من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
أحاديث (١٣)
قال النبي ﷺ: «الحكمة ضالة المؤمن، حيث وجدها قيدها واتبع ضالة أخرى ».
وقال ﷺ: «إذا رأيتم من الرجل المؤمن زهداً في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه، فإنه يلقي الحكمة».
وقال ابن عباس ﵄ في قول الله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
-: قال: هي المعرفة بالقرآن.
وقال مجاهد ﵀ فى قول الله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
-: الفقه والعقل والإصابة في القول.
وقال الحكم بن أبان: خير ما أوتي العبد في الدنيا الحكمة، وخير
ما أوتي العبد في الآخرة الجنة، وخير ما سئل الله تعالى في الدنيا العافية.
وقال الشاعر:
وكيف تريد أن تدعى حكيماًوأنت لكل ما تهوى ركوبُ
وتضحك دائباً ظهراً لبطنٍوترتكب الذنوب ولا تتوبُ
وقال يحيى بن معاذ ﵀: من أحب الجنة انقطع عن الشهوات، ومن خاف النار انصرف عن السيئات، ومن لزم الحرص عدم الغنى، ومن طلب الفضول وقع في البلاء.
قيل: وجد على حجر بأنطاكية:
إن الزمان وإن ألان لأهله لمخاشنُ
تخطو به المتحركاتُ كأنهن سواكنُ
وقال آخر:
لا تجزعن على ما فات مطلبهوإن جزعت فماذا ينفع الجزعُ؟!
إن السعادة يأسٌ إن ظفرت بهفدونك اليأس، إن الشقوة الطمعُ
وقال عمرو بن معدي كرب:
إذا لم تستطع أمرا فدعهوجاوزه إلى ما تستطيع
وقريء على باب مقبرة:
رب قوم قد غنوا في نعمةٍبرهةً والدهر ريان غدقْ
صمت الدهر زماناً عنهمثم أبكاهم دماً حين نطقْ
وقال آخر:
وساخط عيشٍ قد تبدل غيرهوراضٍ بعيش غيره يتبدلُ
وبالغ أمرٍ كان قد حيل دونهومختلجٌ من دون ما كان يأملُ
وقال آخر:
نرجو ونخشى والقضاء له التّصعّد والحدور
وإلى الذي نرجوه أونخشاه ما حدثت أمورْ
وقال لبيد:
واكذب النفس إذا حدَّثتهاإن صدق النفس يزري بالأملْ
وقال البعيث:
فلا تكثرنَّ في إثر شيء ندامةًإذا نزعته من يديك النوازعُ
قيل: سمع كعب الأحبار ﵀ رجلاً ينشد قول الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيهُلا يذهب العرف بين الله والناسِ
فقال: والذي نفسي بيده، إن هذا مكتوب في التوراة.
وقال [تميم] ابن أُبي [بن] مقبل:
لا يحرز المرء أحجاء البلاد ولاتبنى له في السماوات السلاليمُ
ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرٌتنبو الحوادث عنه وهو ملمومُ
وقال الهذلي:
والنفس طامعةٌ إذا رغبتهاوإذا ترد إلى قليلٍ تقنعُ
قيل: جمع أبو بردة بن أبي موسى الأشعري الناس ليله لسمره، فلما أخذوا مجالسهم قال: أخبروني بسابق الشعر والمصلي والثالث والرابع؟ قالوا:
ليخبرنا الأمير أعزه الله. قال سابق الشعر: قول المرقش:
فمن يلقَ خيرا يحمد النّاس أمرهومن يغلو لا يعدم على الغي لائما
والمصلي: قول طرفة بن العبد:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
والثالث: قول النابغة الذبياني:
ولست بمستبقٍ أخاً لا تلمهعلى شعثٍ، أي الرجال المهذبُ؟!
والرابع: قول القطامي
قد يدرك المتأني بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزللُ
وقال آخر:
أيها القلب لا ترعك الظنونفعسى ما تخافه لا يكونُ
وعسى ما استشد واستصعب الساعة من بعد ساعةٍ سيهونُ
إن رباً كفاك بالأمس ما كان سيكفيك في غدٍ ما يكونُ
النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع