تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من ختم الكتاب من قريش وأهل الحجاز محمد- ﷺ

-

وذلك حين احتاج الى مكاتبة الملوك فقيل له: إنهم لا يقبلون الكتب الا مختومة، فاتخذ خاتما من ذهب، ففشت خواتيم الذهب فى أصحابه، فطرحه واتخذ خاتما من ورق، ونقش عليه محمد رسول الله فى ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول

سطر والله سطر، وكان فى يده حتى مات، وفى يد أبى بكر حتى مات، وفى يد عمر حتى مات، وفى يد عثمان ست سنين، فلما كثرت عليه الكتب دفعه الى رجل من الانصار ليختم عنه به، فأتى قليبا لعثمان فسقط الخاتم فيه فالتمسوه فلم يجدوه، فاتخذ خاتما من ورق ونقش عليه مثل النقش الاول، واما ديوان الخاتم فأول من اتخذه معاوية، وولاه عبيد الله بن أوس الغسانى وسلم اليه الخاتم وعلى فصه «لكل عمل ثواب»، وكان سبب ذلك ما أخبرنا به أبو أحمد عن الجوهرى عن أبى زيد عن حمد بن معاوية عن الهيثم بن عدى قال: كان عمر بن سعيد غلاما ليزيد بن معاوية، فقطع الى ابن الزبير بعثا عليهم عمرو بن الزبير، فلما التقوا أسره عبد الله بن الزبير فقال له: قبحك الله أما كان فى بلائى عندك ما يكفيك؟ من كان يطلبه بشىء فليقم، فجعل الرجل يقول: نتف لحيتى، وآخر يقول نتف أشفار عينى، وآخر يقول نزع حلمة ثديى فيؤمرون بالقصاص منه، فأقام بذلك سنة، ثم جاء مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف فقال: ضربنى مائة سوط وليس بأمير ولم أذنب ذنبا، فأمره فضربه فنغل جلده فمات، فلامه الناس على ذلك، فقال: أنكم لا تدرون ما صنعت به: كتب له معاوية بمائة الف درهم الى زياد فقلب الكتاب فجعلها مائتى الف فدفعها اليه زياد، فلما رفع محاسبه قال معاوية:

ما كتبت له الا بمائة الف، فنظروا فى الديوان فوجدوها مائة الف، فكتب معاوية إلى مروان وهو على المدينة يأمره بأخذه بها، فحبسه فأديتها عنه، وجعل ديوان الخاتم من يومئذ.

وكان خالد بن الزبير أخو عمرو لأمه، أمهما بنت خالد بن سعيد قد أعطى عمرا الامان هو وعروة وعبيدة أبناء الزبير، فاحتقرهم عبد الله فى كلام هذا معناه وقال:

حتّام لا أنفكّ حارس سكّةأدعى فاسمع مذعنا وأطيع
يتداول النّاس الرّياسة بينهموأروم حظّهم فلا أسطيع
وأكلّف العبء الثّقيل وإنّمايبلى بها الاتباع لا المتبوع
فعليهم الاثقال يحتملونهاوعلى الرّئيس الختم والتوقيع

وقال آخر:

يا أيّها الملك المنفّذ أمره شرقا وغربا أمنن بختم صحيفتى ما دام هذا الطّين رطبا واعلم بأنّ جفافه ممّا يعيد السّهل صعبا وقال آخر:

ختمت الفؤاد على سرّهاكذاك الصّحيفة بالخاتم
هوت بى إلى حبّها نظرةهوىّ الفراشة للجاحم

أخبرنا أبو أحمد عن الصولى عن عمرو بن تركى القاضى عن القحذمى قال:

كان على خاتم البريد للأكاسرة صورة ذباب، يريدون بذلك الا يحجب كما ان الذباب لا يمكن حجبه، وكانوا لا يمكنون منه الا الوزراء فقط، أخبرنا أبو أحمد عن الجلودى عن زياد بن الخليل عن يزيد بن خالد عن مروان بن عمر العمرى عن محمد ابن كعب أنه قال: الأمانة خير من الخاتم والخاتم خير من ظن السوء.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.