من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الظّرفُ واللباقَةُ وحُسْن العِشرة
ما هوَ إلا غِذاءُ الحياة ونسيم العيش، وقوَة النفس، ومادّة الأنس، فلان حُلوُ المذاقِ، عذب السماعِ، طيب المُساغ، أعلا الناس في جَدِّ وأحلاهم في هَزْلٍ، يتصرف في القلوب كتصرُّفِ السَّحابِ مع الجنوب، ذو جدِّ كعلوِّ الجدِّ، وهزلٍ كحديقة الوردِ، عاشرته فطابت عشرتهُ ولانت قشرته، وواصلتهُ فاستحسنتُ وِصالَه، وأحمدت
خصالهُ فلان شمّامَةُ الظرفاءِ، وريحانَة الندماء، فلان يخرج من القشرة في العِشرة، عشرته ألطف من نسيم الشمالِ، على أديم الماء الزُلال.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع