تجاوز إلى المحتوى

من «سحر البلاغة وسر البراعة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

كتاب الأمثال والحكم

الصفحة ١ من ٢

وما يحذو حذوها

قال مؤلف في هذا الكتاب

قد اعتمدت بهاذ الكتاب الأخير أن يكون غرره كلها مستقلة بأنفسها، منسوبة إلى أربابها الذين هم أفراد الدهر، وأعيان العصر، في أنواع النثر، وجعلت لكل منهم باباً مفرداً، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

ما أخرج من كلام الأمير شمس المعالي أدام الله تأييده

الكريم إذا وعد لم يخلف، وإذا نهض بفضيلة لم يقف. الرجاء كنور في كمام، والوفاء كنور في ظلام، ولا بد للنور أن يتفتح، وللنور أن يتوضح. العفو عن المجرم من مواجب الكرم، وقبول المعذرة من محاسن الشيم. بزند الشفيع توري نار النجاح والإقداح، ومن كف المفيض ينتظر فور القداح. الوسائل أقدام ذوي الحاجات، والشفاعات مفاتيح الطلبات. من أقعدته نكاية الأيام، أقامته إغاثة الكرام. ومن ألبسه الليل ثوب ظلمائه، نزعه عنه النهار بضيائه. قوة الجناح بالقوادم والخوافي، وعمل الرماح بالأسنة والعوالي. اقتناء المناقب، باحتمال المتاعب، وإحراز الذكر الجميل، بالسعي في الخطب الجليل. الدار دار تغرير وخداع، وملتقى ساعة لوداع، وأهلها متصرفون لورد وصدر، وصائرون خبراً بعد أثر. غاية كل متحرك

سكون، ونهاية كل متكون أن لا يكون، وآخر الأحياء فناء، والجزع على الأموات عناء، وإذا كان كذلك، فلم التهالك على هالك. حشو هذا الدهر الخؤون أحزان وهموم، وصفوه من غير كدر معدوم. إذا سمح الدهر بالحباء، بأبشر بوشك الانقضاء، وإذا أعار، فاحسبه قد أغار، وإذا حالف، فاحسبه قد خالف. الدهر طعمان حلو ومر، والأيام صرفان عسر ويسر، والخلق معروض على طورية، مقسوم الأحوال على دوريه. لكل شيء غاية ومنتهى، وانقطاع وإن بعد المدى. ترك الجواب، داعية الارتياب، والحاجة إلى اقتضاء، كسوف في وجه الرجاء. النجيب إذا جرى لم يشق غباره، والشهاب إذا سرى لم تلحق آثاره. من أين للضباب، صوب السحاب، وللغراب هوي العقاب، وهيهات أن تكسب الأرض لطافة الهواء، ويصير البدر كالشمس في الضياء. قد يستعذب الشريب من منبع الزعاق، ويستطاب النحيب من النهاق. كل غم إلى انحسار، وكل عال إلى انحدار. هم المنتظر للجواب ثقيل، والمدى فيه وإن كان قصيراً طويل.

كلام الإسكافي

ما أخرج من كلام أبي القاسم علي بن محمد الإسكافي الزمان صروف تجول، وأمور تحول. الأخلاق تنميها الأعراق، والثمار تنبي عنها الأشجار. الشكر به زكاء النعمى، والوفاء معه صلاح العقبى. السعيد من تحلى بزينة الطاعة، واقتدح بزند الجماعة. العامة لا تفقه حقائق المذاهب، ولا تعرف عواقب التألب والتجارب. المخذول يرفع رأساً ناكسا، ويبل فماً يابساً. لا يشوقنك غرارة الصبي، ولا يروقنك زخرف المنى. استعذ بالله من نزغات الشيطان، ونزقات الشبان. من خلا له الجو باض وصفر ومن استرخى به اللبب نزا وطفر.

كلام ابن العميد

ما أخرج من كلام أبي الفضل بن العميد

متى خلصت حال من اعتوار إذى، وصفا فيه شرب من اعتراض قذى. قد

تتماسك الأمور حتى تبلغ إلى غاية، ثم تتباين وتتهافت وتستمر حتى تنتهي إلى نهاية، ثم تتخاذل وتتفاوت. لن يفيض الإناء وإن تدارك القطر عليه حتى يمتلي، ولا يتساقط الثوب وإن دب فيه البلى حتى ينتهي. قد تتسمح الأيام بما تمنع، وتتساهل ثم تقطع، وتصل الغبطة، بالرزية، والمحنة بالمحنة، ولها غرات تبتدر، وغفلات تنتهز. قبل أن تفطن فيخشن مسها، ويمتنع جانبها، ويتأبى طائعها، ويتصعب سهلها. قد يعزب العقل ثم يؤوب، ويغرب اللب ثم يثوب، ويذهب الحزم ثم يعود، ويفسد العزم ثم يصلح، ويضاع الرأي ثم يستدرك، ويسكر المرء ثم يصحو، ويكدر الماء ثم يصفو، وكل شدة فإلى رخاء، وكل غمرة فإلى انجلاء. قد تنفجر الضخرة بالماء الزلال، ويلين القاصي فيعود إلى الوصال. العاقل من افتتح في كل أمر خاتمته، وعلم من بدء كل شيء عاقبته، وطالع بظنه من كل غرس ما يجنى منه، ومن كل زرع ما يحصد عنه. خير القول ما أغناك جده، وألهاك هزله. من أسر داءه وستر ظماءه، بعد عليه أن يبل من علله، ويبل من غلله، الرتب لا تبلغ إلا بتدرج وتدرب، ولا تدرك إلا بتجشم كلفة ونصب. الصحيح يصيح ويفصح، والحق يلوح ويلمح. الوداد غرس إن لم يوافق ثرى ثريا وماء رويا، لم يرج إيراقه، ولم يؤمل ثماره وأوراقه. القلوب أوعية يشرحها الرفق، ويبسطها اللطف، ويفسحها التمرين، وإذا تجوز بها هذه الخلال، إلى الأستكراه والإملال، خرجت عن احتواء علم، وضاقت عن ضبط فهم، وفاضت بما تستودع. رأس المال خير من الربح، والأصل أولى بالعناية من الفرع. المرء أشبه شيء بزمانه، وصفة كل زمان منتسخة من سجايا سلطانه. قد يبذل المرء ما له في صلاح أعدائه، فكيف يذهل العاقل عن حفظ أوليائه، للأمور أوائل دالة على أواخرها، ومقدمات شاهدة لعواقبها، هل السيد إلا من تهابه إذا حضر، وتغتابه إذا أدبر. الإبقاء على خدم السلطان عدل الإبقاء على ماله، والإشفاق على حاشيته وحشمه، مثل الإشفاق على ديناره ودرهمه. قدم من خيرك ما لا ينفعك تأخيره، واحصد

الشر قبل استفحاله، وقوم الميل ما دام الغصن غضاً يقبل التقويم، ورطباً يطيع التثقيف، ولا تنتظر به العسور والامتناع، وداو فتقاً تنهره الأيام خرقاً إن ترتكته، ارأب شعباً يزيده الدهر وهياً إن أغفلته. المزح والهزل بابان إذا فتحا لم يغلقا إلا بعد العسر، وفحلان إذا ألقحا لم ينتجا غير الشر.

ما أخرج من كلام أبي محمد الحسن بن محمد المهلبي الوزير

من تعرض للمصاعب، تثبت للمصائب. من ضاف الأسد قراه أظفاره، ومن حرك الدهر أراه اقتداره. من حنث في أيمانه، وأخل بأمانته، فإنما ينكث على نفسه. القلب لا يملك بالمخاتلة، ولا يدرك بالمجادلة. التصرف أسنى وأعلى، والتعطل أعفى وأصفى. أكفف عن لحم يكسبك بشما، وفعل يعقبك ندما. مكن موضع رجلك، قبل مشيك، وتأمل عاقبة فعلك، قبل سعيك. لا تبد وجه المطابق الموافق، وتخفي نظر المسارق المنافق. لا تعدل عن النص، إلى الخرص، وعن الحس، إلى الهجس. ربما وفي ظنين، وهفا أمين. قتل الإنسان ظلم، وقتل قاتله حكم، لو لم يكن في تهجين الرأي مفرد، وتبين عجز التدبير الأوحد. إلا أن الأستلقاح وهو أصل كل شيء لا يكون إلا بين اثنين، وأكثر الطيبات أقسام تجمع، وأصناف تؤلف، لكفى بذلك ناهياً عن الأستبداد، وأمراً بالاستمداد.

كلام إسماعيل بن عباد

ما أخرج من كلام الصاحب أبي القاسم إسماعيل بن عباد

من استجار به فقد وطيء النجم بقدمه، وسبق القدم بتقدمه. من اسمتاح البحر العذب، استخرج اللؤلؤ الرطب. من غرته أيام السلامة، حدثته السنة الندامة. من لم يهزه يسير الإشارة، لم ينفعه كثير العبارة. رب لطائف أقوال، تنزب عن وظائف أموال. الكلام إذا تكرر في السمع، تقرر في القلب. من طلب الري من الفرات لم يخش الظمأ في ورده. ومن قصد الكريم برجائه

لم يحاذر الخيبة في قصده. من طالت يده بالمواهب، امتدت إليه ألسنة المطالب. من غمط النعمة، استنزل النقمة. من نبت لحمه على الحرام، لم يحصده غير حد الحسام. من يكن الحذاء أباه، تجد نعلاه. من لم يتحرر من المكايد قبل هجومها، لم يغنه الأسف عند وقوعها. من عرف المفاخر، عرف المعاير، ومن حفظ المساعي كذا. الناس بالذم أعلق، وروائحه بالحفظ أعبق. الاعتدال أعدل، والطريق الأوسط أمثل. الرأي أقومه، أحكمه، وأسده، أشده. رب اجتهاد، أبلغ من جهاد، ومكايد دقيقة المسارب، أنكى من حداد صقيلة المضارب، ولطائف أقوال، تنوب عن وظائف الأموال. وثبات عقول وعقود، أوقع منثبات جيوش وجنود. غش الكافي أحمد من نصح الناقص. الثناء الجميل لسان المساعي، والبشر الحسن عنوان المعالي. الصدر يطفح بما جمعه، وكل إناء مؤد ما أودعه. اللبيب تكفيه اللمحة، وتغنيه عن اللفظة اللحظة، الإحجام في مواطنه، كالإقدام في مواقعه، والترك في أماكنه، كالأخذ في مواضعه. الراحة حيث تعب الكرام أودع، لكنها أوضع، والعقود حيث قام الأحرار أسهل، لكنه أسفل. الشمس قد تغيب ثم تشرق، والروض قد يذبل ثم يورق، والبدر يأفل ثم يطلع، والسيف ينبو ثم يقطع. اللبيب من الإيماء يكفيه، والإيحاء يغنيه، واللفظة تجزيه، واللمحة تؤثر فيه. الكأس تكره أول ما تؤخذ، ثم تنفع بعد ما تنفذ. السيذ لا يروع القطيع بأرضه، والأسد لا يعدو على الفريسة في غيله. الوقوف في مدارج التهم ذنب عظيم، والدخول في شبهات الظنن داء عقيم. العلم بالتذاكر، والجهل بالتناكر. الطاعة سعيدة المطلع، حميدة المرجع. العصيان ذميم الفاتحة، وخيم العاقبة. الثعالب لا تجسر على أخياس الأسود، والأرانب لا تقدم على أغيال الليوث. الضمائر الصحاح، أبلغ الألسنة الفصاح. إن الجبال الثم، والأطواد الصم لا تمال بحصيات القاذف، ولا تحال بجمرات الحاذف. الرجل الحول من ثنى أزمة

الأعداء عن الشحناء، إلى المودة والصفاء، لا من أحال الصديق ذا الأخاء، إلى حال الهجرة والبغضاء. الشيء في إبانه، كما أن الثمر يستطاب في أوانه. الإغفال لا تؤمن عواقبه، بل تحذر مضايره. الآمال ممدودة، والأنفاس معدودة. الذكرى ناجعة، وكما قال الله نافعة. تجارة الإفضال رابحة، وصفقة الإحسان راجحة. متن السيف لين، ولكن حده خشن. ومس الحية ألين، ونابها أخشن. والشمس تحيي نورا، ولكنا تقتل حرا. والماء يروي، وقد يخاض فيه فيردي. عقد المنن في الرقاب، لا يبلغ إلا بركوب الصعاب. بعض الحلم مذلة، وبعض الإستقامة مزلة. كتاب المرء عنوان عقله، بل عيان قدره، ولسان فضله، بل ميزان عمله. انجاز الوعد، من دلائل المجد. واعتراض المطل، من أمارات البخل. وتأخير الإسعاف، من قرائن الإخلاف. خير البر ما صفا، وضفا، وشره ما تأخر، وتكدر. خير الوعظ ما قضى بالإرتداع قبل الإيقاع والإنزجار قبل الإنكار اصطناع الأراذل، سمة في وجوه الأفاضل. مرضاة السلطان، لا تغلو بشيء من الأثمان، ولا يبذل الروح والجنان. فراسة الكرم لا تبطي، وقيافة الشرف لا تخطي. قد ينبح الكلب القمر، فيلقم النابح الحجر. كم متورط في هثار، رجاء أن يأخذ بثار. لا بد للسرى من قمر، وللربى من مطر. قد يبلغ الكلام، حيث تقصر السهام. ربما كان الإقرار بالقصور، أنطق من لسان الشكور. ربما كان الإمساك عن الإطالة، أرجح في الإبانة والدلالة. هل يثبت التصنع إلا بقدر الاستكشاف، ويستقر التعمل إلا ريث الاستشفاف. لكل أمر أجل، ولكل وقت عمل. إن نفع القول الجميل، وإلا نفع السيف الصقيل. لا يذهن عليك تفاوت ما بين الشيوخ والأحداث، والنسور والبغاث. عريسة الأسد، ليست من أماكن النقد. كفران النعم، عنوان النقم. وجحد الصنائع، داعية القوارع، وتلقي الإحسان بالجحود، تعريض النعم للشرود. قد يصلي البريء بالسقيم، ويؤخذ البر بالأثيم، يقوى الضعيف، ويصحو

النزيف، ويستقيم المائد، ويستيقظ الهاجد. ما انتفع بعلم من لم ينتفع بطبه، ولا بفهم

امرىء

لم يصب بوهمه. إن السنين تغير السنن. شجاع ولا كعمرو، ومندوب ولا كصخر. للصدر نفثة إذا أحرج، وللمرء بثة إذا أحوج. طلوع الشمس في ضمان غروبها. ومكاره الأيام في أعقاب محبوبها. وعواري الليالي على شرف ارتجاعها، وودائع الدهر بعرض انتزاعها. المكاتبة نظام الصلة وقوام المقة، وملاك المسرة، وعماد المبرة. امرىء لم يصب بوهمه. إن السنين تغير السنن. شجاع ولا كعمرو، ومندوب ولا كصخر. للصدر نفثة إذا أحرج، وللمرء بثة إذا أحوج. طلوع الشمس في ضمان غروبها. ومكاره الأيام في أعقاب محبوبها. وعواري الليالي على شرف ارتجاعها، وودائع الدهر بعرض انتزاعها. المكاتبة نظام الصلة وقوام المقة، وملاك المسرة، وعماد المبرة.

ما أخرج من كلام أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصابيء

موقع الشكر من النعمة، موقع القري من الضيف. إن وجده لم يرم، وإن فقده لم يقم. إن النفس لأمارة بالسو، صبة إلى العتو. لا تدفع عن مضارها إلا بالشكائم، ولا تقاد إلى منافعها إلا بالعزائم، فمن كبحها وثناها نجاها، ومن أطلقها وأهرجها أرداها. إن الشيطان يكسو الخدع والشبهات، سرابيل الحجج والبينات. ليستفز بها الأحلام، ويستزل الأقدام. احذر أن تأمر بما تجانب فعله، وتنهى عما يأتي مثله. الشورى لقاح العقول والمباحثة رائد الصواب، واستظهار المرء على رأيه من عزم الأمور، واستنارته بعقل أخيه من حزم التدبير. إذا استفحل الداء فالكي والانضاج، أنجع ما استعمل فيه من العلاج. أعرف الناس بقدر العافية من وجدها بعد فقدها، وبفضل الثروة من لبسها بعد التعري منها. لسان العمل أنطق من لسان القول. وجميل الفعل أزجر من حسن الوعظ. إذا أتت الجفوة من معدن البر تضاعف إيلامها، وتزايد إيجاعها، كما أن المبرة إذا جاءت شاذة من معدن العقوق حسن موقعها، وأعجب أمرها. رب بعيد يقربه نقاء جيبه، وقريب يبعده اتهام غيبه. رب حاضر لم تحضر نيته، وغائب لم تغب مشاركته. للكلام مذاهب وملاحن، وربما سلك القائل مسلكاً فسلك السامع ضده، وأراد شيئاً فظن به غيره. لا بد من مصابرة الغمرة حتى تنجلي، وملاطفة الشدة حتى تنتهي.

السيئة إذا حصلت بين حسنتين لم تكن إلامغمورة مغفورة. إن الله تعالى دعا إلى النهوض والنهود، ونهى عن الفتور والقعود. الشكول أقارب، وإن تباعدت بهم المناسب. إن انتشار النظام إذا بدا بدب دبيب النار في الهشيم، ويسري كما يسري النعل في الأديم، وكثيراً ما يعدي الصحاح مبارك الجرب، ويتخطى الأذى إلى المركب الصعب.

ما أخرج من كلام أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف

نعم المعبر عن الضمير مضمار القريض. إن الله سائلك عن الخطرة والخطفة، واللحظة واللفظة. اردع من ثوب عفافك، ما يشمل كافة أطرافك. التقوى أقوى ظهير، وأوفى معين. وخير عتاد، وأكرم زاد للمعاد. اشحذ فكرك، وأرهف ذهنك. إذا ابتديت النظر، فاقض أمامه لكل وطر، لئلا تجاذبك شهوة، أو تختلجك من نوازع النفس حاجة. احذروا أن ينقلكم الله بأقدامكم، إلى مصارع جمامكم. استدم النعمة عليك بالتقوى لله، وبحسن الطاعة للسلطان فإنهما جنتاك، وعدتاك وذريعتاك، والمشفعتان عند الله في أولاك وأخراك. التقوى أوفى معين، وأوقى ظهير. التقوى هي العدة الوافيه، والجنة الواقية، والتجارة الرابحة، والسعادة السانحة، والجلاء للشبهة، والضياء في الغمة. سيعيض الله من حر الهواجر برد الظلال، ومن قلق الركاب، نجح الإياب. استقبلوا بالخضوع وجه الله واستنزلوا بالتسبيح والتهليل رحمته. واستديموا بالحمد والشكر نعمته. أيقظوا قلوبكم من سنة الخواطر، واحبوسا ألحاظكم عن محظور المناظر.

ما أخرج من كلام أبي الحسن علي بن القاسم القاساني

قل في حران أخطأه النوء، وحيران مظلم خذله الضوء. مراتع أهل الفضل موبئة، ووجوه مطالبهم مظلمة. شاهد القلب يصدق القول، ورائد الضمير

يحقق الدعوى. ابتداء المنة تبرع ونافلة، وإتمامها سنة لازمة وغنيمة حاصلة. البيان الحسن ينوب عن الرقى، ويستنزل العصم من الذرى كلال الذهن، مع ارتقاء السن. ونقصان الخواطر، بزيادة الشواغل واستمرار البلادة، بمفارقة العادة.

ما أخرج من كلام أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي

الشكر على الإحسان، والسلع بإزاء الأثمان. الطير واقعة مع مثلها، والنفس مائلة إلى شكلها، الإذكار حيث التناسي، والتقاضي، حيث التغاضي. العشرة مجاملة، لا معاملة، والمجاملة لا تسع الاستقصاء والكشف، والعشرة لا تحتمل الحساب والصرف. الاعتذار في غير موضعه ذنب، والتكلف مع وقوع الثقة عيب، والدواء لغير حاجة داء، كما أنه عند الحاجة إليه شفاء. الاستقالة تأتي على العثرات، كما أن الحسنات يذهبن السيئات. الذنب للعين العشواء، في محبة الظلماء، وكراهة الضياء، وفم المريض يستثقل وقع الغذاء، ويستمريء طعم الماء. الحر كريم الظفر إذا نال أنال، واللئيم لئيم الظفر إذا نال استطال. الآباء أبوان: أب ولادة، وأب إفادة فالأول سبب الحياة الجسمانية، والثاني سبب الحياة الروحانية. الغيرة على الكتب من المكارم، لا بل هي أخت الغيرة على المحارم. والبخل بالعلم على غير أهله، قضاء لحقه ومعرفة بفضله. الرجل إذا قيدها عقال الوجل، لم تنطلق نحو مطبة الأمل. المحجوج بكل شيء ينطق، والغريق بكل شيء يتعلق. العاقل يختار خير الشرين، ويميل مع أعدل الشقين. الجواد محتكر بر، لا محتكر بر. الكريم تاجر جمال، لا تاجر مال. والحر وقاية الحر من فقره، وسلاحه على دهره، المدح الكاذب ذم، والبناء على غير أساس هدم. الدهر غريم ربما يفي بما يعد، وحبلى ربما تتئم فيما تلد. الدهر أصم على الكلام، صبور على وقع سهام الملام. الناس بالإحسان،

والإحسان بالسلطان، والسلطان بالزمان، والزمان بالأمكان، والإمكان على قدر المكان. العزل طلاق الرجال، والمحنة صيقل الأحوال. الكريم من أكرم الأحرار، والكبير من صغر الدينار. المصيبة في الولد العاق موهبة، والتعزية عنه تهنئة. المحية ثمن كل شيء وإن غلا، وسلم إلى كل شيء وإن علا. الرجل من إذا كوى أنضج، وإذا لقح أنتج. وإذا قال أبلغ. وإذا أنعم أسبغ. التقديم على الغاية تأخر عنها، والزيادة على الكفاية نقصان منها. الأذن بكر من الأبكار، لا تفتض إلا بالأخبار، والبكر منها أحب إليها، وألذ لديها. إنما السؤدد بكثرة الأتباع، وكثرة الأتباع بكثرة الاصطناع إنما تحوم الآمال حيث الرغبة، وتسقط الطير حيث تنتثر الحبة، إن النساء لحم على وضم، وعصيد في غير حرم، إلا أن تلاحظ بعين غيور، ونفس يقظ حذور. إن الولاية عزل، إذا لم يعمر جانبها عدل. سرعة الشهادة طريق من طرق الخفة، وابتذال المدح والتزكية باب من أبواب الملق. المجازفة بحساب المقال، أقبح من المجازفة بحساب المال، قبول شكر الشاكر التزام لزيادته، واستماع قول المادح ضمان لحاجته. صغير البر ألطف وأطيب، كما أن قليل الماء أشهى وأعذب. ثمرة الأدب العقل الراجح، وثمرة العلم العمل الصالح. طول الخدمة، أكد حرمة، وتأكد الحرمة، عقد قرابة ولحمة. ادعاء الفضل من غير معدنه نقيصة، كما أن الإقرار بالنقص من حيث الاعتذار فضيلة، والقتال عن العسكر المنهزم ضرب من المحال، وتعرض لسهام الآجال. شاهد العيان، أقوى من شاهد النسيان، ودليل البصر، أوضح من دليل الخبر شاهد الأحوال، أنطق من شاهد الأقوال. باب الإحسان مفتوح من شاء دخله، وحمى الجميل مباح من اشتهى فعله. وليس على المكارم حجاب، ولا يغلق دونها باب. شبكة المحال أوهى من أن تنشب فيها رجل محق، وكيد الباطل أضعف من أن ينفذ في حق. مؤدب العاقل إخوانه، ومرآته زمانه. وسوط الجواد عنانه. شرف النازل متصل بشرف الدار، وسمك

الأنهار، ليس في قرار سمك البحار. قراءة كتاب الصديق نعم ترياق سم الغم. قليل السلطان كثير، ومداراته حزم وتدبير، كما أن مكاشفته غرور وتغرير. شر من الساعي من أنصت له، وشر من متاع السوء قبله. لا خير في حب لا تحتمل أقذاؤه. ولا يشرب على الكدر ماؤه. خير الكلام ما استريح من ضده إلى ضده. ورتع بين هزله وجده. أوجع الضرب ما لا يمكن منه البكاء، وأشد الشكوى ما لا يحققه الاشتكاء. كل غم كان سبباً للسرور، فهو سرور، وكل ظلمة كانت طريقاً إلى النور، فهي نور. أبى الله أن يقع في البئر إلا من حفر، وأن يحيق المكر السيء إلا بمن مكر. الدعاء غاية من ضاق إمكانه، ولم يساعده زمانه. ما تعب من أجدى، وما استراح من أكدى، وحبذا كدر أورث نجحا، وشوكة أجنت ثمرا. للرياسة شروط وتوابع، وللتجارة فيها أرباح ووضائع، فرأس مالها اعتقاد المنن في الأعناق، وتبليغ الرجال مقادير الكفاية

والاستحقاق

. من طمس عين الشمس، فقد نطق عن مقداره في الحس. هل على الأرض عار أن تطلب سقيا السماء؟ وهل على الفقراء نقص أن يأخذوا صدقة الأغنياء؟. وهل يعيب النهر أن يستمد من البحر؟ وهي يضع الساري أن يستضيء البدر. قد يتواضع الأسد لصيد الأرنب، وافتراس الثعلب. وإن كان يصطاد الفيل، ويفترس الزندفيل. حق لنهر انشعب من بحر، أن يكون غزيراً ولنجم استضاء ببدر، أن يكون منيرا. بالآباء يقتدي الأولاد، وعلى الأعراق تجري الجياد. كل إنسان يجري على عرق أوليه، وكل إناء يرشح بما فيه. قد يصبر الكريم على عشرة من لا يحبه، ولا يميل إليه قلبه. العاقل إذا إبغض إنصف، وإذا أحب الطف. من ذا يزحم الداء والموت داؤه، ويثق بالأصدقاء والأيام أعداؤه. لا ثبات على سم الأسود، ولا قرار على زأر الأسد. كيف يقدر على الدواء، من لا يهتدي إلى الداء. وكيف يداوي أعداءه، من لا يعرف أصدقاءه. قد هابك من استتر، ولم يذنب إليك من اعتذر. ومن رد إليه عذره فقد أخرجه إلى

الشجاعة بعد الجبن، وأخرج ذنبه إلى صحن اليقين من سترة الظن. ليس بين الموالاة والمعاداة إلا لقية شنعة، أو لفظة قذعة. رب فعل يصاب به وقته فيكون سنة، وفي غير وقته يكون سبة. بالصبر ينال العلى، وعند الصباح يحمد القوم السرى في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا. أشرف من الحق من قبله، وأحسن من الحسن من فعله. هل يبرأ المريض بين الطبيبين؟ وهي يسع الغمد سيفين؟ لم أر معلماً أحسن تعليماً من الزمان، ولا متعلماً أسوأ تعلماً من الإنسان. قدماً أخلف الدواء شاربه، وخان الرجاء صاحبه. من الناس من إذا ولي عزلته نفسه، ومنهم من إذا عزل ولاه فضله. كيف يشكر القمر على أن يلوح، والمسك على أن يفوح. وكيف يقال للنجم ما أضواك، وللفلك ما أعلاك، وللعسل ما أحلاك. إن ولاية المرء ثوبه، إن قصر عنه عري منه، وإن طال عليه عثر فيه. ما المحنة إلا سيل، والسيل إذا وقف انصرف. وما الأيام إلا جيش، والجيش إذا لم يكر، فقد فر، وإذا لم يقبل إليك أدبر عنك. من أراد أن يصطاد قلوب الرجال، نثر لها حب الإحسان والإجمال، ونصب لها أشراك الفضل والإفضال. إذا كان لا بد من عبادة مخلوق، ومن استرزاق مرزوق، فليضع الحر رقة بيدي كريم، وليجعل غدوه ورواحه إلى باب عظيم. في كتمان الداء، وفي عدم الدواء، عدم الشفاء. م لم ينه أخاه فقد أغراه، ومن لم يداو عليله فقد أدواه. نعم جنة المرء من سهام دهره، نزوله عند قدره، ونعم السلم للأرزاق، طلبها من طريق الاستحقاق. ما أكثر من يخطيء بالصنيعة طريق المصنع، ويخالف بزرعه موضع المزرع. أكبر من الأسير من أسره ثم أعتقه وأشجع من الأسد من قيده ثم أطلقه إذا عتقت المنادمة صارت نسباً دانيا، وكانت رضاعاً ثانياً.

ما أخرج من كلام الأمير أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي

لله ألطاف تنتصر من الباغي، وتقضي بنيل المباغي. الفاضل لا يسلم من

القدح، ولو غدا أقوم من القدح. النعمة عروس مهرها الشكر، وثوب صوانه البشر. لو كان الشباب فضة كان الشيب لها خبثاً. الخضاب، تذكرة الشباب. ما جمش الود بمثل العتاب. الشكل للكتاب، كالحلي للكعاب، رب كلام أحلى من ريق النحل، وأصفى من ريق الوبل. كم بين من حالف الشيطان فاعتصم بحبله، وبين من خالفه فاعتصم من ختله. رب لاغ، في بلاغ. ألا دب زين وجمال، إن تطعمت به نفع، وإن ترويت به نقع، وإن تعطرت به سطع، وإن تحليت به لمع. خير الكلام ما كان لفظه فحلا، ومعناه بكرا. القلم أحسن مطية تمشي براكبها رهوا، وتكسو الأنامل زهوا. أين المهاوي من المراقي، والأقدام من التراقي. الدنيا قنطرة لمن عبر، عبرة لمن استبصر واعتبر.

ما أخرج من كلام بديع الزمان أبي الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني

الكلام معجون، والحديث شجون. نعم الرفيق، التوفيق. المرء لا يعرف برده، كالسيف لا يعرف بغمده. رأس اليتيم يحتمل الوهن، ولا يحتمل الدهن، وظهر الشقي يحمل عدلين من الفحم، ولا يحمل رطلين من الشحم. لولا الشعير، ما نهقت الحمير. الكلب بزمن، حين يسمن، ولا يتبع، حين يشبع وعند الجوع، يهم بالرجوع. نار الحلفاء، سريعة الانطفاء. الحذق، لا يزيد الرزق. والدعة، لا تحجب السعة. لا يكونن مثلك كمن صار حولا. وشرب بولا. احتكم إلى الحجارة، فالتغير نصف التجارة. المرء يساق إلى ما يراد به. غضب العاشق أقصر عمراً، من أن ينتظر عذرا. المرء يدبر، والقضاء يدمر، والآمال تنقسم، والآجال تبتسم. للمقمور أن يستخف ويستهين، وللقامر أن يحتمل ويلين. إن بعد الكدر صفوا، وبعد المطر صحوا، لا تكاثروا الله في بلاده، ولا ترادوا في مراده، " إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ". الحبل لا يبرم إلا للفتل، والثور لا يربى إلا للقتل. أرخص ما

يكون النفط إذا غلا، وأسفل ما يكون الأرنب إذا علا لا يحسد الذئب على الإلية يعطاها طعمة، ولا بحسب الحب ينثر للعصفور نعمة. إن للمتعة حدا، وإن للعارية ردا. ما كل مائع ماء، ولا كل سقف سماء، ولا كل بيت بيت الله، ولا كل محمد رسول الله. الكريم عند أولي اللوم، كالماء في فم المحموم، وسم المبرسم في الشهد، والشمس تقبح في عيون الرمد. الخبر إذا تواتر به النقل، قبله العقل. سبيل الإنسان، في الإحسان، سبيل الأشجار، في الثمار، فسبيله إذا أتى بالحسنة، أن يرقد إلى السنة. جهد المقل، خير من عذر المخل. النذل، لا يألم العزل. إن الوالي سيعزل، وإن الراكب سينزل. المدين يحسب النسيئة عطية، ويعتدها هدية. من الذي لا يهاب البحر أن يخوضه، والأسد أن يروضه. لن يبطل العرف في القياس، ولا يذهب بين الله والناس، الطباع إلى الذم أميل. والعقرب، إلى الشر أقرب. واللسان بالقدح، أجرى منه بالمدح. والحاسد يعمى عن محاسن الصبح، بعين تدرك دقائق القبح. للثقات خيانات، في بعض الأوقات. هذه العين تريك السراب شرابا وهذه الأذن تسمعك الخطأ صوابا. لست بمعذور، إن وثقت بمحذور.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع