من «الساق على الساق في ما هو الفارياق» لأحمد فارس الشدياق (ت ١٣٠٤هـ)
التعبير
هذا ما يعبره الفقير الفارياق للمولى ذاهول بن غافول. أن ما توهمته من ضم الحروف والكلمات والسطور والصفحات والكراريس والأسفار إلى كلامك الذي أعجب به قومك لم يصلح في غير بلادك لارتباطه بربط العظامة والشراك. والله أعلم فلما بلغت هذه العبارة للمشار إليه أقبل إلى الفارياق وهو يخبط الأرض برجله ويشمخ بأنفه قائلاً. هذا التعبير أفسد من التعبير الأول.
وهذه العبارة أخصر من تلك فلا يكاد أحد يفهم ما نقول. وإذا تعبير الأحلام غامضاً مبهماً كالأحلام فلا موجب معبرين وتكليف الناس قراءة ما لا يفهم. فقال له الفارياق هكذا جرت العادة في بلادنا التي هي معدن الأحلام ومنبت التعبير. فإن رؤوسكم لم تكتسب هذه الخاصية إلا من رؤوسنا. ولولا حلماً واحداً. قال فكأن الرجل أنتبه من غفلته وسكن من ثورته. ثم قال قد بقي عليك الآن حلم واحد فهاكه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع