من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الجُودُ وَالكَرَمُ
فلانٌ رفيقُ الجودِ وخليلُه، وزميلُ الكرم ونزيلُهُ، وغُرَّة الدهر وتحجيلهُ، ما هو إلاّ بحرٌ لا يظمأُ واردهُ، ولا يمنع بارده، غوثه موقوفٌ على اللهيفِ، وعونه مبذولٌ للضعيفِ، كأنه ضامنُ أرزاقِ العبادِ، وكأنّه وَصَّى آدم على الأولادِ، فلانٌ يوجب الصِّلات، كوجوب الصلاةِ بابُهُ غير مُرْتَجٍ، عن كل مرتجي، ينابيع الجُودِ تتفجَّرُ من أنامِلِه، وربيعُ السَّماحِ يضحك عن فواضِلهِ، هو واحدٌ في الكرم، وغُرّة في وجه العالم، وتاريخ حسن الشِّيَم، هو الكرم أُنشىء نفساً، والفضل تمثل شخصاً، لو أن البحر مددهُ، والسحاب يَدهُ، والجبال ذهبُهُ، لقصَّرَتْ عما يهبه، إن طلبت كريماً في وجوده متّ قبل وجوده، أو ماجداً في أخلاقه، فنيت ولم تلاقه، صدرهُ بَحْر، ووجهه بَدْرٌ، ووعده نزْرٌ، قد امتزج الكرم بطبعه، وجرى منه مجرى دمِهِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع