من «أشعار النساء» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
ابن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جَديلة ابن أسد بن ربيعة بن نزار
حدثنا محمد بن الحسن بن دريد. قال: أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني، عن التوزي، عن أبي عبيدة قال: هجت الأخطل جارية من قومه يقال لها الدلماء، قأتى الأخطل أباها فقال له: يا أبا الدلماء قد عرفت ما بيننا من الود، وأن الدلماء هجتني، فأكفني أمرها، فضحك أبوها وكان ذاك مما أعجبه وقال: هي امرأه مالكة أمرها، وما لي عليها من سلطان فرجع الأخطل وهو يقول:
ألا أبلغ أبا الدلماء عنّيبأنَّ عجانَ شاعركم قصيرُ
فإن يصرَعْ فليس بذي انتصارٍوإن يُطعَنْ فطعنته يسيرُ
متى ما ألقَه ومعي سلاحييَخِرُّ على القفا وله نَخير
فبلغ ذلك أبا الدلماء، فأتاه ومعه ناس من قومه، فطلبوا إليه، فكف وقال: أما ما قلت فات، لكني أكف فيما أستقبل.
أخبرني القاسم بن داود الكاتب، قال: حدثنا بن أبي الدنيا قال: حدنثي أبو محمد الربعي: أن امرأة من حي تغلب قتل أبوها في بعض حروبهم فقالت ترثيه:
ختلته المنون بعد اختيالِبين صفّين من قنىً ونصالِ
في رداء من الصفيحِ صقيلٍوقميصٍ من الحديدِ مذال
كنت أخباك لاعتداء يد الدهرِولم تخْطرِ المنون ببالي
كلُّ حيٍ وإن تصنعت الدنيا له ميّت على كلّ حالِ
وروى محمد بن خلف بن المزربان هذه الأبيات لأم جندلة التغليبة ترثي أخاها.
أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو الحاتم عن أبي عبيدة، قال: كان الحمارس التغلبي غيوراً، وكان لا يزوج بناته، فقعد يوماً بفناء بيته يبري وتداً، وكان رجل أدم طوالاً، فنظرت إحدى بناته إليه فقالت:
...) يبدُّ الأسكتين بدّامثل ذراع الشيخ يبري وَدا
لا بدَّ أن يجرحَ أو يكدّا فقال: اسكتي فض الله فاك، فقالت الثانية:
يا منْ يدل عزَباً على عزَبْممكورة الساقين خثماء الرَكب
تبادِر الزهرَ إذا ( ...) وَقبدقدقة البرذون في أخرى الجلبْ
فلم يمس حتى زوجهما.
حدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن أبي خثيمة، قال: أنشدنا مصعب بن عبد الله الزبيري لعمرة بنت الحمارس التغلبية وسمعها أبوها وهي تقول:
أنا ابنة الحماس الشيخ الأزبْمحطوطة المتنين كبداء الرَكب
أدل من يدب بي على العجبيدارك الرَهزَ إذا ( ...) وَقبْ
حمحمةَ البرذون في أخرى الجلبْكأنّ تحت جفنه إذا انقلبْ
رمّانةً فتتْ لمحمومٍ وَصبْ
قال: فزوجها.
حدنثي أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثني المدائني، قال: قالت ليلى بنت الحمارس التغلبي، وأبوها يبري أوتاداً بفناء البيت:
يا مَنْ يدلُّ عَزَباً على عَزَبْعلى ابنة الحمارس الشيخ الأزَبْ
ممكورةُ الساقين خثماء الرَكبْتدارك الرهزَ إذا ( ...) وَقَبْ
دقدقة البرذون في أخرى الجلبْ
قال: فقال: أبوها: مالك رد الله فاك؟ قال: فقالت:
...) يَبُدُّ الأسكَتينِ بَدّامِثل ذِراع الشيخ يبري الوَدا
لا بُدَّ أن يجرح أو يَكدَّا
فقال: مالك - لا بارك الله فيك - والله لأزوجنك أول من يخطبك.
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، وحدثني علي بن أبي منصور
قال: أخبرنا محمد بن موسى الزبيري عن دعبل بن علي قالا: قالت عمرة بنت الحمارس من أهل الجزيرة:
أنْعتُ ( ...) هو ( ...) كُلهُ
حافِرهُ ورأسهُ وظِلهُ
أنعظ حتى طار عنه جُله
كأن حُمَّى خيبرٍ تَمُله
حدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن أبي خثيمة، قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: دخلت عمرة بنت الحمارس على عبد العزيز بن مروان وعنده جارية له فقال: ما ظنك بهذه يا عمرة؟ قالت: ظني بنفسي. قال قولي فيها، فقالت:
عندَ أبي الأصبَغِ حيريةٌممكورة أحسبها تشتهي
ما يشتهي الناس ولم تبتدعداءً قديماً أصله عُدْملي
داء يداوي أهُله أهلَهفيبرِىء الداءَ به والدَوي
لو منيت عرد امرىء ضايطمحارد النُطفَةِ عردِ المني
قد كان في عادٍ وأشياعهاوكان فيهم أسْوَة المؤتسي
قد جمع الماءَ إلى أن أتتله ثلاثون (حنيكاً) فَتى
تَمنَعه النومَ أمانيُّهوعقبٌ أوتاره ما تني
ربدَه النعْظ ففي جلدهمثل الشرى ثار بجلد الشري
يدفىء كفيه إذا قرَّتاتبيت كفاه به تصطلي
أثارها بطلق ليّنغمز الطبيبين لهاة الصبي
وضَمَّها وشمَّها ساعةحتى إذا درَّتْ دُرورَ المري
انكسرت جفونها مثل مارنَّقَ في العين قذاة القذي
رفّع رجليها إلى نحرهايأطرها أطرَ ثقاف القني
أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي قال: كان الفرزدق يأتي ليلى بنت الحمارس، وكان يأتيها الأحوص. فاجتمعا عندها ذات يوم، فأقبلت على الأحوص، فنفس عليها الفرزدق وقال: نصرع، فاصطرعا، فغلبه الأحوص، صرعه فضرط من تحته، فقال له الأحوص: خفض عليك يا أبا فراس، فو الله لا يعدونا فقال: ويلك فكيف لي بجرير فلقيه جرير فقال:
غدوت إلى ليلى فلم تحظ عندهاوخانك دبر ما يزال يخون
وكنتَ حرياً أن تشدَّ حتارهاكما شدَّ حرباءَ الدلاصِ قيون
حدثني أبو عبد الله الحكيمي قال: حدثنا الحرث بن أسامة، قال: حدثني المدائني أن عمرو بنت الحمارس التغلبية قالت للأخطل:
أبا مالك ماذا ترى رأى نسوةتبدلنَ حبَّ ( ...) بالندَفانِ
فقال الأخطل:
أرى رأيهنَّ أن ( ...) بفيشلٍكبيض نعام في أداحي كثبانِ
حدثني علي بن هارون، قال: قالت عمرة بنت الحمارس الأعرابية في شهر رمضان:
فقدت شهراً تركَ الأحراحاكل حِرٍ تحسبه ذباحا
مغضّناً لا يعرف الفتَّاحا
وجدت بخط حرمي عن ابن المزربان للشماء بنت الكميت التغلبية ترثي أباها:
هل خبرت أيَّ فتىً أبيّإذا الكلب لم ينبح من الليل ساريا
فهلا فداكَ الموت من لم يضر لهعدوا، ولم يطلق من الكبل عانيا
إذا صرَّ بردَيهِ حمائل سيفِهأبى الضيمَ مجنياً عليه وجانيا
نظرتُ فلما أن تأملتُ قبرَهُوأرجاءَهُ أيقنت ألاّ أبا ليا
قال: ولأم طريف التغلبية في ابن عم لها يقال له فضالة:
ألا يا مقلتيًّ دعا الجموداولا ( ...) أنْ تجودا
فقد هاجَ الحمائم يوم بُصرىهوىً مستطرفا وهوىً تليدا
روى أبو تمام الطائي في " شعراء القبائل " لحبيبة بنت عبد العزى التغلبية:
أإلى الفتى بَرّ تَلكأ ناقتيفكسا مناسِمَها النجيعُ الأسوَدُ
إني ورب الراقصات عشيةًبجنوبِ مكةَ هَديُهنَّ مقَلدُ
أولي على هلكِ الطعام أليةًأبداً ولكني أبين فأنشد
أولي: أحلف، وأبين: أبّين، وأنشد: أظهر.
وَصَّى به جَدي وعلمني أبينَفَضَ الوِعاءِ وكلُّ زادٍ ينْفد
النص من طبعة عالم الكتب (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع