تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول خليفة بخل عبد الملك بن مروان

أخبرنا أبو احمد عن الصولى عن الغلابى عن محمد بن عبد الله العتبى من ولد عتبة بن أبى سفيان عن أبى خالد القرشى من ولد أمية بن خالد قال: قال عبد الملك- وكان أول خليفة بخل- اى الشعراء أفضل؟ فقال له كثير بن هراسة يعرض به، أفضلهم المقنع الكندى حيث يقول:

إنّى أحرّص أهل البخل كلّهملو كان ينفع أهل البخل تحريضى
ما قلّ مالى إلّا زادنى كرماحتّى يكون برزق الله تعويضى
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «إني أحرض أهل البخل كلهم»
فالمال ينفع من لولا دراهمهامسى يقلّب فينا طرف محفوض
لن تخرج البيض عفوا من اكفّهمالّا على وجع منهم وتمريض
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «إني أحرض أهل البخل كلهم»
كأنّها من جلود الباخلين بهاعند النّوائب تحذى

بالمقاريض

فقال عبد الملك- وقد عرف ما أراد- الله أصدق من المقنع حيث يقول: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا

وكان عبد الملك يسمى رشح الحجارة لبخله، ويكنى أبا الذّبان لبخره.

اخبرنا أبو القاسم عن العقدى عن أبى جعفر عن المدائنى قال: نظر عبد الملك الى خالد بن يزيد- وقد شابت عنفقته

- فقال: كأنك عاض على حجر فقال: لأنهن يلثمن فاى ولا يشممن قفاى، يعرض به أنه أبخر، فالنساء يشممن قفاه دون وجهه، والناس يرون ان انفاس النساء وانفاس الطيب تشيب قال الشاعر:

انّما شيّبنى الطّيب وانفاس الغوانى

وأخبرنا أبو القاسم عن العقدى عن أبى جعفر عن المدائنى قال: قال سعيد بن عثمان- ولم يكن بالحصيف- للحسن بن على- ﵉ ما بال

أصداغنا تشيب قبل عنافقنا؟ وعنافقكم تشيب قبل أصداغكم؟ فقال: ان أفواهنا عذبة، فنساؤنا لا يكرهن لثامنا، ونساؤكم يكرهن لثامكم، فيصرفن وجوههن، فيتنفسن فى أصداغكم.

وكان المنصور فى ولد العباس كعبد الملك بن مروان فى بنى أمية فى بخله، ورأى بعضهم عليه قميصا مرقوعا فقال: سبحان من ابتلى أبا جعفر بالفقر فى ملكه، وأجاز سلمان الحادي

بنصف درهم، فشتان ما هو والمأمون أو غيره من خلفاء بنى العباس.

سمع مرة بعض ولده يقول لوكيله قد رأيت فى السوق بقلا حسنا فاشتر لنا منه بنصف درهم، فقال: أما أنك إذا عرفت للدرهم نصفا، فانك لا تفلح أبدا.

واستعمل الحسن البصرى رجلا فى شىء، ودفع اليه درهما، فقيل له:

كان يجزيه نصف درهم، فقال: أو يقاسم المؤمن أخاه درهما؟

وأنشد ابن هرمة المنصور:

له لحظات فى حفافى سريرهاذا كرّها فيها عقاب ونائل
فأما الّذى أمّنت أمّنه الرّدىوأما الّذى حاولت

بالثّكل ثاكل

فدفع اليه عشرة آلاف درهم، وقال: يا إبراهيم احتفظ بها فليس لك عندنا مثلها، فقال: يا أمير المؤمنين، انى ألقاك بها على الصراط بختم الجهبذ.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.