تجاوز إلى المحتوى

من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

أول من أذن معه فى المقصورة أبان بن عثمان

أخبرنا أبو أحمد عن الجوهرى عن أبى زيد قال: قال الواقدى: أول من أذن معه المؤذنون فى المقصورة أبان بن عثمان ابن عفان، وانما كان يؤذن فيما مضى على المنارة، وكان أبان سجلا أخبرنا أبو أحمد عن الجوهرى عن أبى زيد عن العليمى عن المدائنى عن عبد الله بن حفص التميمى ومسلمة بن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية: أن أعرابيا توجه من الموسم يريد المدينة، فكسر به بعيره، فأقبل برحله يحمله، حتى أتى باب أبان ابن عثمان، وهو على المدينة، فسأله فحرمه فأتى عبد الله ابن جعفر فقال لآذنه: ان معى هدية فأعلموه، فأعلمه فقال: هدية تحملها او يحملها غيرك؟ قال: أحملها. قال: هات فقال:

أبا جعفر إنّ الجياد تواكلتوأدركها عند الحضار فتور
أبا جعفر ضنّ الأمير بمالهوأنت على ما فى يديك أمير

فقال: قد يكون ذلك. فقال: أجل. فقال:

أبا جعفر يا ابن الشّهيد الّذى لهجناحان فى اعلى الجنان يطير
أبا جعفر إنّ الحجيج ترحّلواوليس لرحلى فاعلمنّ بعير

قال: أصبته انطلق إلى الابل، فتخير أفضل ناقة أو جمل فخذه، فجاء أعرابيا بصيرا بالابل، فتخير ناقة يعدها لرحله، فمنعه الغلام، فرجع الى عبد الله فأخبره، فوجه معه، فقال: أعطه الناقة التى طلب، والغلام الذى منعه، فجاء الغلام الى عبد الله فقال: جعلت فداك! صحبتى. فقال: لا بأس إنه بنا لصب، أتبيعه؟ قال: نعم. قال: بكم؟ قال: ثلاثمائة. قال: هى لك، ودونك السيف فلا تحد عنه، فانى ابتعته بأربعمائة دينار، وأعتق العبد وزوجه وولده، فقال الاعرابى:

حبانى عبد الله نفسى فداؤهبأعيس موّار سباط مشافره

والاعيس الابيض تعلوه حمرة والجمع عيس، والموار السريع السير، والسبوط فى سائر النجائب يستحب.

وأبيض من ماء الحديد كأنّهشهاب بدا واللّيل ملق عساكره
سأثنى بما أوليتنى يا ابن جعفروما شاكر عرفا كمن هو كافره

ومما روى عن أبان بن عثمان من الامثال ما أخبرنا به أبو أحمد عن الجوهرى عن أبى زيد عن هارون بن معروف عن عبد الله ابن وهب قال: قال

حيان: أخبرنى أبو عثمان أنه سمع أبان بن عثمان يقول: قال رسول الله:ﷺ «المجالس أمانة» وقالوا، أحسنوا مجلس العشيرة، فقال:

الرجل اذا كان فى مجلس العشيرة لم يبال ما قال، واذا كان فى غيره تحفظ فى كلامه.

أخبرنا أبو أحمد عن الصولى قال: حدثنا ابن ذكوان قال: حدثنى التوزى قال: لما ولى أبان بن عثمان المدينة كان يطوف بالبيوت بنفسه ليسمع ما يحدث خوفا من أن يعاب بشىء، فسمع قائلا يقول: اللهم اعزل أبان، فقال أبان:- والمدينى لا يعرفه- وما صنع بك؟ قال: ما صنع بى شيئا، ولكنى استطلت ولايته ومللتها، قال له: ويحك! أنما له ستة أشهر، قال: ففى دون هذا نفع الملك، والله انى لامل كنيتى فأغيرها فى كل جمعة، وانى لأؤذن فاذا توسطته مللت، فجئت بمن يتمه عنى.

النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأوائل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.