تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من نهى الناس عن الناس عن الكلام بحضرة الخلفاء

اول من فعل ذلك عبد الملك بن مروان وكان الناس قبله يراجعون الخليفة فيما يقول، ويعترضون عليه فيما يفعل، وأكثروا من ذلك على عثمان، ثم على معاوية، وكان يجرى فى مجلسه من المنازعات والخصومات ما يجل وصفه، وكان يحتمل ذلك تحلما وابقاء على ملكه، فلما صار الأمر الى عبد الملك، أخذ الناس مأخذ ملوك الاعاجم، فنهاهم عن الكلام بحضرته، والمنازعة فى مجلسه، وتوعدهم على مخالفة رسمه فى ذلك، وكان يقول: لست بالخليفة المستضعف، يعنى عثمان، ولا الخليفة المداهن، يعنى معاوية، ولا الخليفة المأفون يعنى يزيد.

قلنا ومن حق مجلس الملك، الا ترفع فيه الاصوات، اذا كان ذلك زائدا فى مهابة الملك وأبهته،

ولما كان فى خفض الصوت من بهاء المجلس، وكمال صاحبه، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ

الآية وحرمة مجلس الرئيس اذا غاب كحرمة اذا حضر. وكان لملوك العجم عيون على مجالسهم، يتأملون من حضرها، فمن كان كلامه واشارته، وحسن لفظه اذا غاب الملك على مثل ما يكون عليه اذا حضر سمى ذا وجه، ومن كان بخلاف ذلك سمى ذا وجهين وكان مبتغضا عندهم منقوصا.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.