من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أول من ركب الخيل إسماعيل ﵇
وكانت الخيل قبل ذلك وحشا، فأخذها وصنعها، فأنست وتعلم ولده صنعتها منه، فبقى علمه فيهم، ولهذا اختصت العرب بالمعرفة بها، وهى مما يتمدح بارتباطها، قال النبى:﵊ «الغنم بركة، والإبل جمال، والخيل معقود فى نواصيها الخير الى يوم القيامة» وقال فى أنثاها: «ظهورها حرز، وبطونها كنز» وقال: «خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة» والسكة السطر من النخل، والمأمورة المصلحة المعلمة، قال الأسعر الجعفى يصف الخيل:
ولقد علمت على توقّى الرّدىأنّ الحصون الخيل لا مدر القرى
يخرجن من خلل الغبار عوابساكأنامل المقرور أقعى فاصطلى
وهذا أحسن ما قيل فى اصطفاف الخيل، والعرب تفتخر باتخاذ الخيل والابل، وتذم الغنم، على ان النبى- ﷺ قال: «السكينة فى أهل الغنم، والخيلاء فى أهل الخيل والابل، وفى الفدادين أهل الوبر، والحكمة يمانية» الفداد الخافى الصوت.
وقيل لابنة الخس: ما تقولين فى مائة من الابل؟ قالت: منى. قيل فمائة
من المعز؟ قالت: قنا قيل: فمائة من الضأن؟ قالت: عنا. قيل: فمائة من الخيل؟ قالت: لا تحس ولا ترى. قيل. فمائة من الحمير؟ قالت: أخزى الله الحمير من مال! فى ظهره دبرة، وفى بطنه كمره، قموص الحنجرة، ان أرسلته ولى وان ربطته أدلى.
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع