تجاوز إلى المحتوى

من «سحر البلاغة وسر البراعة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

في التعازي عن الحرم

نبهت بموعظة، ورزقت ثواباً، وسترت عورة، وكفيت مؤونة. فعظم الله أجرك فيمن أمضى، وأخلف عليك الإمتاع بما أبقى. لا ستر أستر من أرض، ولا ختن أكرم من جنن. بهذا أتى الشرع، وعليه أجمع العقل والسمع. ستر العورات، من الحسنات، ودفن البنات، من المكرمات، وتقديم الحرم، من النعم، وقد قاسمتك الفجائع، فأعطتك أوفر الحظين، وساهمتك النوائب فوقتك أجزل القسطين، ورضي الحمام بأن يتخطى نجباء ولدك، وإن انتقص الإناث من عددك، فالشكر أوجب عليك، من الصبر أن تدعى إليه. إن كان الله قد سلب لمولاي ريحانة وروضة، فقد وعده في كتابه بشارة وصلاة ورحمة وهداية. قد كفيت مؤونة، وصنعت حرمة، وسترت عورة، وقدمت إلى الجنة بضعة، وبعثت على مقدمتك إلى الآخرة شفيعاً ووسيلة، ورجعت إلى شبابك مرحلة. فليس بشيخ من لا بنت له، ولو كان ابن مائة سنة، وليس

بشاب من وراءه بنت ولو كان ابن يوم وليلة. طوبى لمن صاهره القبر وخطب إليه الدهر.

﷽

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب التعازي وما يليق بها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.