من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
بعوض
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب.
ما قاله القزويني فيه
حيوان في غاية الصغر على صورة الفيل، فكل عضو خلق للفيل فللبعوض مثله مع زيادة جناحين ، فسبحان من قسّم له الأعضاء الظاهرة والباطنة والقوى كذلك كما للحيوان الكبير فانظر إلى صغر جسمه فإن الطرف يدركها بالشدة لصغره، ثم إلى رأسه؛ لأن رأسه لم تكن من جسمه، وفيه القوة الباصرة والسامعة ثم إلى دماغه. وانظر كم يكون دماغه من رأسه فإن فيها القوى الباطنة الخمسة؛ لأن فيها الحس المشترك؛ لأنها ترى الحيوانات فتمشي إليها، وفيها الخيال؛ لأنها إذا وقعت على الحيوان تغمس خرطومها، وإذا وقعت على الحائط لا تفعل ذلك، وفيها الوهم؛ لأنه يفرق بين من يقصدها فتهرب وبين من لا يقصدها فتبقى، وفيها الحافظة؛ لأنها تجذب الدم وتهرب في الحال لعلمها بأنها أوجعت فيأتيها صدمة المتألم، وفيها المفكرة؛ لأنها إذا أحست بحركة يد الإنسان تهرب لعلمها أنها مهلكة وإذا سكنت يده عادت إلى مكانها لعلمها أن المنافي ذهب، وأن محل الغذاء قد خلا، ولها خرطوم أدق شيء يمكن أن يقال، ومع دقته مجوف حتى يجري فيه الدم الرقيق، وخلق في رأس الخرطوم قوة يضرب بها جلد الفيل والجاموس ينفذ فيهما، والفيل والجاموس يهربان من البعوض في الماء فسبحان من لا يعرف دقائق حكمه إلاّ هو. يؤخذ من البعوض ثلاث وشيء من الصمغ ويحبب، ويجعل في كل حبة منه واحدة ويبلعها صاحب حمى الربع يوم النوبة، ولا يضع قدمه على الأرض فإنها تزول بإذن الله تعالى.