من «سحر البلاغة وسر البراعة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
في التعزية عن الأب
قد أصبت من أبيك بمن لا لوم إذا بكيت عليه ملء الشؤون، ووجعت له مدى الظنون كذا. فالأب سماء مظلة، وارض مقلة، وأصل أنت فرعه، وشجر أنت غصنه، ولكن أدب الله أحرى بالاستعمال، من بواعث الرقة والانخزال. لو خير أبوك لاختار ما اختار له تقدماً بين يديك، وتعويضاً للبقاء إليك. إذ كنت مع عقلك وبصيرتك أبا، ولأهلك وعشيرتك نسبا. سد الله بك مكانه. وورثك عمره وفضله، وعوضك الأجر عنه، وأيدك بالعصمة بعده. بقي أن نجعل هذه النوائب عبراً تبصرنا العواقب، ونقول ما حال شجر أوهنت أصوله، ثم أخذت غصونه، وننظر في أصل البقاء، بعد فناء الآباء والأبناء، فنأتي ما فيه حصول النجاة، تخليصاً لهذه الأنفس من التبعات.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع