تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول غدر كان فى الاسلام

ما كان من أمر عبد الملك بن مروان مع عمرو بن سعيد أخبرنا ابو احمد عن أبى بكر بن دريد عن عمه عن أبيه عن ابن الكلبى قال: كان مروان بن الحكم ولى العهد عمرو بن سعيد ابن العاص بعد أبيه، فقتله عبد الملك، وكان قتله أول غدر فى الاسلام فقال بعضهم:

يا قوم لا تقلبوا عن داركم فلقدجرّبتم الغدر من أبناء مروانا
أمسوا وقد قتلوا عمرا وما رشدوايدعون غدرا بعهد الله كيسانا
يقتّلون الرّجال البزل ضاحيةلكى يولوا أمور النّاس ولدانا
تلاعبوا بكتاب الله واتّخذواهواهم فى معاصى الله قربانا
فهدّموا ما أطاقوا من مدائنناونحن نحسب ذا عدلا وإحسانا
ويقطعون بنا أعناق سادتناويغلقون بنا أبواب دنيانا

وقال يحيى بن الحكم أخو مروان يرثيه:

أعينىّ جودا بالدّموع على عمروعشيّة شدّوا بالخلافة بالختر
كأنّ بنى مروان اذ يقتلونهبغاث من الطّير اجتمعن على صقر
غدرتم بعمرو يا بنى خيط باطلومثلكم يبنى البيوت على الغدر
فرحنا وراح الشّامتون بنعشهكأنا على اكتافنا فلق الصّخر

قال: وكان مروان يلقب بخيط باطل، وكان عمرو يسمى الاشدق، لتشادقه فى الكلام قال الشاعر:

تشادق حتى مال بالقول شدقهوكلّ خطيب لا أبالك أشدق

وقيل: بل كان أفقم مائل الذقن، ولهذا سمى لطيم الشيطان، وهذا هو الصحيح، وخطب ابن الزبير لما قتله عبد الملك، فقال: ان أبا الذبان قتل لطيم الشيطان، وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ

واستنطقه معاوية وهو غلام فقال: ان أول مركب صعب، وان مع اليوم غدا، وأول الغدر خرق، وقال: الى من أوصى أبوك بك؟ قال: أوصى الى ولم يوصى بى.

وهذا من قول الراجز

انّى اذا ما القوم كانوا أنجيهواضطرب القوم اضطراب الأرشيه
وشدّ فوق بعضهم بالأرويههناك أوصينى ولا توصى بيه

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.