من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
فصل من كلام الحكماء في معانٍ شتى
قال بعض الحكماء لابنه: يا نبيّ، إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار حين يلتقون كائتلاف قطر المطر بماء الأنهار، وبعد قلوب الفجار من الائتلاف- وإن طال تعاشرهم- كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على آريٍ واحدٍ.
وقال بعض الحكماء: ما يمر يوم إلا وتضحك ثلثة من ثلثة: الأجل من الأمل، والتقدير من التدبير، والقسم من الحرص.
وروي: أن ذا الرياستين ركب ركبة لم يركب مثلها بخراسان، وبين يديه أربعة آلاف سائفٍ وألفا حامل قوسٍ، فلما صار بقرب الماخور برز إليه رجلٌ كأن الأرض انشقت عنه، فقال: أيها الأمير، اسمع تنتفع وتنفع.
قال: قل، قال: الأجل آفة الأمل، والمعروف ذخيرة الأبرار، والبر غنيمة الحازم، والتفريط مصيبة أخي القدرة. فدعا الفضل كاتبه وهب بن سعيد بن سليمان بن الحسن، فقال: اكتب هذه الكلمات الأربع، وأعطه أربعة آلاف درهم.
وقال الحكيم: رأس المداراة ترك المماراة.
من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ما راهم.
قيل لأفلاطون: ما بالكم معاشر الحكماء لا يحزنكم ما يحزنا إذا أصابكم، ولا يسركم ما يسرنا إذا نالكم؟ قال: لأن الأشياء جميعاً إما تتركنا وإما نتركها، فلا وجه للتمسك بزائلٍ.
[والأمير أسامة ﵀ يقول:] قلت: لي بيتان في هذا المعنى قبل أن أسمع هذا الكلام بعدة سنين، وهما:
يهون الخطب أن الدهر ذو غيرٍوأن أيامه بين الورى دولُ
وأن ما سر أو ما ساء منتقلٌعنا، وإلا فإنا عنه ننتقلُ
وقال الحكيم: كفاك من عقلك ما أوضح لك سبيلغيك من رشدك
وقال الحكيم: إذا أراد الله سبحانه أن ينزع عن عبد نعمة كان أول ما ينزع عنه عقله.
وقال الحكيم: المخذول من كانت له إلى الناس حاجة.
وقال أبقراطيس الحكيم: ما أوجب عناد من عاند الحق.
وقال أرسطاطاليس الحكيم لصديق له وقد رآه ظالماً: هبنا نقدر على
محاباتك فى أن لا تقول «إنك ظالم»، هل تقدر أنت على أن لا تعلم أنك ظالم؟! وقليل الحق أجدى عليك من كثير الظلم.
وسمع يقول: ليس أنفع العلم ما علمته فقط، بل ما استعملته أيضاً.
وقال: كل قول حق واجب، وكل خلاف له باطل.
وقال: الشغل برد مالا رجوع له جهلٌ.
وقال: ما أكثر ما نعاتب غيرنا على الظنون، ونترك عتاب أنفسنا على اليقين.
ما أحرصنا على ستر أفعالنا الردية عن غيرنا وهي لنا منكشفة، فغيرنا أفضل عندنا من أنفسنا.
الصادق هو القائل في الأشياء ما هي عليه.
من استعمل الخوف من المكاره مع وقوع المحاب سلم.
من صير الأمور الحادثة قبله موعظته نجا.
ما أكثر ما يلحق الفساد للخاص بفساد العام وإن طالت مدته.
ما أقل البقاء مع فساد السياسة.
ما أشد فساد التعدي في المراتب.
نعم المعين إظهار الغضب للدين.
ما أدل الحلم على العلم.
ليس ينبغي أن تعمل الإساءة ابتداءً ولا مكافأةً ولا على كلّ حال.
من لم يحتمل السفه صار سفيهاً ودخل في أمر قد كرهه من غيره. أحق من حذر الأشرار.
سئل: ما الباطل؟ فقال: هو الذي للحذر من الوقوع فيه يبحث كل باحث.
أبلغ الأمور في دفع المكاره الحزم قبل الوقوع فيها سرى استعمال الظن.
من وضع الدواء في غير موضعه ضيعه، ومن وضعه في موضعه نفعه.
من لم يكن معه من مطالب الأشياء غير تمنيها فاتته.
لا تتكل في أفعالك على الاستتار، فإنه ليس على كل حال يتستر.
مع إقامة العقوبات هدوء الرعية.
ما أشد الحاجة إلى الحذر في أوقات الأمن.
ما أشد مغبة الاحتقار للمعاداة.
ما أجهل من لا يبالي أن يراه الناس مسيئاً.
وقال: ما أستر السكوت للجهل.
وقال: إذا بعثك الاقتدار على الظلم فاذكر قدرة الله عليك.
ويقال: أردى ما في الكريم منع الخير، وأحسن ما في الشّرير كفّ الشّر.
ما أهدم الامتنان في الصنائع.
أوجب الصيانات على الانسان صيانة نفسه.
مع إقامة الحدود ترك الجنون.
ليس بحكيم من اشتغل بعمل عما هو أهم منه.
ما عجز الصدق عن إصلاحه فالكذب أعجز منه.
ما أشد ما تظهر المشورة حدّ عقل الستشار.
من فضيلة العقل أن كل إنسان يحب أن يرى بصورته، ومن رذيلة الجهل أن ليس أحد يحب أن ينظر إليه بصورته أو بسماته.
وقال: علة وقوع الحزن فقد المقتنيات.
وقال: ما أبين فعل العدل في قوام العالم.
وقال: ما أقوى في تكثير الأعداء الاستطالة على الأكفاء.
نظر بعض الملوك إلى سقراط في بعض الأعياد وعليه كساء صوف خلق، فقال له: يا سقراط، لو تزينت في مثل هذا اليوم؟! فقال: لا زينة أزين من العدل، فإنه من أفضل قوى العقل.
وقال: القوة على الامتناع عن اتباع الشهوات أحد أشفية أسقام النفس.
نظر فوتاغورس ملكاً قد مات، فقال: ما أكثر من أمات هذا الرجل لأن لا يموت، وقد مات.
وقال بعض الحكماء: ما أعجب من يطلب العفو ممن هو فوقه، ويمنعه من هو دونه.
وقال: ما أدفع النظر في العواقب للمضار.
وقال أوجانس: أنا أغنى من الملك، لأني بقليل ما عندي أشد اكتفاء منه بكثير ما عنده.
وقال سقراط: أما على الكلام فكثيراً ما ندمت، وأما على السكوت فلا.
وقال أو جانس: كفاك موبخاً على الكذب علمك أنك كذاب.
وقال: لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف.
وقال: الدنيا تنال بالمال، والآخرة بالأعمال.
ورأى ذو جانس ابنه وهو يسمع هجاء إنسان، فقال له: يا بني، ليس الكلام بالمكروه بأردى من استماع المكروه.
وقال أفلاطون: الجور أحوجنا إلى القضاة، والشره أحوجنا إلى الأطباء، والغلبة أحوجتنا إلى الحراس.
وقال سقراط: كما نحتاج إلى أطباء الأبدان لأبداننا كذلك نحتاج إلى أطباء النفوس لأنفسنا، وأطباء الأديان لأدياننا، وهم الآخذون لنا بالناموس، أعني الشريعة.
وقال سقراط: التهور ضد الجبن، والاعتدال بينهما فضيلة، وهي النجدة.
وقال: ما أصلح للرعية أن لا يكون المرتّب لدفع المظالم عنهم ظالما.
وقال: ما أضر في السياسة تأخير أمر يوم لغد.
وقال لابنه: يا بني، عليك بالعدل، فإن في الزيادة والنقصان خروج عن العدل.
وقال: المحبة الصحيحة: هي التي لا يصلحها نفع ولا يفسدها منع.
وقال: ابتداء الصنيعة أحسن من المكافأة عليها.
من قبل مديحاً ليس فيه فقد أحب الكذب واستهدف للسخرية.
الحرية: أن لا يملكك الجهل، ولا تفعل ما لا يوجبه العقل.
وقال: الحرية هي الخروج عن استعباد الشهوات المذمومة في العقل.
وقال: يا بني، عليك باصطناع المعروف، فمن يغرس كرماً يشرب خمراً.
وقال: أول ما يعيش به الإنسان أدبه.
وقال ذيوجانس: باستواء الحال بين الناس تسوء حالهم.
ورأى ذيو جانس رجلاً شديد الإقبال على مصلحة ماله، شديد التواني عن تأديب ولده، فقال له: يا هذا، عملك عمل من يخلف ولده على ماله، لا عمل من يخلف ماله على ولده.
وقال: العمر القصير مع الفضيلة، خير من العمر الطويل مع الرذيلة.
وقال: ما أولى بنا القبول ممن عمل بالسنة وأمر بها.
وقال: ليس كل لذيذ نافع، ولكن كل نافع لذيذ.
وقال لابنه: عليك باقتناء ما لا يمكنك استعارته ولا شراه وقال: ما أجلب المزح للسخر.
وقال: ليس مع طاعة الله خوف، ولا مع عصيانه أمن.
وقال: ما أذهل المحسود عما فيه الحاسد.
ليس بفاضل من عمل الفضائل وهو لا يعلم انها فضائل.
وقال [الحكيم] أجانس: التزين والتحسن عمارة الذهن، والحكمة جلاء العقل، وتمييزه بالأدب، وقمع الشهوات بالعفاف، وكظم الغضب بالحلم، وقطع الحرص بالقنوع، وإماتة الحسد بالزهد، وتدلل المرح بالسكون، ورياضة النفس حتى تصير مطية قد ارتاضت فتنصرف حيث ما صرفها فارسها من طلب العليات وهجر الدنيات.
من حرص على الدنيا هتكته.
من قنع لم يخضع، القنوع خير من الخضوع.
بئس القرين الطمع.
من ترك الحلم لم يأمن الذل.
من لم يحسن سياسة عبده ملكه.
الحذق أجهد جهد.
[و] قال أبو يوسف: خوف مالا دفع له من أخلاق من لا عقل له.
من حسن خلقه وجب حقه.
من عجل وجل.
صغر القدر يحمل على ادعاء الفخر.
من لم يكن فخره بفعله فلا فخر له.
ما أبين فضيلة الصدق في السياسة.
من صدق لسانه كثر أعوانه.
السرف معقب للفقر.
من غضب غلب، ومن حلم ظفر.
وقال بعض الفلاسفة: إن الشيء الذي يصلحني بفساد غلماني أحب إلي من الشيء الذي يصلحهم بفسادي.
ما أذهب الصمت والسكوت للغضب.
لا قاهر أقهر للشيء من ضده، ولا شيء أضد للغضب من الحلم.
طلب الشرف يكسب حزنا.
بئس المركب العجلة.
من لم يبال باطلاع الناس على مساويه فهو أهل للاستخفاف.
وسئل: أيحسن بالشيخ التعلم؟ فقال: إن كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به.
قال أرسطاطاليس: ليس بين الفضيلة والرذيلة مرتبة ثالثة، فمن تكن أقواله دون أعماله فضائل فلا شك أنها رذائل.
أوصى أبو الإسكندر للإسكندر بأرسطاطاليس، فقال له أرسطاطاليس:
أيها الملك، إن لم يكن لي عنده غير وصيتك فلا شيء لي عنده.
قال رجل من الفلاسفة لابنه وقد أراد سفراً: يا بني، اعط مع الاقبال، واعف عند الاقتدار، وأصدق في الأخبار.
أوصى رجل من الفلاسفة ابنه فقال له: عليك بمضاددة الجهال وتجنب ما استحسنوه.
وقال أفلاطون لبعض تلامذته: قل الحق لكل إنسان وفي كل مكان وإن قتلك، فإن قتل الحق خير من حياة الباطل.
وقال سقراط: طول الأمل ينسي الأجل، واتباع الهوى يصد عن التقوى.
وسئل: ما الحزم؟ قال: العمل بما تؤمن عواقبه.
وقال ذيوجانس: ليكن قولك ما لا يحتاج إلى الاعتذار، وفعلك
ما لا تبالي عليه الانتشار.
وقال: الخرس خير من قول يحوجك إلى اعتذارٍ أو شفيع.
وقال: العمل بالفضائل ملذة، والعمل بالرذائل مدلّة.
وقال: لا إخاء لملول، ولا صداقة لقبول.
وقال: أشد من التلف سوء الخلف.
وقال سقراط: أردى الكلام ما صرت به عبداً.
وقال أفلاطون: لا حيلة في الاقبال والادبار حتى ينتهيا.
وقال ذيوجانس: ترك الكلام- وإن كان في غاية الصواب- حيث لا ينبغي حكمة.
وقال بعض الحكماء: من الخذلان الدّولة على السلطان.
وقال سقراط في كتابه في (وضع النواميس): ما أقبح فعل الشر بمن هو موكّل يمنع مثله.
وقال: السعيد هو من علم وعمل بما علم.
وقال أفلاطون لتلميذ له: لا يكن أحسن أفعالك قولك.
سئل سقراط: ما الإقدام؟ فقال: استعمال إفراط القوة الغضبية. فقيل له:
ما الحامل عليها؟ قال: ترك النفس النظر في العواقب والتهيب لها، فإن من تهيب شيئاً توقاه.
قلت: سقراط بالحكمة أعلم منه بالحرب، فإنّ الرجل المقدام يعرض
له من طلب حسن الذكر والتقدم على النظراء والحنق على الأعداء ما ينسيه النظر في العواقب، ويحدّث نفسه بما يحملها عليه فترتاع حتى تعرض الرّعدة من الزّمع وتغيّر اللون، فاذا باشر الحرب وخاض غمرتها سكن جأشه وذهب خوفه.
وقال ابن صفوان: لا ينبل من احتاج أحدٌ من أهله إلى غيره وهو يمكنه سدّ خلّته.
وقال: إن من الحرص على إحياء الرعية استعمال القتل.
وقال أردشير»
: أخوف ما تكون العامّة آمن ما تكون الوزراء.
وقال: الحاسد هالك.
وقال: الرأي أحد أعوان العقل، وركوب الهوى ضد الحزم، والحاجة تفتق الحيلة.
السّرف في الشهوات من أعظم الآفات.
لا قدر لمدّة الأعمار مع مرور الليل والنهار.
استدم ما تحبّ بحسن الصحبة له يطول مكثه عليك فعل الشرّ من قلة الحيلة.
العادل فائز، والمعتسف على سبيل الهلكة.
من زرع في أرض مخصبة زكاريعه، ومن بذر الحكمة عند القابلين لها حسن آثارها.
من وقّر قدره جلّ.
تجاوز القدر في التبذّل يحمل المرء على التذلل.
من كلّ مفقودٍ عوضٌ إلاّ العقل.
وقال عليّ بن عبيدة: ليس من إخوان السلامة من ظفر بغير استقامة.
وقال: استدم النعمة بربّها.
وقال: المسالم للناس عزيز الجانب.
من طلب إفساد كلّ ما خالف الحقّ طلب ما لا نهاية له.
الإحسان عند الإمكان فرصة.
قيل لبعض الملوك: إن ذيوجانس يقول فيك قولاً سمجاً. فقال: لولا أنه أعلم بالفضائل منّي لقتلته. فبعث إليه يسأله عما أنكره؟ فقال له: عقلك أعلم به منّي، فاسأله يصدقك، واستعمل طاعته.
قيل لارسطاطاليس: إن فلاناً يقول إنك إنما تمسك عنه خوفاً منه! فقال: أما خوفاً منه فلا، ولكن خوفا أن أكون مثله! وسئل سقراط: من أقرب الناس من الله؟ فقال: أعلمهم بالحقائق وأعملهم بها.
وقال: إن العقل التّام لا ينال بالقدرة الناقصة.
من أحب أن يخطئه مراده فلا يرد ما يشكّ في نيله.
لا تغالب أمراً مقبلاً فإنه يغلبك.
من حسن أن يتصوّر بكل صورةٍ محبوبةٍ ظفر بمحبة الكلّ له.
عند انتشار الأحوال تبين مقادير الفاعلين.
من أنصف ألزم نفسه الحقوق الواجبة.
ليكن ادّعاؤك للأمور أقلّ ممّا لك منها.
العامل بهواه المزدري له كالعامل بهوى أعدائه فيه.
كلّ واضع ناموسٍ فيحتاج إلى ترغيب وترهيب والوفاء بالوعد والوعيد، وإلاّ لم يتمّ شيءٌ منه، ولا يوثق منه بوعدٍ ولا وعيدٍ.
الحق والعدل أفضل ما خضع له.
ترك العقوبات لمن تجب عليه حامل للعامة على فعل ما تجب عليه العقوبات.
فضل الفعل على القول في اليقظة كفضل القول في اليقظة على القول في النوم.
سئل ذيوجانس: ما العشق؟ فقال: شغل قلبٍ فارغٍ لا همَّ له.
وقال: ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه، ولكن يعنى بحفظ ما بقي عليه.
وسئل: أي شيءٍ لا نفع في شركته؟ قال: الملك.
وقال مودون السّوفسطائي: شيخوخة البدن منتهى النفس.
وقال: أملك الناس جميعاً لنفسه من استغنى عن الاعتذار عند سكون الغضب.
من تسخّط حظّه طال غيظه.
وسئل أيلول الحكيم: ما الذنب الذي لا يخاف صاحبه؟ قال: ذنب صنع إلى كريم.
قلت- وليس من المقصود إيراده-: سمعت أن ابن المقفع لقي بعض الأكابر، فقال له: بلغني عنك ما كرهته. فقال ابن المقفع: لا أبالي! قال:
ولم؟ قال: لأنه إن كان حقّاً غفرته، وإن كان باطلاً كذّبته. وهذا من أحسن جوابٍ.
وصف أيلول الحكيم الكلام فقال: مغرسه القلب، وزارعه الفكر، وباذره الخواطر، ومسلكه اللسان، وجسمه الحركة، وروحه المعنى، وله أجزاء يقوم بها، وأركان يعتمد عليها، وفصول تتصل بالبيان، وصوت يؤدي إلى الأفهام، وحامل من الهواء إلى الأسماع. فإذا التحم المعنى بالأركان، وتألفت أجزاء اللفظ بالقوى-: فهم استماع ما نقل إليه الصوت. وإذا تأخر منه الجزء، وانخرم انتظام اللفظ، وسقط الحرف من الفصل-: شبّه على الواعي، وفسدت به المعاني.
ووصف الحرب فقال: جسمها الشجاعة، وقلبها التدبير، وعينها الحذر، وجناحاها الطاعة، ولسانها المكيدة، وقائدها الرفق، وسائقها الصبر، وأولى الناس بها أبعدهم في الحيل، وأنفذهم في المخاطرة، فان همّة من شارفها
نفسه، وهمة الناظر برأيه نفسه ونفس غيره. والحرب كالنار، إن أطفأتها [من قرب] آذتك وأحرقتك، وإن أطفأتها بالماء من بعد أمنتها وسلمت.
ولقي ذيوجانس رجلاً أصلع سفيهَ معجب، فجعل يفتخر عليه ويسبه. فقال له ذيوجانس: كما تتوهم أنك كذلك أكون أنا، وكما أنت بالحقيقة أعدائي يكونون، ولكن طوبى لشعرك الذي فارق يافوخك العاجز الضعيف.
النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع