تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

الثِّقل والبُغْضُ والبَرْدُ

فلانٌ ثقيل الطلعة، بغيض التفصيل والجُملةِ، بارد السُّكون والحركة لا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملتهُ، وكيف اجتاحت إلى الجبال بعدما أقلتهُ، فلان يحكي ثِقَلَ الحَديث المُعاد، ويمشي على العيون والأكباد، كأنَ وجهه أيامُ المصائب، وليالي النوائب، وكأنّ قُربهُ فَقْد الحبائب، وسوء العواقب، وكأنما وَصَلُةُ عدمُ الحياةِ وموتُ الفجاءةِ، وكأنّما هجره قوّةُ المِنَة، وريح الجَنّة، يا عَجبي من جسمٍ كالخيالِ، وروح كالجبال، كأنّه ثقل الدّين، على وجه العين، هو بين الجفن والعين قذاة، وبين النعل والأخمص حصاةٌ، أثقل من خراجٍ بلا غلّةٍ، ودواءً من غير عِلّةٍ، أبرَدُ من الزمهريرِ، بالعبوس القَمْطَرير.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السادس في المقابح والمساوئ وما يدانيها ذكْرُ لُؤم الأصلِ والنَّفْس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.