تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

خنفساء

خنفساء: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب.

ما قاله القزويني فيه

هي الدويبة السوداء التي تتولد في الأرواث ذات الرائحة النتنة. تغلى بالزيت ويطلى به محل البواسير يذهبه، وإذا كسرت خنفساء نصفين وغمست ميلا في رطوبتها واكتحلت به ينفع من الرمد ويبرأ سريعا، ويطبخ بشيء من الأدهان، ويقطر في الأذن يزيل الطرش، والبعير إذا أكل خنفساء في علفه يموت، وتوجد الخنفساء في بطن حية ومنها صنف يقال له: الجعل يدور على السرجين إن ألقيت في الورد سكنت كأنها ميتة، وإن ألقيتها في الورث عادت إلى حالها. (وحكي) أن رجلا رأى خنفساء فقال: ماذا يريد الله من خلق هذه، حسن شكلها أو طيب رائحتها؟ فابتلاه الله بقرحة حتى عجز الأطباء عنها فترك العلاج فسمع ذات يوم صوت طبيب من الطرقيين، ينادي في الدرب فقال: هاتوه حتى ينظر في أمري، فقالوا له: ماذا تصنع برجل طرقي وقد عجز عنك حذاق الأطباء؟ فقال: هاتوه نسمع قوله، وليس فيه ضرر، فلما رأى الطبيب القرحة وسأل عنها فقال: عليّ بالخنفساء، فضحك الحاضرون من قوله، فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال: هاتوا ما طلب فإن الرجل على بصيرة فأحرقها وذر رمادها على القرحة فبرأت بإذن الله تعالى، فقال للحاضرين: إن الله أراد أن يعرفني أن أخس الأشياء أعز الأدوية.