تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

صنم الجيزة الذي يرد الرمل

جيزة

صنم الجيزة الذي يرد الرمل: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث

صورة حديثة رُسمت على وصف القزويني في «آثار البلاد»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.

ما قاله القزويني

ناحية بمصر؛ قال أبو حامد الأندلسي: بها طلسم للرمل وهو صنم والرمل خلفه إلى ناحية المغرب مثل البحر، تأتي به الرياح من أرض المغرب، فإذا وصل إلى ذلك الصنم لا يتعدّاه، والقرى والرساتيق والمزارع والبساتين بين يدي ذلك الصنم والرمل العظيم خلفه. وكان مكان ذلك الرمل مدن وقرى علاها الرمل وغطّاها، وتظهر رؤوس الأعمدة الرخام والجدر العظام في وسط ذلك الرمل، ولا يمكن الوصول إليها؛ قال: وكنت أصعد بعض تلال الرمل بالغداة إذا تلبّد الرمل بالطلّ في الليل، فرأيت الرمل مثل البحر لا يتبيّن آخره البتّة، ورأيت مدينة فرعون يوسف، ﵇، مدينة عظيمة بنيانها وقصورها أعظم وأحكم من مدينة فرعون موسى، ﵇، والرمل قد غطّى أكثرها فظهرت رؤوس الأعمدة التي كانت في القصور. وهناك سجن يوسف، ﵇، في جوف حائط باب قصر الملك، والحائط منحوت من الصخر، فصعدت في درج في نفس الحائط كدرجات المنبر من الصخر إلى غرفة في نفس الجدار مشرفة على النيل، وسطح تلك الغرفة وسقفها من ألواح الصخر المنحوتة مثل الخشب.