من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الأعشى
واسمه: ميمون بن قيس، وكان يقال: صناجة العرب، لكثرة ما تفنن في شعره، وهو أحد الأربعة الذين وقع الاتفاق على أنهم أشعر العرب، وقد تقدّم ذكرهم، وهو على ساقة الجاهليين ومقدمة المخضرمين، وكان قد أدرك المبعث ومدح المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلّم، إلا أنه لم يُرزَق الإسلام، فمن أمثاله السائرة قوله في الخمر:
وَكَأْسٍ شَرِبْتُ على لَذةٍوَأخْرَى تَداوَيْتُ مِنْهَا بِهَا
لِكَيْ يَعْلَمَ النَاسُ أنّي امْرُؤٌآَتيْتُ المروءةَ مِنْ بابِها
وله البيت الذي وقع الاتفاق عليه أنه أهجى بيت للجاهلية وهو قوله لعَلقَمة بن عُلاثة:
تَبيتون في المَشْتى مِلاءَ بُطُونكُموجاراتكُم غَرثى يَبِتْنَ خَمائِصا
ويروى أنّ علقمة لما سمع هذا البيت بكى وقال: اللهم أخزه واجزه عني إن كان كاذباً. ومن غرر شعر الأعشى وأبيات قصائده وواسطة قلائده قوله:
وإن القَريبَ مَنْ يُقَرِّبُ نَفْسَهُلَعَمْرُ أَبِيكَ الخَيْرَ لاَ مَنْ تَنَسَّبَا
وَمَن يَغْتَرِبْ عَنْ قَوْمِهِ لاَ يَزل يَرَىمَصارعَ مَظلومٍ مَجَرّاً وَمَسْحَبَا
وَتُدفن منه الصالحاتُ وَإِنْ يُسِىءْيَكُنْ مَا أَسَاءَ النارَ في رَأْسِ كَبْكَبَا
ومن أمثاله السائرة قوله:
أَلسْتَ مُنْتهِياً مِنْ تَحْتِ أثَلَتِنَاولَسْتَ ضائِرَهَا ما أَطتِ الإِبِلُ
كَناطِحِ صَخْرة يوماً ليقلعَهافَلَمْ يَضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ
وقوله:
عَوَّدْتَ كِنْدَةَ عَادَةً فاصْبِرْ لَهَااغْفِرْ لِجَاهِلِهَا وَرُدّ سِجَالَها
أوْ كُنْ لَهَا جَملاً ذَلُولاً ظَهْرُهُواحْمِلْ فأنت معوّد تِحْمَالَها
ومن أمثاله السائرة قوله:
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ منِ التقىوَلاَقَيْتَ بَعْدَ المَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا
نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لاَ تكون كَمِثْلِهِفترصَّد لِلأَمْرِ الذي كان أَرْصَدَا
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع