من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
نَعي الأَجِلاّءِ
أَتى الناعي بانهدادِ الطَود المنيع، وزوالِ الجبلِ الراسي الرفيع، نَعي من لا أسَمِّيه إكباراً، ولا أكنيه إعظاماً، فحقيق هو بأن يخرس نُعاة فقدهِ، وتحرم رسوم التعازي من بعدِهِ، أتى الناعي فهُدمت المعالي، ونُدِبَتِ المساعي، وقامت بواكي المجدِ،
وكَسَفَت شمس الكرم المحضِ، قد نُعي من غَرَبَ بموته، نجم الفَضْل، وكَسُدَتْ سوق المجدِ، ووَقفَ فلك الكرم، وانثلم حَدُّ السيفِ والقلم، نعيَ فلانٌ، فسكرَ وجهُ الدهرِ، وقُبضتْ مُهجة الفخر، ونطقت نوادبُ المجدِ، وأقيمت مآتِمُ الفضل.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع