تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

دودة القز

دودة القز: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من المخطوط. © ميزان العرب.

ما قاله القزويني فيه

دويبة إذا شبعت من الرعي طلبت مواضعها من الأشجار والشوك ومدت من لعابها خيوطا رقاقا ونسجت على نفسها كنا مثل الكيس؛ ليكون حرزا لها من الحر والبرد والرياح والأمطار ونامت إلى وقت معلوم، كل ذلك بإلهام من الله تعالى. وأما كيفية اقتنائها فمن عجائب الدنيا وهي أنهم أول الربيع يأخذون البزر ويشدونها في خرقة، وتجعل تحت ثدي امرأة ليصل إليها حرارة البدن إلى أسبوع، ثم ينثر على شيء من ورق التوت المقصوص بالمقراض فتتحرك الدودة وتأكل من ذلك الورق، ثم لا تأكل ثلاثة أيام، ويقال: إنها في النوبة الأولى، ثم ترجع إلى الأكل فتأكل أسبوعا، ثم تترك الأكل ثلاثة أيام، ويقال: إنها في النوبة الثانية هكذا في المرة الأخرى، ويقال: إنها في النوبة الثالثة وبعد النوبات يطلق لها العلف لتأكل أكلا كثيرا وتسرع في عمل الفيلجة، فيظهر عند ذلك على جسمها مثل نسج العنكبوت ويزداد شيئا فشيئا، فإذا مطر في هذا الوقت مطر تلين الفيلجة من رطوبة النداوة، ويثقبها الدود، ويخرج منها وقد نبت لها جناحان، فتطير ولا يحصل شيء من الإبريسم ، وإذا فرغت الدودة من عمل الفيلجة، عرضت على الشمس؛ لتموت الدودة فيها ويحصل من الفيلجة الإبريسم، ويترك بعض الفيلجة ليثقبها الدود ويخرج ويبيضو وبيضها يحفظ للسنة الآتية في ظرف نقي من الخرقة أو الزجاج، والثياب الإبريسمية تنفع من الحكة والجربو ولا يتولد القمل لمن يلبسها، والله الموفق.