تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من استلحق فى الاسلام معاوية

أخبرنا أبو احمد عن الجوهرى عن أبى زيد عن حيان بن بشر عن جرير ابن المغيرة عن الشعبى وأخبرنا أيضا عن الجوهرى عن أبى زيد عن أبى عمرو ومحمد بن محمد بن خلاد عن المدائنى وعن غير هؤلاء جعلت أحاديثهم حديثا واحدا قال: فرض عمر لزياد ألف درهم، فلما أخذها قال: ما فعلت الفك؟

قال: أعتقت بها عبيدا. قال: نعم الألف الفك! وكان يكتب من زياد بن

عبيد، حتى قال أبو سفيان: لعلى- ﵇ لولا ان يستوفى عمر أهابى لعرفت أن زيادا قريب النسب منك، أنا غرسته فى رحم أمه، ثم ولاه على- ﵇ فارس، فكتب اليه معاوية: أما بعد، فانك امرؤ سفيه يغرك منى قلاع تأوى اليها كما تأوى الطير الى أو كارها، وايم الله لولا انتظارى ما الله محدث لك، لكنت أنا وأنت كما قال العبد الصالح: فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها

الآية. وكتب فى أسفل الكتاب يعلمه أنه يريد الدعاء فقال فيها:

لله درّ زياد أيّما رجللو كان يعلم ما يأتى وما يذر
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة
افخر بوالدك الأدنى ووالدهانّ ابن حرب له فى قومه خطر
واترك ثقيفا فانّ الله باعدهمحتّى يلاقيهم فى نسبة مضر
إنّ انتحالك قوما لا يناسبهمالّا بأمّك ذنب ليس يغتفر

فلما قرأ الكتاب قال: العجب لابن آكلة الاكباد، وكهف النفاق، يتهددنى وبينى وبينه ابن عم النبى- ﷺ فى مائة ألف، وايم الله، لئن أفضى الى ليجدن منى أحمر ضرابا بالسيف ثم بعث بكتابه الى على، فكتب اليه:

أما بعد: فانى قد وليتك ما وليتك ما أنت أهل له، وأنا أعلم أنك لم تضبطه الا بالتقوى والصبر، وقد قرأت كتاب معاوية، فاحذر فانه الشيطان يأتى المرء من بين يديه ومن خلفه، وكانت من أبى سفيان زمن عمر فلتة فلا يثبت بها نسب، ولا يستحق بها ميراث.

فلما قرأه زياد قال: شهد لى أبو الحسن ورب الكعبة، فلما قتل على- رضى الله عنه- واجتمع الامر لمعاوية، قال للمغيرة ابن شعبة: ان داهية العرب متحصن فى قلاع فارس، معه الاموال، ما يؤمننى أن يدعو الى رجل من أهل البيت، فيعيد على الأمر جذعة، قال: أتحب أن أكون رسولك اليه؟ قال:

نعم، فخرج حتى ورد عليه، فقال: ان معاوية أقلقه الوجل منك، وقد استقام له الأمر، وبايعه الحسن، وليس فى أهل هذا البيت أحد يمد اليه الناس أعناقهم، وأرى ان تصل حبلك بحبله، وتنقل أصلك الى أصله، ففعل، وقدم الى معاوية فادعاه، وخطب وقال: انه من يرد على دفع خسيسته، واثبات وطأته، سبب له الأمور، وأجرى له المقادير، حتى يبلغ به النسب المشهور، والأمد المذكور، وان زيادا من الله عليه وعلينا معه بصلة رحم، مدتها رحم مقطوعة، فوشمت العروق فى مناسبها، واشتبكت الارحام فى معادنها، فالحمد لله الذى وصل ما قطعه الناس، وألطف لما جفوا عنه، وحفظ ما ضيعوا منه، فقال يونس بن سعيد: خالفت قول النبى- ﷺ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» قال: لقد هممت أن أطير بك طيرة بطيئة وقوعها قال: ثم يكون الرد الى الله تعالى قال: أجل، استغفر الله! فقال عبد الرحمن بن الحكم:

الا أبلغ معاوية بن حربمغلّفة من الرّجل اليمانى
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة
أتغضب أن يقال أبوك عفّوترضى أن يقال أبوك زان
للشاعر عبد الرحمن بن الحكم، اقرأ القصيدة
فاقسم أنّ رحمك من زيادكرحم الفيل من ولد الأتان

ومعاوية أول من اتخذ الخصيان لخاص خدمته، وللجاحظ فيه كلام نذكره بعد ان شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.