من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أول صلاة صلاها صلاة الاولى وأول صلاة ركع فيها صلاة العصر
أخبرنا أبو أحمد قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد قال:
حدثنا عثمان بن سعيد الاحول قال: حدثنى على بن عباس عن أبى الجحاف عن عبد الكريم مولى زاذان قال: سمعت عليا- ﵇ يقول: صليت قبل الناس بتسع سنين، وأن أول صلاة ركعنا فيها صلاة العصر، قلت: يا رسول الله ما ما هذا؟ قال أمرت به. وكانت العرب تأنف من الركوع وتسميه التحنية.
أخبرنا أبو أحمد حدثنا الجوهرى قال: حدثنا حماد بن سلمه عن الكلبى ان وفد ثقيف قدموا على رسول الله- ﷺ فقالوا: يا محمد، إنا اخوالك وأصهارك وجيرانك وأشد أهل نجد عليك حربا، وخيرهم لك سلما، إن حاربناك حاربك من بعدنا، وان سالمناك سالمك من بعدنا، فاجعل لنا الا نعشر ولا نحشر ولا ننحنى ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، فقال: لكم ألا تحشروا ولا تعشروا ولا تكسروا أصنامكم بأيديكم ولا خير فى دين ليس فيه ركوع، قالوا فمتعنا باللات سنة، فان خشيت لائمة العرب فقل: الله أمرنى بذلك، فقال عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- لا والله ولا نعمت عين، أحرقتم كبد رسول الله أحرق الله أكبادكم، لا والله حتى تدخلوا فيما دخلت فيه العرب فأنزل الله وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
ولما وفد عامر بن الطفيل ومعه أربد بن ربيعة أخو لبيد لامه على رسول الله، وسأله عامر الخلافة بعده، وطلب منه المرباع، وأن يكون له الوبر ولرسول الله المدر، قال له رجل: لو سألت سبابة من سبابة
المدينة ما أعطاك، يعنى بلحة. ورأى عامر الصلاة فقال: والله لا نظرت الى عامرية منحنية، وقال: لأملأنها خيلا شقرا ورجالا حمرا. فدعا عليه رسول الله- ﷺ فأصابته غدة فانحاز إلى بيت سلولية، فجعل يقول: غدة كغدة البعير وموت فى بيت سلولية؟ فصار مثلا يضرب فى اجتماع نوعين من المكروه، ثم مات وأخذت أربد صاعقة بعد ذلك، وكان عامر يقدم اليه لقتل رسول الله اذا شغله عامر بالكلام، فلما انصرف لامه على ترك ذلك، فقال أربد: والله ما هممت بذلك الا دخلت بينى وبينه او كنت أضربك؟ فرثى لبيد أربد فقال:
ما ان تعدّ المنون من أحدلا والد مشفق ولا ولد
أخشى على أربد الحتوف ولاأرهب نوء السّماك والأسد
فجّعنى الرّعد والصّواعق بالفارس يوم الكريهة النّجد وقال يرثيه:
ذهب الّذين يعاش فى أكنافهموبقيت فى خلف كجلد الأجرب
يتأكلون مذمّة وخيانةويعاب قائلهم وان لم يشغب
يا أربد الخير الكريم فعالهأفردتنى أمشى بقرن أعضب
انّ الرّزية لا رزيّة مثلهافقدان كلّ أخ كضوء الكوكب
وقال فيه أيضا:
ألا ذهب المحافظ والمحامىودافع ضيمنا يوم الخصام
وهل حدّثت من أخوين داماعلى الأيّام الا ابنى شمام
ابنا شمام جبلان وقال أيضا يرثيه.
بلينا وما تبلى النّجوم الطّوالعوتبقى الجبال بعدنا والمصانع
وقد كنت فى أكناف جار مضنّةففارقنى جار بأربد نافع
فلا جزع ان فرّق الدّهر بيننافكلّ امرىء يوما له الدّهر فاجع
وما النّاس الّا كالدّيار وأهلهابها يوم حلوّها وغدوا بلاقع
وما البرّ الّا مضمرات وفى التّقىوما المال الّا معمرات ودائع
وما المرء الّا كالشّهاب وضوئهيحور رمادا بعد اذ هو ساطع
وما المال والأهلون الّا ودائعولا بدّ يوما أن ترد الودائع
وما النّاس الّا عاملان فعامليتبّر مايبنى وآخر رافع
قال أبو هلال:
مضمرات أى لايراها الناس، والمعمرات ما اعمرتك عمرى أى جعلتها لك، يتبر يعنى يفسد والمعنى الناس صنفان مصلح ومفسد.
فمنهم سعيد آخذ بنصيبهومنهم شقىّ بالمعيشة قانع
أليس ورائى ان تراخت منيّتىلزوم العصا تحنى عليها الاصابع
أخبّر أخبار القرون التّى مضتأدبّ كأنى كلّما قمت راكع
وأصبحت مثل السّيف أخلق جفنهتقدم عهد القين والنّصل قاطع
فلا تبعدن إنّ المنيّة موعدعلينا فدان للطّلوع وطالع
أعاذل ما يدريك الّا تظنّيااذا ارتحل الفتيان من هو راجع
أتبكى على اثر الشّباب الّذى مضىالا إنّ أخذان الشّباب الرّعارع
أتجزع ممّا أحدث الدّهر للفتىوأىّ كريم لم تصبه القوارع
ويمضون ارسالا ويلحق بعدهمكما ضمّ أخرى التاليات المشايع
لعمرك ما تدرى الطّوارق بالحصىولا زاجرات الطّير ما الله صانع
مضى ما مضى منّى وفىّ بقيّةكأنى سيف ناحل الاثر قاطع
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع