من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب (١١)
هِوالمشربُ العذبُ كثيرُ الزحامِ
ومنه:
ظلتْ تبشرني عيني إذا اختلجتْبأنْ أراك، فلا زالتْ على خطرِ
فقلتُ للعين: أما كنت صادقةًإني لبشراك لي من أسعدِ البشرِ
فما جزاؤكِ عندي؟ لستُ أعرفهبلى جزاؤك أن تحظينَ بالنظرِ
وأسترُ المقلةَ الأخرى وأحجبهاعن الحبيب كما لمْ تأتِ بالخبرِ
ومنه:
بكتْ عيني غداة البين حزناًوأخرى بالبكا بخلتْ علينا
فجازيتُ التي بخلتْ بدمعٍبأنْ غمضتها يوم التقينا
فهلْ أحدٌ سوايَ أثاب عيناًعلى فعلٍ، وعاقب فيه عينا
وكقول النابغة:
سقطَ النصيفُ، ولم ترد إسقاطهفتناولته واتقتنا باليدِ
ومنه لأبي حية:
وألقتْ قناعاً دونه الشمسُ واتقتْبأحسنِ موصلين: كفٍّ ومعصمِ
ومن ذلك قول الخريمي:
همامٌ، عطاياهُ بدورٌ طوالعُعلى آمليهِ في ليالي المطالبِ
وقال النابغة الحارثي:
وإذا السيوف قصرنَ بلغها لناحتى تناول ما نريد خطانا
أخذه قيس ابن الخطيم فقال:
إذا قصرت أسيافنا كان وصلهاخطانا إلى أعدائنا فنضارب
وقال أبو تمام وهو من قول الخريمي المتقدم:
وأحسن من نورٍ يفتحه الندىبياض العطايا في سواد المطالب
وللأسود:
إذا المرءُ أعيا خيرهُ في شبابهِفلا ترجُ منهُ الخير عند مشيبه
أخذه الآخر فقال:
إذا المرءُ أعيته المروءةُ ناشئاًفمطلبها كهلاً عليه شديدُ
ومنه لمهيار:
ظهورك آيةٌ لله صحتبها الأديانُ واشتفت الصدورُ
رأوك وميتُ الآمال حيُّبجودك، وانثنى الأعمى بصيرُ
فآمن بالمسيح وآيتيهِبأنْ نشأتْ من الطين الطيورُ
وأيقن أن موسى شقَّ بحراًبأن شقتْ بكفيه البحورُ
وأبصر قلبكَ الماضينَ مرواولما تنتظمْ بهمُ الأمورُ
صبا لمحمدٍ؛ فأساغ فيهوقال الرسلُ خيرهمُ الأخيرُ
فأخذه ابن سنان فوفى عليه، وجاء بكل بيتين في بيت واحد، فجاء أحلى منه كلاماً وأحسن نظاماً إلا أنه غالى فيه تجاوز الله عنه فقال:
أعيا جزيلُ نداكَ يابن مقلدٍشكري وقصر عنهُ جهدُ ثنائي
وصفو بياضَ يدِ الكريمِ بمعجزٍفيهِ، وكم لك من يدٍ بيضاءِ
وتعاظموا إحياءَ عيسى ميتافرداً وجودك باعثُ الفقراءِ
ورأوا وقدْ صعد السماءَ محمدٌعجباً وقدرك فوق كلّ سماءِ
باب
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع