تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول ما أوحى اليه ﷺ وأنزل عليه من القرآن

أخبرنا أبو أحمد- ﵀ قال: حدثنا الجوهرى قال: حدثنا عمر ابن شبه قال: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا الوليد بن محمد عن الزهرى عن عروة عن عائشة قال: وحدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن غير هؤلاء قال: أول ما

بدىء به رسول الله ﷺ من الوحى الرؤيا الصادقة، ثم حبب اليه الخلاء، فبينما هو فى حراء أتاه جبريل- ﵇ فقال له: اقرأ قال: قلت ما أنا بقارىء، فغطنى ثم أرسلنى وقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ

إلى قوله تعالى عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ

فرجع ترجف بوادره، فأخبر خديجة، فخرجت إلى الراهب وعداس عبد العتبة بن ربيعة كان يتعبد وإلى ورقة بن نوفل فسألتهم عن جبريل- ﵇ فقالوا: وما ذكرك له ولست من أهل ذكره؟ فألحت عليهم، فقالوا: أمين الله على وحيه ورسوله إلى رسله، قالت: فان محمدا ذكر أنه أتاه، فقال: ورقة أخشى أن شيطانا تشبه له فرجعت، وقد أنزل الله تعالى ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ

ثم صار النبى ﷺ إلى ورقة بن نوفل وقرأ عليه الآيات، فقال:

أشهد ان هذا كلام الله، وان أدرك زمانك اتبعك، ثم احتبس الوحى، فقالت قريش: ودعه ربه وقلاه فأنزل الله تعالى وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى

فمكث سنتين، ثم أنزل الله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ

فلما فعل اشتدت عليه قريش، ثم نزل ذكر البعث فأتاه أبى ابن خلف بعظم نخر وفته وذراه وقال: أتعدنا ان يحيى الله هذا؟ فأنزل الله تعالى أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ

ثم اشتد عليه أمر قريش حتى أدخل الشعب، ثم كان من أمر الهجرة ما كان فى كلام هذا معناه.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.