من «أشعار النساء» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)
قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن عامر بن صعصعة
أخبرنا ابن دريد " قالت بنت بجير بن عبد الله القشيري، ترثي أباها المقتول يوم المروت، وهو يوم العنابين "
نهُوضاً حين تعتمد الرزاياذَوي الأفعالِ بالعبءِ الثقيل
فما كعب بكعبٍ إن أقامتولم تثأر بفارِسِها القتيل
وَذَحلُهم يناديهم مقيماًلدى الكدّام طلاَّبِ الذحولِ
الكدام: هو يزيد بن أزهر بن عبد الله المازني وكان أسراً بجيراً.
وكتب إلي أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمر بن شبة، قال: قتل قنعب بن عتاب اليربوعي بجير بن عبد الله بن سلمة بن قشير، فقالت بنت بجير ترثي بهذه الأبيات.
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: أخبرنا سعدان بن المبارك عن أبي عبيدة قال: قالت الفارعة بنت معاوية من بني قشير " تعير كلاباً بمشاطرتهم الأحاليف سباياهم يومئذ:
منا فوارِس قاتلوا عن سبِيهميومَ النسارِ وليسَ منا أشطر
ولبئسَ ما نصرَ العشيرةَ ذو لحىًوحفيف نافحةٍ بليلٍ مسهِر
ذو لحى: ذو اللحية بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب. ومسهر بن عبد قيس بن ربيعة بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب.
ضُبعا هِراشٍ تعفِرانِ أستيهمافرأتهما أخرى فقامَت تعفِر
تعفران: تمسحان أسيتهما بالعفر، وهو التراب.
حاشا بني المجنونِ أن أباهمصات إذا سطعَ الغبار الأكدر
صات: له صوت في الناس، ورحل صيت " شديد الصوت " وبنو المجنون بن أبي بكر بن كلاب.
لولا بنو بنت الحريش تقسَّمتسبيَ القبائل مازن والعنبر
بنو بنت الحريش هم خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، أمهم ريطة بنت الحريش بنت كعب.
زعمتْ بزوخ بني كلابٍ أنَّهمهزموا الجميع وأنَّ كعباً أدبروا
البزوخ: الذي يخرج بطنه ويدخل ظهره وهو من الجبن.
كذبتْ بُزوخُ بني كلابٍ أنهاتأتي الضراء وبَظْرُها يَتَقطرُ
وكتب إلي أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمر بن شبة، قال: إنه سبي من بني بيت كلاب سبي يوم النسار وأن بني كلاب سألوا أن يتجافى لهم عن شطر السبي ويسلموا الشطر، فقالت الفارعة بنت معاوية القشيرية تعير بني كلاب بما فعلوا: منا فوارس قاتلوا سبيلهم.............. وذكر الأبيات.
أنشدنا ابن دريد، قال: أنشدني عبد الرحمن، يعني ابن أخي الأصمعي، عن عمه، لامرأة من بني قشير تهجو ابنها:
وهبته مُرتهِشاً جواعِرُهأرْسَغَ لا يشبع منه طائره
مثل ( ...) اختلفت تامِرهأحداً) إذا ما قرّبتْ أباعره
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، قال: قالت الفارعة بنت معاوية القشيرية في يوم النسار:
شفى الله نفسي من معشرأضاعوا قدامة يومَ النسارِ
أضاعوا فتىً غيرَ جَثامةٍطويلَ النجادِ بَعيدَ المغارِ
يُثني الفوارسَ عن رمحهبطَعْنٍ كأفواه لهْبِ المِهارِ
وفرّت كلابٌ على وجههاخلا جعفرٍ قبلَ وَجْهِ النَّهارِ
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة عن محمد بن حرب الهلالي قال: أتت امرأة من بني قشير خالد بن عبد الله القسري فقالت:
إليك يا بن السادةِ الأماجدِيعمدُ في الحاجة كلُّ عامِدِ
فالنَّاسُ بينَ صادرٍ وواردِمثلَ حَجيج البيت نحو خالد
أشْبَهتَ يا خالد خيرَ والدِأشْبَهْتَ عبدَ الله بالمحامد
ليسَ طريفُ المجْدِ مثلَ التالدِْ
حدثني إبراهيم بن محمد العطار عن الحسن بن علي العنزي، قال: حدثني محمد بن زكريا اللؤلؤي، قال: حدثني العباس بن بكار الضبي أبو وليد، قال: حدثني عيسى بن يزيد عن صالح بن كيسان، قال محمد: وحدثنا عبد الله بن الضحاك الهدادي، حدثني هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح، قال: كانت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير، وهو الذي يقال له: سلمة الخير. وأمه من بجيلة، وأخوه يقال له: سلمه الشر. أمه تحيا بنت كلاب بن ربيعة. فزوجها هوذة بن علي الحنفي الذي كان يمدحه الأعشى فسماه في الشعر: الوهاب، فمات عنها وأصابت منه مالاً كثيراً، فرجعت به إلى بلادها فخطبها بجير بن عبد الله بن سلمة بن قشير فلم تزوجه، وهو ابن عمها. فخطبها عبد الله بن جدعان التيمي إلى أبيها فزوجه إياها ووعد ابن جدعان أن لا يعصيه في أمرها، وأنه يكون بحيث تحب من أمرها. فقال بجير: حيث أهديت إلى ابن جدعان:
لنِعْمَ الحيُّ لوْ تربع عليهمضُباعَةُ يومَ مُنْقَى اللحْمِ غالِ
ونِعْمَ الحيُّ حيُّ بني أبيهاإذا قُرع المقانبُ بالعوالي
أقومٌ يقتنون الإبل تَجراًأحَب إليكِ أمْ قَوم حِلال؟
فتزعم بنو عامر أنها قالت: بل قوم حلال.
قال هشام عن أبيه: إنها لما هلك عنها هوذة ورجعت إلى بلادها، خطبها عبد الله بن الجدعان إلى أبيها فزوجه إياها. فأتاه ابن أخ له يقال له: حزن بن عبد الملك بن قرط، فقال: زوجني ضباعة.
قال: قد زوجها عبد الله بن جدعان. فحلف ابن أخيه لا يصل إليها أبداً وليقتلنها. فكتب أبوها إلى عبد الله بن جدعان يذكر له هذا من أمرها. فكتب إليه عبد الله: لئن فعلت لأنصبن لك راية غدر بسوق عكاظ. فقال أبوها لابن أخيه: فد جاء من الأمر ما لابد من الوفاء لهذا الرجل. فجهزها وحملها إليه وركب حسن في أثرها وأخذ الرمح فتبعها حتى انتهى إليها فوضع السنان بين كتفيها فقال:
أقوم يقتنونَ الإبل تَجراًأحبُّ إليك أم حيّ حُلولُ؟
قالت: بل قوم حلول. قال: أما والله ولو قلت غير ذلك لأخرجت السيف من بين كتفيك، وانصرف عنها. فأهديت إلى ابن جدعان فكانت عنده ما شاء الله أن تكون. فبينا هي تطوف الكعبة، وكان لها جمال وشباب، فرآها هشام بن المغيرة فكلمها عند البيت وقال لها: وقد رضيت أن يكون هذا الشباب والجمال عند شيخ كبير؟؟؟؟؟! ولو سألتيه الفرق لتروجك، وكان هشام جميلاً مكثراً. فرجعت إلى جدعان فقالت: إني امرأة شابة وأنت شيخ كبير، قال: ما بدا لكي في هذا، فقد بلغني أن هشاماً كلمك وأنت تطوفين في البيت، وأنا أعطي الله عهداً ألا أفارقك حتى تحلفي ألا تتزوجي هشاماً، فيوم تفعلين فعليك أن تطوفي في البيت عريانة، وأنت تنحري مائة من الإبل، وأن تعزلي وبراً بين
الأخشبين من مكة، وأنت من الحمس لا يحل لكي أن تعزلي الوبر. فأرسلت إلى هشام: إنه قد أخذ علي أشياء إذا تزوجك. فأرسل إليها: أما ما ذكرت من الطواف في البيت عريانة فأنا أسأل قريشاً أن يخلو لك المسجد، فتطوفين بعد الفجر بسدفة ولا يراك أحد. وأما الإبل فلك الله أن أنحرها عنك. وأما تغزلين وبراً فهذا كان يصنعه نفر من قريش فيوفون بنذرهم. فقالت لابن جدعان: نعم، ذلك علي. فطلقها فتزوجها هشام.
قال العباس: فحدثني أبو بكر الهذلي: أن أباها قدم عليها فشكت عليه وكنت عن
النكاح وكان ابن جدعان قد بلغ سناً مع توسع عليه في المال والخلق فذكره وقالت: إئذن لي فاخرج في جنازته فنعم زوج الغريبة. قال: أجل والله والقريبة، فأذن لها. وأسلمت ضباعة وكانت من النسوة اللاتي أسلمن مع النبي ﷺ فمات عنها هشام. ثم أن النبي ﷺ خطبها فقالت: أتزوج بهذا الفتى بعد مشيخة قريش. وأبت فبلغ الخبر ابنها سلمة، فانحدر إلى مكة، وكان جلدة بين عينيها، فقال: لا اشهد لكي لا خيراً ولا شراً أخطبك رسول الله ﷺ، فردت علية ما قد علمت؟ فقالت: إنما كنت أكره ذلك لك، فأما إذا أحببت ذلك فشأنك فأتى رسول الله ﷺ وهو في مجلسه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، القطيفة التي طلبتها لم أزل في ذلك حتى سهل الله أمرها. فقال رسول الله ﷺ ثلاث مرات: " بارك الله عليها قد هيأ الله ويسر قطيفة غيرها ".
وأما الكلبي فقال: خطبها رسول الله ﷺ إلى ابنها سلمة فقال: حتى استأمرها.
فأتاها فأخبرها فقالت: ويلك فما قلت له؟ قال: تستأمرني في رسول الله ﷺ قبح الله رأيك ارجع لا يكون بداً له، فجأة ذكر النبي وقد ذكر النبي ﷺ أنه علتها كبرة، وأنها قد تغيرت عما كان عهد، فأخبره أنها رضيت. فأعرض النبي ﷺ عن ذكرها.
وكتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة قال: قالت ضباعة بنت
عامر بن قرط بن سلمة الخير بن قشير ترثي زوجها هشام بن المغيرة وكانت قد أسلمت وولدت لهشام سلمة:
إنك لو وألتَ إلى هشامأمنتَ وكنتَ في حرم مقيم
كريم الخِيم خفاق حشاهثمال لليتيمة واليتيم
ربيع الناس أروع هبرزيأبي الضيم ليس بذي وصوم
أصيل الرأي ليس بحيدريولا نكد العطاء ولا ذميم
ولا خذالة إن كان كونذميمٍ في الأمور ولا مليم
ولا متبرع بالسوء فيهمولا قذع المقال ولا غَشوم
فأصبح ثاوياً بقرار رَمسكذاك الدهر يَفجع بالكريم
قال: وقالت حين هاجر ابنها سلمة إلى النبي ﷺ:
نمى به إلى الذرى هشامقدماً وآباء له كرام
جحاجح خضارم عظاممن آل مخزوم همُ النظام
والرأس والهامة والسنام
العجلان
هو عبد الله بن كعب بن ربيعة
وقيل هو العجلان بن عبد الله بن كعب بن ربيعة
كتب إلي أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبة، قال: أخبرني أبو يكرالباهلي، قال: خلت أم الورد العجلانية برجل فقالت:
هل أنت مطيعي يا نميريُّ مرةوتعصيني غدراً إذا طلع الفجر
فتجعلها دنيا نعيش بظلهافلا عين إلا العيس والبلد القفر
وجدت حرمي بن أبي علاء: قال كندة بن خالد العحلاني لهند بنت الغطريف العجلانية:
سلي حائلاً عني عشية يذبلفقد راءَ مما قد لقيت يقين
عشية قالوا: جُنَّ سبحان ربناوما بي ورب الراقصات جنون
فأجابته هند:
لعمركَ لو كانت عصاك صليبةًوكُنْتَ بظهْرِ الغَيبِ غَيرَ ظَنينِ
لما طَفِقَ الأعداءُ يَنْتضلونناويأتوننا من أشملٍ ويمينِ
ولكنَّها كانتْ عصا خيزرانةٍإذا قُلبتْ بين الأكف تلين
وقالت أم الورد العجلانية:
ربَّ غلامٍ قد صرى في فقْرتهْ
ماء الشباب عنفوانَ شدَّتهْ
يمشي بعرْدٍ قد دنا من ركْبتهْ
أقْعسَ لا منْ أوَدٍ في خلقتهْ
أنْعظَ حتى استدّ سمُّ فقحتهْ
وارْتفعتْ خصيتُه في عانقه
وقربت عانته من سرَّتهْ
وانقلبتْ جلدةُ أعلى فرْوَتهْ
فهو إذا نضْنضه لدفعتهْ
ينشب في المسلك عند رهزته
تقاعس الضبِّ عصا في كديته
النص من طبعة عالم الكتب (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع