من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أول من رد فدكا عمر بن عبد العزيز
أخبرنا أبو احمد عن الجوهرى عن محمد بن زكريا عن ابن عائشة، وعن أبيه عن عمه قال: شهد على وأم أيمن عند أبى بكر- رضى الله عنه- أن النبى- ﷺ وهب فدكا لفاطمة، وشهد عمر وعبد الرحمن بن عوف أن رسول الله- ﷺ كان يقسمها، فقال أبو بكر: صدقوا وصدقت، كان مالا لابيك، وكان يأخذ منها قوته ويقسم الباقى، فما تصنعين بها؟ قالت:
صنيع أبى قال: فلك على ان اصنع فيها صنيع أبيك- ﵊ فكان يدفع اليهم ما يكفيهم، ويقسم الباقى، وكذلك فعل عمر وعثمان وعلى، فلما ولى معاوية- وذلك بعد الحسن- تداولوها حتى ولى مروان، فوهبها لعبد العزيز بن مروان، فتخلصها عمر ابنه فى حياة أبيه، فلما ولى كانت أول مظلمة ردها على بنى على- ﵇ ثم قبضها يزيد بن عبد الملك، فلما ولى أبو العباس ردها الى عبد الله بن الحسن، ثم قبضها أبو جعفر، ثم ردها المهدى على ولد فاطمة، ثم قبضها موسى وهارون، ثم ردها عليهم المأمون.
أخبرنا أبو احمد عن الجوهرى عن محمد بن زكريا عن مهدى بن سابق قال: جلس المأمون للمظالم، وأول رقعة وقعت فى يده نظر فيها وبكى، ثم قال: أين وكيل فاطمة بنت رسول الله- ﷺ؟ فقام شيخ وعليه دراعة وعمامة وخف ثغرى، فتقدم فجعل يناظره فى فدك، والمأمون يحتج عليه وهو يحتج على المأمون، ثم أمر أن يسجل بها لهم فسجل وأمضاه المأمون، فأنشأ دعبل يقول:
أصبح وجه الزّمان قد ضحكابردّ مأمون هاشم فدكا
فلم تزل فى أيديهم حتى كان أيام المتوكل، فأقطعها عبد الله بن عمر الباريار، وكان فيها احدى عشرة نخلة مما غرسه رسول الله- ﷺ بيده، وكان آل أبى طالب يأخذون ذلك الثمر، فاذا قدم الحجاج أهدوا اليهم منه، فيصل اليهم به مال جليل، فبلغ المتوكل ذلك، فأمر عبد الله بن عمر بصرمه
ويعصره، فوجه رجلا يقال له بشر بن أمية الثقفى، فصرمه وعصره، وذكروا أنه جعله نبيذا، فما وصل الى البصرة حتى ملح، وقتل المتوكل.
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع