معنى كلمة يرضيه
لسان العرب
رضي: الرِّضَا، مقصورٌ: ضدُّ السَّخَطِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ برِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وبمُعافاتِكَ مِنْ عُقوبَتِكَ، وأَعوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصي ثَناءً عَلَيْكَ أَنت كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ: بَدأَ بالمُعافاة ثُمَّ بالرِّضَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا ابتدأَ بالمُعافاة مِنَ الْعُقُوبَةِ لأَنها مِنْ صِفَاتِ الأَفعال كالإِماتة والإِحياء والرِّضَا؛ والسَّخَطُ مِنْ صِفَاتِ الْقَلْبِ، وصفاتُ الأَفعال أَدْنى رُتبةً مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، فبدأَ بالأَدْنى مُتَرَقِّياً إِلَى الأَعلى، ثُمَّ لمَّا ازْدَادَ يَقِينًا وارْتَقى تَرَكَ الصفاتِ وقَصَر نَظَرُهُ عَلَى الذَّاتِ فَقَالَ أَعوذ بِكَ مِنْكَ، ثُمَّ لمَّا ازْدَادَ قُرْبًا اسْتَحيْا مَعَهُ مِنَ الاسْتِعاذة عَلَى بِسَاطِ القُرْب فالْتَجأَ إِلَى الثَّناءِ فَقَالَ لَا أُحْصي ثَناءً عَلَيْكَ، ثُمَّ عَلِمَ أَن ذَلِكَ قُصورٌ فَقَالَ أَنت كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نفسِك؛ قَالَ: وأَما على الرواية الأُولى فَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِعَاذَةَ بالرِّضا عَلَى السَّخَط لأَن المُعافاة مِنَ العُقوبة تَحْصُلُ بِحُصُولِ الرِّضَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لأَن دَلَالَةَ الأُولى عَلَيْهَا دَلَالَةُ تَضَمُّنٍ، فأَراد أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلَالَةَ مُطَابَقَةٍ فَكَنَّى عَنْهَا أَولًا ثُمَّ صَرَّحَ بِهَا ثَانِيًا،
مقاييس اللغة
(رَضِيَ) الرَّاءُ وَالضَّادُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ السُّخْطِ. تَقُولُ رَضِيَ يَرْضَى رِضًى. وَهُوَ رَاضٍ، وَمَفْعُولُهُ مَرْضِيٌّ عَنْهُ. وَيُقَالُ إِنَّ أَصْلَهُ الْوَاوُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ مِنْهُ رِضْوَانٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: رَاضَانِي فُلَانٌ فَرَضَوْتُهُ. وَرَضْوَى: جَبَلٌ، وَإِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ رَضَوِيٌّ.
مفردات الراغب
يقال: رَضِيَ يَرْضَى رِضًا، فهو مَرْضِيٌّ ومَرْضُوٌّ. ورِضَا العبد عن الله: أن لا يكره ما يجري به قضاؤه، ورِضَا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره، ومنتهيا عن نهيه، قال الله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة : 119] ، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح : 18] ، وقال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً﴾ [المائدة : 3] ، وقال تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة : 38] ، وقال تعالى: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة : 8] ، وقال عزّ وجلّ: ﴿وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَ﴾ [الأحزاب : 51] ، والرِّضْوَانُ: الرّضا الكثير، ولمّا كان أعظم الرِّضَا رضا الله تعالى خصّ لفظ الرّضوان في القرآن بما كان من الله تعالى: قال عزّ وجلّ: ﴿وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ﴾ [الحديد : 27] ، وقال تعالى: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً﴾ [الفتح : 29] ، وقال: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ﴾ [التوبة : 21] ، وقوله تعالى: ﴿إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة : 232] ، أي: أظهر كلّ واحد منهم الرّضا بصاحبه ورَضِيَهُ.
شواهدها في الشعر
- وَاِسأَلهُ إِن كانَ يُرضيهِ ضَنى جَسَدي ... فَحَبَّذا كُلَّ شَيءٍ كانَ يُرضيهِ
- وأنه من ذاك لا يرضيهم ... في أخذه منهم وما يعطيهم
- وَاللهُ مَا يُرضِيهِ جَعلُكُم لَهُ ... تُرساً لِشِركِكُم وَلِلعُدوَانِ
- وَاللهِ مَا يُرضِيهِ مِنَّا غَيرَ ... إخلاَصٍ وَتَحكِيمٍ لِذَا القُرآنِ
- إِنَّ الحَبيبَ الَّذي يُرضيهِ سَفك دَمي ... دَمي حَلالٌ لَهُ في الحِلِّ وَالحَرمِ
- كانَ يُرضيه كلّ طيبٍ ولكن ... زادَ فَضلاً بزهره الحنّاءُ