تجاوز إلى المحتوى

من «أشعار النساء» للمرزباني (ت ٣٨٤هـ)

بنو عقيل

أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو عثمان الأشنانداني عن التوزي عن أبي عبيدة، قال: كانت ريا بنت الأعرف إحدى بني عقيل، عند ثروان بن السميع، وهو رجل من قومها. وكان شيخاً أعشى كثير شعر الرأس والوجه. فرقد يوماً في بيتها وهي قاعدة بين يديه فأنشأت تقول:

من يشتري مِني زوجاً خَبا

أخبّ من ضبٍّ يداهي ضبا

كأنّ منه الحاجِبَ الأزبَّا

قنَيْفِذ بقنْفذٍ أدَبّا

كأنّ خصْيَيْهِ إذا أكبا

فرّوجتان تلقطان حَبا

فأجابها ثروان فقال:

أوسعتني عرامةً وَسَبا

يا ربِّ أركسه لها يا رَبا

فاقدر لها أربد مسْلحِبا

تخالُ ما استقْدم منه ضبّا

وما سواه وَرَلاً مُهْتبا

يفرِغ في عرقوبِها المكْرَبا

مجاجَ نابين إذا ما أكرَبا

في جسمها زايل إربٌ إربا

أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا عبد الله بن محمد التوزي، قال: أنشدني أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري لامرأة من بني عقيل، قال محمد: وغير أبي زيد ينشده لغيرها:

أخبرتني يا قلب أنَّك ذاهللليلى فذقْ ما كنتَ قبل تقول
ومنيتني حتى إذا ما تقطعتْقوىً من قوىً اعوَلتَ دامَ عويل

وغير التوزي ينشده على الاقواء: أي عويل.

وإن سأل الواشون عنها فقل لهموذاك عطاء للوشاةِ جزيل
ملمُّ بليلى ساعةً ثم إنهلهاجِر ليلى بعدها فمطيل

أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو الحاتم عن الأصمعي، قال: تزوج رجل من بني عقيل امرأة منهم، فدخل يوماً وهي تمثل بيت عزل فقال لها: ما هذا الذي تتمثلين به، لعلك عاشق؟ قالت: لا، ولكن أبيات حضرتني. فقال: لئن سمعتك إلى مثل هذا لأوجعن ظهرك وبطنك. فأنشأت تقول:

فإنْ تضربُوا ظهري وبطني كليهمافليس لقلبٍ بين جنبيَّ ضارب
يقولون: عَزِّ النفسَ عمنْ تودهوكيف عزاء النفس والشوق غالب

فطلقها.

أخبرني أبو عبد الله الحكيمي، قال: حدثنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي، قال: قالت امرأة من بني عقيل كانت نازلة في عكل فهجت قوماً غزوهم أو رجلاً غزاهم.

يا بنَ الدَعي إنهم عكل فقِفْلتعلمنَّ اليومَ إنْ لم تنصرفْ

إن اللئيمَ والكريمَ مختلِفْ حدثني محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثني أحمد بن أبي خثيمة، قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله الزبيري، قال محمد: وحدثنا محمد بن يحيى بن الزبير بن بكار: أن امرأة من بني عقيل كان أهلها مجاورين لبني النمير، وكان لها تربان قد ألفتهما، فلما أراد أهلها الترحل أنشأت تقول:

أتِرْبيَّ من عليا نميرِ بنِ عامرٍأجدّا البكا أن التفرُّقَ باكِر
أتربيَّ عاقتنا نوىً عن نواكموشِعْب نوىً قد بان لي متشاجِر
ألا تريان البرقَ بانَ كأنهدواضِحِ شُعْرٌ تُتقى بالحوافر
فما مكثنا دامَ الجمال عليكمابثهلانَ إلا أنْ تزَمَّ الأباعر

وحدثني أبو عبد الله الحكيمي، قال: حدثنا أحمد بن أبي خثيمة، قال: أخبرني مصعب بن عبد الله، قال: جاءني زبير يدعونني من غداة يومنا، فقلت له: اجلس نستمع منك، فأني ذكرت أبيات العقيلية:

أتربيَّ من عليا نمير بن عامرٍأجدّا البكا أن التفرق باكر

قال: فقال لي زبير: قد ذكرتني هذه أيضاً فراقنا بالبيت الرابع من شعرها:

فما مكثنا دام الجمال عليكمابثهلانَ إلا أنْ ترَدَّ الأباعِر

أخبرني الصولي، قال: حدثنا علي بن الصباح، قال: أنشدنا أبو محلم لهنيدة الخفاجية في ابنها المضاء:

يا رَب من عابَ المضاء أبدافاحرِمه أمثالَ المضاءِ وَلدا
كأنَّ عينيه إذا توَقّداوأخَذَ المُنصلَ ثم استأسدا
عيْنا قطامي من الطير غدايَنفض عنه بجناحيه الندى

القطامي: الصقر، وهو أحد الجوراح نظراً وأبعده، ومنه قول امرئ القيس:

رمتني بعيني جؤذر وَرَميتهابعيني قطاميٍّ على مرقبٍ عالِ

وجدت بخط حرمي: عن ابن المزربان لماوية العقيلية في ابن عم لها يقال له كثير وكانت تحبه:

ألمَّ كثير لمةً ثم شمرَتْبه خِلة يطلبن برْقاً يمانيا
ألا ليتنا والنفس تصبر بالمنىيمانونَ إذ أضحى كثير يمانيا

النص من طبعة عالم الكتب (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أشعار النساء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.