من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أبو الطمحان القَينيّ
واسمه الشرقي بن حَنظلة، قال دِعبل: إن أمْدَح بيت قالته العرب في الجاهلية قول أبي الطمحان:
وإنَّ بني أوس لأم أُرومةٌعَلَتْ فوقَ صَعْبٍ لا تُرام مَراقِبُهْ
أَضاءَتْ لهم أحسابُهم وَوجهُهمدُجَى الليل حتَى نَظّمَ الجَزْعَ ثاقِبُه
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول: ربما أردت البكاء في بعض مواطنه فيمتنع عليّ، فما هو إلاّ أن أنشد أبيات أبي الطمحان القيني، فيما بيني وبين نفسي حتى ينحل عقد الدمع وهي:
أَلاَ عَلِّلاني قبلَ صدحِ النوائحوقبلَ ارتقاءِ النَّفْسِ فوقَ الجَوانحِ
وَقَبلَ غَدٍ يَا لَهفَ نفسي على غدٍإذا راح أصحابي ولستُ برائح
إذا راحَ أصحابي تفيضُ دموعهموغودرتُ في لحدٍ عليَّ صفائحي
يقولونَ هل أصلحتُم لأخيكموما اللحدُ في الأرض الفضاء بصالحِ
قال صاحب خط الأصل المنقول منه: إذا استجلبت ماء العين أيضاً في وقته
فأبى، أنشدت قول بعض المحدثين فيما بيني وبين نفسي فما هو إلاّ أن أَمِرَّه ببالي، وقد جاءت العبرات:
ولتطلعن الشمسُ بعد فراقِنابيضاء لم تأسفْ على فقداننا
كم من غداة يُستطاب نسيمُهاويد البِلى تقضي على أبدانِنا
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع