من «أشعار النساء» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن
وائل
أخبرني أبو عبد الله الحكيمي ومحمد بن عبد الواحد قالا: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل عمه طرفة:
لا يبعدَن قومي الذين همسمُّ العداة وآفة الجزرِ
النازلين بكلّ معتركٍوالطيبينَ معاقِدَ الأزرِ
وإذا همُ رَكبوا سمِعت لهمزجلاً من التأييه والزجرِ
في غيرِ ما فحشٍ يجاء بهلمناتج المهرات والمهرِ
قال ابن الأعرابي: النازلين نصب على أنه اتبعه القوم في المعنى لأن معناه النصب، كأنها قالت: لا يبعد الله قومي النازلين. وقولها: " في غير ما فحش " يقول: يزوجرنها بعفاف من ألسنتهم لا يذكرون الفحش في الزجر.
أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو الحاتم قال: حدثنا يوسف، قال حدثنا جرير عن المغيرة، قال: ذكر شعر الخرنق بنت هفان عند عبد الرحمن بن أبي نعيم:
لا يبعدن قومي الذين همسم العداة وأفة الجزر
النازلين بكل معتركوالطيبون معاقد الأزر
فقال: ليس أولئك، أولئك المدفونون في بيت عائشة، يعني النبي ﷺ وأبا بكر وعمر رحمها الله. قال ابن دريد: وأخبرنا أيضاً أبو الحاتم عن أبي عبيدة على هذه الرواية: النازلين والطيبون.
وكتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة قال: قالت: خرنق بنت هفان ترثي أهلها:
لا يبعدنْ قومي الذين همُسَمُّ العداة وآفة الجزرِ
النازلون بكل معتركٍوالطيبون معاقِدَ الأزرِ
إنْ يشربوا يهَبوا، وإن يدَعوايتواعظوا عن منطقِ الهجرِ
قومٌ إذا رَكبوا سمعتَ لهملغطاً من التأييه والزجرِ
والخالطين نحيتهم بِنضارهموذوي الغنى منهم بذي الفقرِ
هذا ثنائي ما بقيتُ عليهمفإذا هلكت أجنَّني قبري
أخبرني محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: مما ينصب على الذم قول النابغة:
لعَمري وما عَمري عليَّ بهينٍلقد نطقتْ بطلاً عليَّ الأقارع
أقارعُ عوفٍ لا أحاوِل غيرَهاوجوهَ قرودٍ تبتغي منْ تجادعُ
وقال عروة بن الورد العبسي:
إنْ كُنْتِ كارهةً معيشتناهاتا فحُلي في بني بدرِ
الضاربين لدى أعنَّتهموالطاعنين وخيلهم تجري
وإنما خفضوهما على النعت، وربما رفعوهما على القطع والابتداء وكذلك قول الخرنق بنت هفان القدسية من بني قيس بن ثعلبة:
لا يبعدن قومي الذين همسمُّ العداة وآفة الجزرِ
وكل ما كان من هذا فعلى هذا الوجه، وإن لم ترد مدحاً ولا ذماً قد استقر له فوجهه النعت. وقرأ بعض القراء: " فتبارك الله أحسن الخالقين " وحدثني علي ابن أبي منصور قال: أخبرنا محمد بن موسى عن دعبل بن علي، قال: من شعر الخرنق ربعية ضبعية بدوية تقول:
لا يبعدَن قومي الذين همُوذكره والبيت الذي بعده
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، قال: قتلت بنو أسد بشر بن
عمرو بن مرثد وابنه علقمة بن بشر، فقالت الخرنق بنت هفان ترثي زوجها وابنها علقمة:
لا وأبيك آسى بعد بشرٍعلى حيٍ يموت ولا صديقِ
وبعدَ الخير علقمة بن بِشْرٍإذا ما الموتُ كان لدى الحلوقِ
وبعدَ بني ضُبيْعة حولَ بِشرٍكما مالَ الجذوعُ مِنَ الحريقِِ
منتْ لهم بوالِبةَ المنايابجوف قُلابَ للحَين المسوقِ
فكم بقلابَ من أوصالِ خِرقٍأخي ثِقةٍ وجُمجمةٍ فليقِ
ندامى للملوكِ إذا لقوهمْحُبوا وسقوا بكأسِهم الرحيقِ
قال: وقالت تحضض بني عمرو بن مرثد:
إنَّ بني الحصْنِ استحلت دماءهُمْبنو أسدٍ حارِثها ثم والبه
همُ جدَعوا الأنفَ الأشمَّ بهلكةٍوَجبُّوا السنامَ فالتحَوْه وغاربه
عُميْلةُ بوّاهُ السّنانَ بطعنةٍعسى أن تلاقيه من الدهر نائبه
أخبرني محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: قالت أخت طرفة بن العبد ترثيه:
عَددْنا لهُ ستًّا وعشرين حجَّةًفلمَّا توفاها استوى سَيداً ضَخْما
فُجِعْنا به لما رجونا إيابَهُعلى خير حالٍ لا وليداً ولا قَحْما
الوليد: الصغير، والقحم: الرجل المتناهي سناً.
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، قال: كانت أخت طرفة بن العبد تحت عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد، ففركته فقالت تهجوه وتعيره بأنه لا يثأر بأبيه وتذكر سعايته بطرفة إلى عمرو بن هند حتى قتله:
ألمْ تَرَ مَوْروكاً وَشى بابن عمِّهليَطرَحَهُ في حَميِ قدرٍ وما يدري
فهلاَّ ابنَ حَسحاسٍ ثأرتَ وخالداًهنالك لم تثأرْ ببشرٍ ولم تَسْرِ
حدثني أحمد بن عيسى الحواص، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، قال:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي عن المفضل بن محمد الضبي، قال: حدثني رجل من بكر من وائل ممن أدرك الجاهلية، قال: تزوج الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة امرأه من بني عمه، فأتته بولد أشقر فأكنره، وخرج مغضباً، فلم يأتها أياماً. ثم دخل عليها، فقامت إليه كما تقوم المرأة إلى بعلها، فصاح بها وانتهرها، ثم أنشأ يقول:
لا تمشُطي رأسي ولا تفْلينيواقتربي هلمَّ أخْبريني
ما بالهُ أحمرَ كالهجينخالفَ ألوانَ بنيَّ الجُونِ
فغضبت الحرة، واجتذبت يدها من يده ثم قالت:
إن له من قِبلي أجدادابيض الوجوه كرُماً أنجادا
ما ضرهُم يوْمَ لقوا شداداوكسروا في صدره الأعوادا
ألاّ يكونَ لونهم سوادا
قال: فوثب إليها وترضاها حتى رضيت.
قلت أنا: وابن دريد يسند هذا الخبر إلى أبي عبيدة، ويجعل موضع الحارث بن عباد، رجلاً من بني عامر بنت صعصعة، وتقدم.
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، قال: قتل زياد بن مقاتل بن مسمع مع ابن الأشعث فقالت حميدة بنت زياد بن مقاتل:
يا عَينُ جودي ولا تذخريوابكي رئيسَ بني جحدَرِ
وما تولتْ جنودُ العراقِوأسلم من كانَ في العسْكرِ
حامَى زياد على قوْمِهِوَفرَّ جُدَيُّ بني العنْبرِ
تعني عطية بن عمرو. قلت أنا: قال مؤرج السدوسي وغيره: جحدر هذا هو: ربيعة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وأخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني عن التوزي عن أبي عبيدة، قال: كان زياد بن مقاتل بن مسمع قتل أيام ابن
الأشعث فقامت بنته تبكيه في المربد فقالت:
حامى زيادٌ على قومهوَفرّ جُدَيُّ بني العنبرِ
فسمع بذلك البلتع العنبري واسمه " المستنير " وقد جاء بحلوبة له وهو واقف فقال:
فإن يَكُ عَضَّ أباكِ السلاحفقد يلحقُ الموتُ بالمدْبرِ
وقد تَنْطَحُ تحتَ الغُبارِغير الشَهيدِ ولا المعْذَرِ
حامىَ عطيَّةُ عن قومهوطاحَ لواء بني جَحْدَرِ
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، قال: كان شيبان بن سيار صبرة بن حطان بن سيار بن عمرو الغفاري بخراسان، فجرح فحمي الماء، فعطش يوماً فدب إلى قربة فشرب من مائها فمات، فقالت أخته درنا بنت سيار ترثيه وأخاه عبعبة ابني سيار:
وقد زعموا أني جزعت عليهماوهل جزَعٌ إنْ قلت وا بأباهما؟
وهل جزعٌ إن قلتُ خيراً علمتهوأثنيت ما قد أولياني كلاهما
هما أخوا في الحيِّ من لا أخا لهإذا خافَ يوماً سورة فدعاهما
هما يلبسانِ المجدَ أحسنَ لبسةٍوما ظلما في المجد أهلي فداهما
قال: وقالت: درنا وهي خلف مالك بن مسمع:
يا قوم كيف يلامُ منأودى على العرَّادِ نابُه
وأخو عشيرته التيعيَّتْ بحيلتهم خِطابُه
قلت أنا: وأبو العباس ثعلب يروي الأبيات الأربعة لامرأة من بني تيم الله بن ثعلبة، وهي تجيء في موضوعها تامة إن شاء الله.
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، قال: قالت امرأة من قيس بن ثعلبة، كانت تعزل فتأكل من ثمن غزلها، فمدحت مغزلها:
رأيتُكَ بعدَ اللهِ تجبرُ فاقتيإذا ضنَّ عنِّي الأقربون تعودُ
دراهمُ بيضٌ ما تزال تفيدنيوثوب إذا ما شئتُ منك جديدُ
فلو كان لي عبد مُغلٌ مدحتُهفأنت على كسب المغلّ تزيدُ
قلت أنا: وقد رويت هذه الأبيات لغير هذه المرأة.
النص من طبعة عالم الكتب (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع