من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
إيوان كسرى
المدائن
تصوّر فني حديثصورة حديثة رُسمت على وصف القزويني في «آثار البلاد»، بأسلوب منمنمات المخطوطات؛ وليست من مخطوط. © ميزان العرب.
ما قاله القزويني
وكان للأكاسرة هناك قصر اسمه أبيض، كان باقيا إلى زمن المكتفي في حدود سنة تسعين ومائتين، فأمر بنقضه وبنائه التاج الذي بدار الخلافة ببغداد، وتركوا منه الإيوان المعروف بإيوان كسرى. ذكر أنّه من بناء أنوشروان كسرى الخير، وانه تعاون على بنائه الملوك وهو من أعظم الأبنية وأعلاها، والآن قد بقي منه طاق الإيوان وجناحات وازجة قد بنيت بآجرّ طوال عراض. وحكي أن أنوشروان لمّا أراد بناء هذا القصر أمر بشري ما حوله، وأرغب الناس في الثمن الوافر، ومن جملتهم عجوز لها بيت صغير قالت: لست أبيع جوار الملك بالدنيا كلّها! فاستحسن أنوشروان منها هذا القول وأمر بترك ذلك البيت على حاله، وإحكام عمارته، وبناء الإيوان محيطا به. وإني رأيت الإيوان، وفي جانب منه قبّة محكمة العمارة، يعرفها أهل الناحية بقبّة العجوز. وكان على الإيوان نقوش وصور بالتزاويق، وصورة مدينة أنطاكية وأنوشروان يحاصرها ويحارب أهلها راكبا على فرس أصفر، وعليه ثياب خضر وبين يديه صفوف الفرس والروم، وكانت هذه النقوش على الإيوان باقية إلى زمان أبي عبادة البحتري، فإنّه شاهدها وذكرها في قصيدته السينية: