من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أول من اتخذ الدفاتر للحساب فى الديوان خالد بن برمك
وكان قبل ذلك فى أدراج، وهو أول من رسم ديوان الخيل على ما هو عليه اليوم، وجدت بخط أبى أحمد لما استخلف السفاح، أقر خالد بن برمك على ما كان اليه من أمر الغنائم وقسمها. وضم اليه ديوان الخراج والجند فحسن أثره وكان الديوان صحفا مدرجة، فجعلها دفاتر فخص بأبى العباس وعرض اليه بعد أبى سلمة، وقال الشاعر فى آل برمك:
وزارة تشغل عقد العاقدورثتموها عن أبيكم خالد
قد أحكمت بالشّد والوطائدللولد الغابر بعد الوالد
قال ابراهيم السندى: كان خالد بن برمك مع قحطبة وقد نزل قريبا من العدو فى حرب، فنظر خالد الى الصحراء وقال: أيها الأمير! ناد فى الناس بالركوب والاستعداد للحرب قال: وما ذاك؟ ثم طلع سرعان حبل العدو، فصادفوا منهم هيئة واستعدادا، فدفعوهم، فعجب قحطبة وقال: كيف عرفت ذلك؟ قال: رأيت الوحش مقبلة الينا فعرفت أنها لم تصل الى غير شأنها الا لجيش قد غص الفضاء، وملأ الصحراء، قال: أمتعنى الله بك، فلولا فطنتك لاصطلمنا.
وهو أول من سمى سؤال الملوك روادا.
وجدت فى خطبة بعض الشيوخ. صار عبد الله بن شريك النميرى فى جملة من أهل البيوتات، الى خالد بن برمك يستميحه فقالوا له: قد حضر سؤالك: فقال: انى والله استقبح لهم هذا الاسم، وقال: رأيت ان أسميهم روادا. فقال عبد الله بن شريك: والله ما ندرى أى يديك عندنا أجل، صلتك أم تسميتنا؟ وقال يزيد بن خالد الكوفى:
حذا خالد فى بذله حذو برمكفليس له فى الباذلين عديل
وكان بنو الآمال يغزون قبلهالى اسم على الاعدام فيه دليل
يسمّون بالسّؤال فى كلّ موطنوان كان فيهم فاضل وجليل
فسمّاهم الرّواد سترا عليهمكذاك فعال الأنبلين نبيل
وكان خالد بن برمك يأمر باجراء الانزال على من يقدم عليه من الزوار، ويتعاهدهم بأنواع التحف، وينزلهم المنازل الواسعة، فاذا تراخت أيام الواحد منهم، أمر له بجارية ناهد بكر فقدم عليه أبو جيش النمرى وأنشده شعرا منه:
وما أنا إذ زرت الاغرّ ابن برمكمن النّاهد البيضاء بالمتباعد
وزير أمير المؤمنين ومن لهيد فضلت فى الجود كلّ مجاود
فقال: لا تنصرف الا وهى معك، وكان وقت العشاء الآخرة وقال لوكيله: أحضر وصيفة بيضاء ناهدا. قال: من أين لى ذلك فى هذا الوقت؟
قال: لا بد، وكان لا يراجع قال: فجئته بوصيفة كانت لى، فدفعتها اليه واحتسبتها بثمنها لى.
وقيل ان المساور بن النعمان- وكان على كورة فارس- أول من سمى السؤال زوارا، وأنشدوا:
انّ المساور أعطى اللّائذين بهمع اللهى أحسن الأسماء للبشر
كانوا يسمّون سؤالا فصيّرهمدون البريّة زوارا ولم يجر
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع