من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ذِكْرُ الغُلامِ الأَمْرَدِ ووصفُ محاسنِه
زادَ جمالُهُ، وأقمر هلالُهُ، يترقرقُ ماءُ الحُسن في وجهِه، غُلامٌ تأخذهُ العين، ويقبلُه القَلب، وترتاح له الرُّوحُ، تكادُ العيونُ تأكُلُة، والقلوبُ تشربه، لبس ديباجةَ المَلاحة، جرى ماءُ الشَباب في عُودِه، فتمايل كالغُصن، واستوفى أقسامَ الحُسْنِ، شادِنٌ، منتقبٌ بالبدر، مكتحلٌ بالسِّحر ما هو إلا نُزهة الأبصار، وبدعةُ الأمصارِ، كأنَّ قدّهُ سكرانٌ من خمر طرفِهِ، وبغداد مسروقةٌ من حسنه وظرفه، أعجمَتْ يَدُ الجمالِ نُونَ صُدْغِهِ بخالٍ، السحر في ألفاظِه، والشَّهدُ من ألفاظِهِ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع