلْأُنْسِ وَالمُنَادَمَهْ
وَلَمْ يَزَلْ يُصَدِّقُهْفِي كُلِّ إِفْكٍ يَخْلُقُهْ
فَقال يَوماً واِفتَرىبهتاً وكذباً مُنكرا
لي عادةٌ مُستحسَنهأَفعلُها كلَّ سنَه
أَطبخُ للحُجّاجمن لحمِ الدَجاجِ
فِي فَرْدِ قِدْرٍ نُزُلاًيَكْفِي الجَمِيعَ أَكْلاً
فَحَارَ ذَلِكَ الفَتَىمِنْ قَوْلِهِ وَبَهُتَا
وَقَالَ لَيْتَ شِعْرِيمَا قَدْرُ هَذَا القِدْرِ
هَلْ هِيَ بِئْرُ زَمْزَمِأَمْ هِيَ بَحْرُ القُلْزُمِ
أَم هيَ في الفَضاءِباديةُ الدَهناءِ
فغضِبَ الأَميرُوَغاظَه النَكيرُ
فَقَالَ رُدُّوا صِلَتَهْمِنْهُ وَقُدُّوا خِلْعَتَهْ
وأَخرجوهُ الآناعنّا فَلا يَرانا
فندِمَ الأَديبُوَساءَه التَكذيبُ
وَعَاوَدَ النَّدِيمَالِعُذْرِهِ مُقِيماً
وَقَالَ مُنْذُ دَهْرِلَمْ أَشْتَغِلْ بِسُكْرِ
فغالَني الشَرابُوحاقَ بي العَذابُ
وَقُلتُ ما لا أَعقلُوَالهفوُ قَد يُحتَمَلُ
فَسَل ليَ الإغضاءَوَالعَفوَ والرضاءَ
قال النَديمُ إِنّيأُرضيه بالتأنّي
بِشَرْطِ أَنْ تُنِيبَاوَتَتْرُكَ التَّكْذِيبَا
فَرَاجَعَ الأَمِيرَاوَاِسْتَوْهَبَ التَّقْصِيرَا
واِستأنفَ الإِنعاماعليهِ والإِكراما
فَعَادَ لِلْمُنَادَمَهْبِاللُّطْفِ وَالمُلَاءَمَهْ
فَكَانَ كُلَّمَا كَذَبْوَقَالَ إِفْكاً وَاِنْتَدَبْ
صَدَّقَهُ وَأَقْسَمَابِكَوْنِهِ مُسَلِّماً
حَتَّى جَرَى فِي خَبَرِذِكْرُ كِلَابِ عَبْقَرِ
وَوَصْفُهَا بِالصِّغَرِوَخَلْقُهَا المُخْتَصَرِ
قَالَ الأَمِيرُ وَابْتَكَرْلَيْسَ العِيَانُ كَالخَبَرْ
قَدْ كَانَ مُنْذُ مُدَّهْلَدَيَّ مِنْهَا عِدَّهْ
أَضعُها في مكحلَهللهَزل والخُزَعبَلَه
وَكَانَ عِنْدِي مَسْخَرَهْأَكْحُلُ مِنْهَا بَصَرَهْ
فَكانَت الكِلابُفي عينهِ تَنسابُ
وَهي على مجونِهتنبحُ من جفونِهِ
فَقام ذلكَ الفَتىيَقولُ لا عشتُ متى
صدَّقتُ هَذا الكَذِباشاءَ الأَميرُ أَو أَبى
وردَّ ما كساهُبه وما حباهُ
وَراحَ يعدو عاريامن البلاءِ ناجيا
وَصحبةُ الأَشرارِأَعظمُ في الإِضرارِ
مِنْ خَدْعَةِ الأَعْدَاءِوَمِنْ عُضَالِ الدَّاءِ
يقبِّحون الحسَناودأبُهم قولُ الخَنا
شَأْنُهُمُ النَّمِيمَهْوَالشِّيَمُ الذَّمِيمَهْ
إذا أَردت تصنعُخَيراً بشخصٍ منَعوا
الغِلُّ فِيهِمْ وَالحَسَدْوَالشَّرُّ حَبْلٌ مِنْ مَسَدْ
إِن مُنِعوا ما طَلَبواتَنَمّروا وكَلِبوا
وأَعرَضوا إِعراضاومزَّقوا الأَعراضا
لَيْسَ لَهُمْ صَلَاحُحَرَامُهُمْ مُبَاحُ
لا يتَّقون قُبحاولا يَعونَ نُصحا
يُغرونَ بالقَبيحوالضرِّ والتَبريحِ
كَلَامُهُمْ إِفْحَاشُوَأُنْسُهُمْ إِيحَاشُ
الخَيرُ منهُم وانوالشرُّ منهُم دانِ
شيطانُهم مطاعُودينُهم مُضاعُ
لا يَرقُبونَ إِلّاولا يَرونَ خِلّا
إِخلاصُهم مُداهَنهوودُّهم مُشاحنَه
صلاحُهم فسادُرواجُهم كسادُ
عزيزُهم ذَليلُصَحيحُهم عَليلُ
ضياؤُهم ظلامُوعذرُهم ملامُ
تقريبُهم تَبعيدُووعدُهم وَعيدُ
إِذا سأَلتَ ضَنّواأَو منحوكَ مَنّوا
وَإِنْ عَدَلْتَ مَالُواوَإِنْ أَسَأْتَ قَالُوا
ربحهُم خُسرانُوشكرُهم كُفرانُ
شرابُهم سرابُوعذبُهم عذابُ
وفاقُهم نِفاقُإِنجاحُهم إِخفاقُ
وَفاؤُهمِ محالُوخِصبُهم إِمحالُ
وِدادُهم خداعُوسرُّهم مُذاعُ
إِذعانُهم لجاجُمَعينُهم أُجاجُ
وَلَيْسَ فِيهِمْ عَارِيمِنِ اِدِّرَاعِ العَارِ
البُعْدُ عَنْهُمْ خَيْرُوَالقُرْبُ مِنْهُمْ ضَيْرُ
فاِحذرهُمُ كلَّ الحذَرلحاكَ لاحٍ أَو عذَر
وَاِسْمَعْ مَقَالَ النَّاصِحِسَمْعَ اللَّبِيبِ الرَّاجِحِ
وَقَالَ أَرْبَابُ الحِكَمْالعَالِمُونَ بِالأُمَمْ
إِن شئتَ أَن تصاحِبامن الأَنام صاحِبا
من حالةٍ تريدُهاأَو حاجَةٍ تُفيدُها
فَإِنْ أَشَارَ نَاصِحاًبِالخَيْرِ كَانَ صَالِحاً
فأَولِه الصَداقَهولا تَخَف شِقاقَه
فالخَيرُ فيه طَبعُوأَصلُه وَالفَرعُ
وإِن أَشارَ مُغريابالشرِّ كانَ مغويا
فاِجتَنِب اِصطِحابَهوأَوجِب اِجتِنابَه
فالشيَمُ الرديَّهأَضحَت له سجيَّه
هَذَا وَقَدْ تَمَّ الرَّجَزْبِعَوْنِ رَبِّي وَنَجَزْ
وَهاكَها أَحكاماأَحكمتُها إِحكاما
كَدُرَرِ البُحُورِعَلَى نُحُورِ الحُورِ
تشنِّف المسامِعاوتطربُ المجامِعا
تُحمُ كلَّ ناظمِوصادحٍ وباغِمِ
والحَمد للَه علىإِبلاغه المؤمَّلا
ثُمَّ الصَلاةُ أَبداعلى النَبيِّ أَحمَدا
وآلِه الأَطهاروصحبهِ الأَبرارِ
ما طارَ طَيرٌ وَشَداولاح فجرٌ وَبَدا
عن القصيدة
«يقول راجي الصمد» من شعر ابن معصوم، من العصر العثماني، وتقع في ٦٩٤ بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
من شروح القرّاء(١)
ندموا على أفعالهم، لكن ندمهم لم يعد ينفعهم بعدما وقعوا في الخطأ وفات أوان إصلاحه
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.