من «الأوائل» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
أول شعر قيل فى الإسلام قول ضرار بن الخطاب
أخبرنا أبو أحمد عن أبى بكر بن دريد قال: أول شعر قيل فى الإسلام قول ضرار بن الخطاب الفهرى:
تداركت سعدا عنوة فأسرتهوكان شفاء لو تداركت منذرا
فلو نلته طلّت دماء جراحهوكانت حراما ان تطلّ وتهدرا
قوله: تداركت سعدا، يعنى سعد بن عباده، والمذر هو ابن عمرو من الخزرج، كانا من الانصار الذين بايعوا رسول الله- ﷺ ليلة العقبة الثانية، وكانوا سبعين رجلا، فلما نفر الناس من منى، خرجت قريش فى طلبهم، فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر والمنذر بن عمرو كلاهما، ثم أعجزهم المنذر، وأخذوا سعدا، فربطوا يديه الى عنقه، ودخلوا به مكة يضربونه ويجذبونه بحمية.
قال سعد: فانى لفى أيديهم اذا طلع رجال من قريش، فيهم رجل مضىء شعشاع حلو، فقلت فى نفسى: ان كان عند أحد من القوم خير فعند هذا، فلما دنا منى، رفع يده فلطمنى لطمة شديدة. فقلت فى نفسى: ما عندهم بعد
هذا خير، واذا هو سهيل ابن عمرو، ثم هتفت بجبير بن مطعم، والحارث بن أمية ابن عبد شمس فجاء فخلصانى، فقال ضرار هذا الشعر، فأجابه حسان.
ولست الى سعد ولا المرء منذراذا ما مطايا القوم أصبحن ضمّرا
وانّك واستبضاعك الشّعر نحوناكمستبضع تمرا الى أرض خيبرا
النص من طبعة دار البشير بطنطا (١٤٠٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع