تجاوز إلى المحتوى

من «مطالع البدور ومنازل السرور» للغزولي (ت ٨١٥هـ)

الباب الخامس عشر في الخضروات والرياحين

الورد كان المتوكل يقول أنا ملك السلاطين والورد ملك الرياحين فكل منا أولى بصاحبه وكان قد حرم الورد على جميع الناس واستبد به وقال لايصلح للعامة فكان لا يرى الورد إلا في مجلسه وكان أيام الورد لا يلبس إلا الثياب الموردة ويفرش الفرش الموردة يوورد جميع الآلات.

ورفع إلى المأمون أن حائكاً يعمل سنته كلها لا يتعطل في عيد ولا جمعه فإذا ظهر الورد طوى عمله وغرد بصوت عال:

طاب الزمان وجاء الورد فاصطحبوامادام للورد أزهار وأنوار

فإذا شرب مع ندمائه غنى:

اشرب على الورد من حمراء صافيةشهراً وعشراً وخمساً بعدها عدداً

ولايزال في صبوح وغبوق ما بقيت وردة فإذا انقضى الورد عاد إلى عمله وغرد بصوت عال:

فإن يبقني ربي إلى الورد أصطبحوندمان صدق حاكة ونبيط

فقال المأمون لقد نظر إلى الورد بعين جليلة فينبغي أن نعينه على هذه المروءة فأمر أن يدفع له كل سنة عشرة آلاف درهم.

وقال ابراهيم الخواص إذا جاءت أيام الورد أمرضني علمي بكثرة من يعصي الله تعالى فيه.

جلس روح بن حاتم أمير أفريقية يوماً في منظر له ومعه جارية من جواريه فدخل الخادم بقادوس فيه ورد أحمر وأبيض في غير أوان الورد فاستظرفه وسأل الخادم عن أمره فأخبره أن رجلاً أتى به هدية فأمر أن يملأ له القادوس دراهم فقالت له الجارية ما أنصفته قال ولم قالت أتى بلونين أحمر وأبيض فلونه له فأمر أن يخلط دنانير ودراهم فخلط ودفع إليه.

ويقال عن كسرى مر بوردة ساقطة فقال أضاع الله من أضاعك.

خواصه: بارد يابس في الدرجة الأولى يابس في آخر الدرجة الثانية نافع لصاحب المرة الصفرا ومن به حرارة حريقة مسكن للصداع المتولد منها ضار لصاحب المزاج البارد مهيج لعطاسه مزعج لدماغه ومرباه بالسكر والعسل ينفع من البلغم وماؤه المصعد منه بارد وطب نافع من سائر أوجاع الدماغ الحادة ومن الأورام الحارة نقلتها من النور المجتبي من رياض الندماء تأليف الحكيم الفاضل الأديب المعروف بالعنبري وبابن المحلى ذكره الفاضل المؤرخ موفق الدين بن أبي أصيبعة في تاريخ الأطباء وأثنى عليه الثناء البالغ.

وعلى مصنفه المذكور قلت وهذا الكتاب رتبة على فصول السنة كل فصل يشتمل على أربعين باباً عديم النظير قليل الوجود.

القول في استخراجه في غير أوانه: قال صاحب المباهج من احرق السداب في أصول شجر الورد حتى يرتفع وجه الإحراق إلى الشجر في أي وقت كان من السنة التي تورد شجرة الورد فيه وردت بعد أيام ورداً غضاً ومتى جمع الرماد التي احرق وخلط بتراب ونيش أصل الشجرة التي أحرق ذلك في أصولها وطمر الرماد ثم سقيت الماء في الوقت وسقيت بعد ذلك على العادة كان ما ذكرناه أيضاً.

الحيلة في أن يبقى الورد السنة كلها في الفلاحة الرومية: يؤخذ زر ورد الذي لم يفتح بعد فتملأ به جرة فخار جديدة وتطين رأسها تطيناً محكماً لا يتخلله الهواء ويدفن في الأرض فإنك تخرج منها الورد متى شئت إلى آخر السنة كهيئة حين أدخلته فيها فرش عليه ماء ويترك في الهواء فإنه يفتح ورداً طرباً كالذي يقطف من شجره.

وفي كتاب الخواص أن الورد الأحمر إذا بخر بالكبريت أبيض وإذا بخر نصف الوردة صار نصفها أبيض ونصفها أحمر والورد الأحمر إذا بخر بالنورة المطفية أبيض وإذا صب في الشتاء في أصول شجر الورد ماء حار عند كل غداة انفطر قبل انفطار الورد.

غرائب من هذا النبات: حكى صاحب نشوار المحاضرة أنه رأى ورداً اصفر واستغرب ذلك وقد رأيناه كثيراً غلا انه امتاز بكونه عد ورق وردة فكانت ألف ورقة ورأى ورداً أسود حالك اللون له رائحة ذكية ورأى بالبصرة وردة نصفها احمر قاني الحمرة ونصفها الآخر ناصع البياض والورقة التي قد وقع الخط فيها كائنها مقسومة بقلم قال صاحب المباهج وحكى لي بعض أصحابي أنه رأى ورداً بدمشق له وجهان أحد الوجهين أحمر والآخر أبيض لا يشوب أحدهما شيء من الآخر وأخبرت أن بحلب ورداً أحد وجهي الورقة أحمر والآخر اصفر وأما الورد الأزرق فقد حكى لي بعض أصحابي أن رجلاً أخبره أنه رأى أكاراً يجري إلى شجرة الورد ماء مخلوطاً بالنيل قال فسألته عن ذلك فقال إن الورد يكون ازرق بهذا العمل والظاهر من الأسود أنه احتيل عليه كذلك.

وذكر ابن قتيبة أن بالهند شجراً يخرج ورداً عليه كتابة تقرأ لا إله إلا الله، وحدث أن منقذ لما عاد من المغرب وكان قد توجه إليه رسولاً من صلاح الدين أن في مراكش ورداً كل وردة من الثمانين ورقة إلى المائة ورقة.

الوصف والتشبيه قال بعضهم وصدق:

للورد عندي محلورتبة لاتمل
كل الرياحين جندوهو الأمير الأجل
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة

وقال آخر وظرف:

كتب الورد إلينافي قراطيس الخدود
يا بني اللهو صلونيقد دنا وقت ورودي

ولبعضهم في باكورة ورد:

ودونك يا سيدي وردةيذكرك المسك أنفاسها
كعذراء أبصرها مبصرفغطت بأكمامها رأسها
للشاعر صاعد البغدادي، اقرأ القصيدة

وقال علي بن الجهم في صبابته:

لم يضحك الورد إلا حين أعجبهحسن الرياض وصوت الطائر المغرد
لا عذب الله غلا من يعذبهبمسمع بارد أو صاحب نكد

وفيه لجحظلة:

يعز علي بأن يشمك ساقطأو أن تراك نواظر البخلاء

وقال محمد بن عفيف التلمساني:

قامت حروب الدهر مابين الرياض السندسيه
وأتت بأجمعها لتغ??زو روضة الورد الجنيه
لكنها أنكسرت لأن الورد شوكته قويه

وتلطف الشيخ زين الدين بن الوردي في قولاه مويا باسمه:

مهفهف القد إذا ما انثنىقال ولا يخشى من الرد
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «مهفهف القد إذا ما انثنى»
ما أنت حملي يا كثيب اللوىولست يا غصن النقا قدي
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «مهفهف القد إذا ما انثنى»
لو نلت من خديه تقبيلةتزين الريحان بالورد
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «مهفهف القد إذا ما انثنى»

ما أحقه بقول القائل شاكر نفسه يقرئك السلام.

قلت: أحسن من بيته الثاني ما أنشدنيه من لفظة لنفسه ونقلته من خط المرحوم فخر الدين بن مكانس من أبيات:

اسمران عاين غصن البانقال استقم فأنت ذو الوان
يثنيك في الدوح النسيم الوانيوليس لي في قامتي من ثاني

*فلا تقاسني فلست قدي رجع وقال أبو الوليد بن الحنان الشاطبي (مولده سنة خمس عشرة وستمائة، ووفاته سنة خمس وسبعين وستمائة):

فوق خد الورد دمعمن عيون الحب تذرف
برداء الشمس أضحىبعد ما شال يحفف

وقال برهان الدين القيراطي:

إن للروح في دمشق لمأوىذا قرار وذا معين وربوه
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
وبروضاتها بساتين وردلي بأزرارها صبابة عروة
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة

وقال بعضهم وأصاب:

كم وردة تحمى بسيف الوردطليعة تشرعت من جند
قد ضمها في الغصن قرص البردضم فم لقبلة من بعد
للشاعر الخباز البلدي، اقرأ القصيدة

ومن أحسن ما استعمل أوصاف الورد في اعتذاره عن الإصغاء إلى كلام العذول مجد الدين النسائي الأربلي (مولده سنة اثنين وثمانين وخمسمائة، وتوفي في سنة ست وستمائة) شعر:

أصغي إلى قول العذول بجملتيمستفهماً عنكم بغير ملالي
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
لتلقطي زهرات ورد حديثكممن بين شوك ملامة العذالى
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

السرى الرفا يصف ورداً أبيضاً قال:

بدا أبيض الورد الجني كأنماتبسم للناس بمسك وكافوري
كأن اصفراراً منه تحت بياضهبرادة تبر في مداهن بلوري

ولبعضهم في الورد الأسود:

لله اسود ورد ظل يلحظنامن الرياض بأحداق اليعافير
كأنما وجنات الريح نقطهاكف الإمام بإنصاف الدنانير

ولآخر فيه:

وورد اسود خلناه لماتنشق نشره ملك الزمان
مداهن عنبر غصن وفيهابقايا من سحيق الزعفران

وقال مجير الدين بن تميم مضمناً:

لم أنس قول الورد حين جنيتهوالنار لاستقطاره تتسعرو
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
ناشدتكم نفسي خذوه وإنمالاتعجلوا في قبض روحي واصبروا
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

من رسالة كتبها الجناب المجدي فضل الله ابن المرحوم فخر الدين عبد الرحمن بن مكانس إلى سيدنا ومولانا أقضى القضاة بدر الدين محمد بن أبي بكر عمر المخرومي المالكي الشهير بابن الدماميني اسبغ الله عليه ظلاله ملغزاً في ورد وكان سيدنا بدر الدين قد كتب إليه قبلها لغزاً في قدح فحله وكتب إليه هذا اللغز ونقلته من خطه وهو: ما عاطل تتحلى به المجالس ويتفكه فيه المجالس تحمر وجناته من الشرب وتحمر آثاره في البعد والقرب إن قبلته رأيت تاجاً وإن تركته على حاله زادك ابتهاجاً يعذب بالنار وغيره الجاني ويريك إن بدلت أوله برد الأماني يستخرج وهو داخل ويرى دمعه من نار قلبه هاطل لايبرح به في غبطه ولا تجد فيه مع انهماله نقطه إن حذفت أوله وحرفت باقيه وجدته أمراً بالشراب وإن فعلت كذلك في ثانية ما بقي يؤكد للمحبة بين الصحاب وور إن حذفت أخيره كمن ورا وغص في بحر الفكر على عكس ثلثيه لستخرج درا وقد سطره ليحصل له من نظر المخدوم طرفاً ويصير له في الألغاز شرفاً والمملوك يسأل الصفح والامتنان وبسط العذر في هذا الهذيان فإنه لولا المحبة ما أجاب ولا طرق بعد فقد أبيه هذه الأبواب ولا عارض بجد وله البحر العباب فإن بضاعته في هذا الفن مزجاة وهم أبيه غطى على حجاه والله المسئول أن يلطف برحمته ويحسن عاقبته في دنياه وآخرته ويمتع مولانا بزناد ذهنه الواري ويطلعه وبينه في سماء الفضل حتى يهتدي بالنجوم والدراري بمنه وكرمه، فكتب الجواب سيدنا بدر الدين وينهي ورد الجواب الذي شفي الصدور وروده واللغز الذي نسي بورده بأن الحما وزر وده فوجده روض بلاغة عدم العابث والعائب وترعرع زهره حيث أمطرته من أنامل المخدوم خمس سحائب وتمسكت أذيال أنفاسه بالرواية عن أبي الطيب وجاد فكر مولانا على خد طرسه بالعارض الطيب فلو شاهده ابن الوردي لاحمر خجلاً أو صاحب زهر الآداب لتلون وجلاً ثم تأمل حل اللغز فرآه قد كشف المشكل وجلا واعترف بأنه لم يمر بذوقه أطيب من ذلك الحل ولا أحلى وتحقق أن مولانا أوسعه في مقام الأدب بفضله إيناساً وتناول منه قدحاً فأعاده بألفاظه المسكرة كاساً وانتهى المملوك إلى اللغز المخدومي فقال:

مولاي مجد الدين يا من فضلهيروي وجود كفه يروي الصدا
ألغزت في اسم عاطل حليتهمنك بدر اللفظ أو قطر الندا
إن ورد التحريف في أبياتهكان لشانيك هلاكا ورداً

وقال أيضاً:

لله لغزك يا مولى فضائلهقد عطر الأكوان منها أطيب أنفاس
أتى بورد فحياني على قدحيبه وأبهجني ما بين جلاسي
وقد أسى جرح كسرى حين اقبل ليروحي الفداء لذاك الورد والآسي

فاستحلي المملوك بالتحريف ورده وود لو اقتطف من أغصان حروفه ورده فرده ذل القصور عارياً من ملابس عزه وأنشده قول ابن قلاقس وقد تقلى بنار عجزه:

إذا منعتك أشجار المعاليجناها الغض فاقنع بالشميم

فراج عليه بهرج هذا الرأي الكاسد واقتنع بالشم على رغم أنف الحاسد وعلم أن هذا الورد لايحسن من غير تلك الخضرة وإن هذه الفاكهة لا يخرجها إلا أغصان أقلام لها بندي الراحة المخدومية بهجة ونضرة ومشى نظر المملوك من هذا اللغز في بساتين الوزير على الحقيقة ورأى منه كل وردة واحب الوجنات الحمر فتحير أهي وردة أم شقيقة وتفكر معجباً بثمار غرسه لمن كرر النظر في صفحة طرسه:

عن كنت تزعم ما خده عجبقم فانظر الورد في خديه منثوراً

فلقد ظفرت من نفسه بالعنبر وعوذته عند تبديل الثلاثة بالواحد الفرد وتأملت بفتور قريحتي نكتة برد الأماني وانعقد لساني بسحر هذا البيان ونفثات تلك المعاني وتيقنت أنه لا يقوى لفهم هذا البرد إلا كل حديد النظر ووجدت تصحيف هذه الكلمة يا شمس الفضائل للعقول فمر وعلمت إن الفكر لا يجاري من بديهيته من بحار الفضل روية وإن الخاطر الذي هو من ضعفة رعايا الأدب لا يقوى على سلطان هذا اللغز لأن شوكته قوية وقلت للذهن رد بعضه لتنهل شراباً سائغاً وزد تصحيفه ليكون في التعريف بمعناه مبالغاً وتمتعت من ورده الوارد بالشموم ثم تذكرت البعد عن جناب المخدوم فاستقطر البين ماء الورد في حدقي ولمولانا المنة في الصفح عن مقابلة الدر بالسقط وتمر هجر بهذا الحشف الملتقط وله الفضل في إجابة المملوك إلى ما سأله أولاً من الاتحاف بما تيسر من آداب المقر الفخري الوالد نور الله ضريحه وتعاهد بعهاد الرحمة بمنه وكرمه.

ولبعضهم في الورد القحابي:

ووردة جمعت لونين خلتهماخدي حبيب وخدي هائم عشقا
تعانقا فبدا واش فراعهمافاحمر ذا خجلاً واصفر ذا فرقا

وظرف من قال كأنه وجنة الحبيب وقد نقطها عاشق بدينار انظر إلى هذا وجنة وحبيب ودينار وأين هذا من قول ابن الرومي (مولده سنة إحدى وعشرين ومائتين، ووفاته سنة أربع وثمانين وسبعمائه):

كأنه سرم بغل حين سكرجهبعد البراز وباقي الروث في وسطه

ونقلت من خط شيخنا شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الشهير بابن سمنديار الذهبي لنفسه:

إذا الربيع جيشت أزهارهفورده ذو الشوكة السلطان

وأنشدني من لفظه لنفسه ارتجالاً الشيخ الأديب الفاضل بقية المتأخرين شمس الدين محمد بن بركة الرئيس فسح الله في مدته:

شاب ورد الرياض منورد خديك وانفرك
فله الناس أثبتواوانتقى الورد للكرك

النرجس قال أبقراط كل شيء يغدو الجسم والنرجس يغدو العقل.

وقال جالينوس من كان له رغيف فليجعل نصفه في النرجس فإنه راع الدماغ والدماغ راعي العقل.

ويروى عن علي كرم الله وجهه أنه قال تشمموا النرجس ولو في اليوم مرة فإنه في القلب داء لا يبرئه إلا شم النرجس.

وقال الحسن بن سهل من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن من البرسام في الصيف، وكان كسرى أنوشروان مغرماً بالنرجس ويقول هو ياقوت اصفر بين در أبيض علي زمرد أخضر.

وقال إني لاستحي أن أباضع في مجلس فيه النرجس لأنه أشبه شيء بالعيون الناظرة، ومن هنا أخذ من قال:

غضى جفونك يا عيون النرجسلعسى أفوز بنظرة من مؤنسي
فلقد تحير إذا أراك شواخصاًتروينه بلواحظ المتغرس
حتى كأنك لن ترى قمر الدجابين الأحبة طالعاً في مجلس

نادرة: تحدث رجل مع خاطبة في أن تخطب له امرأة يتزوجها فقالت له عندي امرأة كأنها طاقة نرجس فتاقت نفس الرجل إليها فتزوجها فلما زفت إليه وكشف القناع لقي عجوزاً مكمشة الوجه بيضاء الشعر دقيقة الساقين صفراء الوجه مخضرة الساقين بالشعر فلم يقربها وعاد باللوم على الخاطبة وقال لها كذبتيني وغريتيني فقالت له ما كذبتك ولا غررتك وإنما أنت رجل جاهل قلت لك عندي امرأة كأنها طاقة نرجس فرغبت وماهي طاقة النرجس غلا هكذا.

خواصه حار يابس ينفع من سائر أوجاع العصب من برد وكذلك النسرين ويصدع النرجس الرؤوس الحارة وفعلهما أقل من فعل الياسمين وينفعان من وجع الأرحام من برد ويفتح سدد الدماغ وينفع من الصداع البارد الرطب والسوداوي ودهنه ينفع من أوجاع المفاصل. انتهى كلام ابن المحلي في النور.

وقال صاحب المباهج خاصيته للنفع من الأوجاع الباردة الكائنة في الرحم اصله يدمل القروح وينفع من أوجاع المفاصل وإذا سحق اصله وخلط بدقيق واغتسل به نقى أوساخ البدن والقروح وإذا تضمد به فجر الأورام والدملات وهذا الفعل موجود في أصله وزهره ورائحته مقوية للدماغ للسدد طاردة لما في بطونه من الأرياح وإذا أديم شمه نفع من الصداع الكائن من بخار البلغم ومن الرطوبة المحتقنة فيما بين أعشية الدماغ وإن اتخذ منه شمامة مستديرة في شكل الرمانة ورش عليها شيء من ماء الورد الممسك وبخرت بالند الرفيع أو العود الرطب والزعفران الشعر الطردي اكسبها البخور بذلك نفعهاً عظيماً وإن شوى بصلة في النار أو في الرمادى وقشر وسحق في الهاون وسكب عليه شيء من دهن الحبري وأغلى بالدهن وضمد به على الخنازير والجراحات الفجة الجاستة والدماميل الصلبة ألانها وفجرها.

وفي كتب الخواص قال هرمس إذا وضعت طاقات النرجس التي لم تفتح بعد في ماء البقم حتى ينفخ فيه أبدل من بياض أوراقه حمرة شديدة وبقيت على حالها.

الفلاحة: التنطية إن أوقف ما غرس بصل النرجس في الأرض التي أقام الماء فيها عشرة أيام أو عشرين يوماً ثم نضب الماء عنها وجف وبقي فيها شيء من النداوة يسير فليحفر في همة الأرض حفاير عمقها قدم أو أقل ويجعل البصلة فيها ويغطي بالتراب ويكبس فوقه التراب كبساٍ جيداً فإذا ابتدأ يطلع منه شيء يسير فيسقي سقية خفيفة ويتعاهد كذلك حتى يكمل ورده.

ومن أراد أن يجعل العين منه مضاعفاً فيأخذه بصلة سمينة فيشق وسطها ويغرس فيها سن ثوم غير مقشر ويغرقها في البصلة في التراب فإنها تحمل نرجساً مضاعفاً.

غريبة: ذكرها صاحب المباهج من أخذ من بصل النرجس بصلة كبيرة وأخدشها بالمسلة من ذهب خالص ثم غرز البصلة برأس المسلة باليد اليسرى ثم يدور الماسك في الموضع الذي يريد أن يغرس فيه تلك البصلة خمس دورات وهو يضحك أو يتضاحك ثم يغرسها في مقطع الدورة الخامسة فإن تلك البصلة تحمل نرجساً أحمر مثل الشقيق طيب الريح جداً وصفة غرسه كما يفعل بغيره ومن أراد أن يكون النرجس في غير أوانه فليحرق السداب مع شيء في قشور الجوز على منابت أصله فإنه يسرع إخراج ورقة الوصف وقال ابن الرومي:

خجلت خدود الورد من تفضيلهخجلاً يورد عليه شاهد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خجلت خدود الورد من تفضيله»
لم يخجل الورد المورد لونهإلا وناصله الفصيلة عاند
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خجلت خدود الورد من تفضيله»
للنرجس الفضل المبين وإن أبيآب وحاد عن الطريقة حائد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خجلت خدود الورد من تفضيله»
فصل القضية إن هذا قائدزهر الربيع وإن هذا طارد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خجلت خدود الورد من تفضيله»
شتان بين اثنين هذا موعدبتصرم الدنيا وهذا واعد
فإذا احتفظت به فامنع صاحباًبجنابه لو أن حيا خالد
يلهي النديم عن النديم بلحظةوعلى المدامة والسماع مساعد
اطلب بعيشك في الملاح سميهأبداً فإنك لا محالة واجد
والورد إن فتشت في فرد اسمهما في الملاح له سمي واحد
هذي النجوم هي التي ربتهمابحيا السحاب كما يربي الوالد
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «خجلت خدود الورد من تفضيله»
فانظر إلى الأخوين من أدناهماشبهاً بوالده فذاك الماجد
أين العيون من الخدود نعاسةورياسة لولا القياس الفاسد

وناقضه أحمد بن يونس الكاتب فقال:

يامن يشبه نرجساً بنواظردعج تنبه إن فهمك راقد
أين القياس ولم يصح قياسهبين العيون وبينه متباعد
والورد أشبه بالخدود حكايةفعلام تجحد فضله يا جاحد
ملك قصير عمره متأهللخلوده لو أن حيا خالد
إن قلت إن الورد فرد في اسمهما في الملاح له سمي واحد
فالشمس تفرد في اسمها والمشتريوالبدر يشرك في اسمه وعطارد
أو قلت إن كواكباً ربتهمابحيا السحاب كما يربي الوالد
قلنا أحقهما بطبع أبيه في ال??جدوى هو الزاكي النجيب الراشد
زهر النجوم تروقنا بضيائهاولها منافع بعد ذا وعوائد
وكذلك الورد الأنيق يروقناوله فضائل خمسة وفوائد
وخليفة إن عاب آب بنفحةونسيمه أبداً مقيم راكد
إن كنت تنكر ما ذكرنا بعدماوضحت عليه دلائل وشواهد
فانظر إلى المصفر لوناً منهماوافطن فما يصفر إلا الحاسد

وقال سعيد بن هاشم الخالدي يفضل النوعين:

أيحب النرجس البلدي وديوما لي باجتناب الورد طاقة
كلا الأخوين معشوق وغنيأرى التفضيل بينهما حماقة
هما في عسكر الإزهار هذامقدمة يسير وذاك ساقه

وقال أبو العلاء المعري الشروي يهجو النرجس:

انظر إلى نرجس تبدتصيحاً لعينيك منه طاقة
واكتب أسامي مشبه بهبالعين في دفتر الحماقة
كرّاثة ركبت عليهاصفرة بيض على رقاقة

وقال ابن الشلبي البغدادي فيهما:

ونرجس قابل في مجلسورد غلا في نعته الناعت
فخذ ذا يخجل من لحظ ذاوطرف ذا في وجه ذا باهت

وقال منصور الهروي يصفه مع البنفسج:

قرن الزمان إلى البنفسج نرجساًمتبرجاً في حلة الإعجاب
للشاعر القاضي أبو أحمد الأزدي الهروي، اقرأ القصيدة
كخدود عشاق غدت ملطومةنظرت إليها أعين الأحباب

ولما دخل الأديب الفاضل المؤرخ الرحال نور الدين علي بن سعيد إلى القاهرة المحروسة صنع له أدباؤها صيغاً في بعض منتزهاتها وانتهت بهم الفرجة إلى روض نرجس وكان فيهم أبو الحسين الجزار فجعل يدوس النرجس برجليه فقال ناصر الدين حسن بن النقيب:

يا وطئ النرجس ما تستحيأن تطئ الأعين بالأرجل

فتهافتوا بهذا البيت وارموا إجارته فقال زكي الدين بن أبي الإصبع:

فقال دعني لم أزل محنقاًعلى لحاظ الرشاء الأكحل

ثم أبوه أن يجيزه غيره أعني ابن سعيد فقال:

قابل جفوناً بجفون ولاتبتذل الأرفع بالأسفل

ثم استدعاه ابن سابق إلى مجلس على النيل مبسوط بالورد قامت به شمامة نرجس فقال في ذلك:

من فضل النرجس فهو الذييرضي بحكم الورد إذ يرأس
أما ترى الورد غدا قاعداًوقام في خدمته النرجس
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

وقال مجد الدين بن سحنون خطيب النيرب وقد أهدى نرجساً:

لما تحجبت عن طرفي وارّقنيبعد ولم تحظ عيني منك بالنظر
أرسلت مشبههاً من نرجس عطؤركيما أراك بأحداق من الزهر

وقال صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى:

أقول وطرف النرجس الغض شاخصإليّ وللنمام حولي المام
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «ولم أنس إذ زار الحبيب بروضة»
أيا رب حتى في الحدائق أعينعلينا وحتى في الرياحين نمام
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وما أحسن قول بدير المجنوي رحمه الله تعالى:

وكأن نرجسه المضاعف خائضفي الماء لف ثيابه في رأسه
للشاعر أيدمر المحيوي، اقرأ القصيدة

وأظرف من قال:

يغض من فرط الحيا طرفهما أحسن الغض من النرجس

ونقلت من خط المرحوم فخر الدين بن مكانس لنفسه:

بعدك شمس الدين ياما جرىمن أدمع الطل بخد الشقيق
والنرجس الغض غدا شاخصاًفلا تخلي عنه للطريق

زاد على البيتين المتقدمين وأجاد:

ليس جلوس الورد في مجلسقام به نرجسه يوكس
وإنما الورد غدا باسطاًخداً ليمشي فوقه النرجس

قول أمين الدين الجوتان توفي سنة ثلاث وستين وستمائة:

نفش غض البان أذنابهوماس عند الصبح زهواً وفاح
وقال هل في الروض مثلي وقدتعزى إلى غصني قدود الملاح
فحدق النرجس يهزو بهوقال حقاً قلت ذا أم مزاح
بل أنت بالطول تحامقت يامقصوف عجباً بالدعاوي القباح
فقال غصن البان من تيههما هذه إلا عيون وقاح

وأنشدني من لفظه لنفسه ارتجالاً بحضوري ونحن نتنزه بجزيرة الفيل وقد مررنا بقطعة نرجس نسقي سيدنا المقر المجدي فضل الله ابن مكانس أبقاه الله:

وجدول الماء يجري بين نرجسهلذي البصائر جرى الطيف في المقل

وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله في كتابه مسالك أبصار في ترجمة ابن تميم وحكى أنه حضر في مجلس بعض الأكابر وقد غض المجلس وبهتت فيه عيون النرجس وقمعت فيه أصابع المنثور وأعطى فيه أمير الحسن ذؤابة شعره المنشور وطال أعمال الكئوس حتى غمضت الجفون ولم يبق دور الكاس خال من الجنون وأن أمنية ابن تميم قد تركه السكر ملقى وخلا خده المصرج محلقاً فنهض غير مرة لتقبيله ثم خاف أعين قتيله فقعد بعد اللجاج ورجع رجوع الصادي والماء يجلي عليه في الزجاج فقال:

كيف السبيل لأن أقبل خد منأهوى وقد نامت عيون الحرس
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
وأصابع المنثور تومي نحوناحسداً وتغمزنا عيون النرجس
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

البنفسج: بارد رطب فيه حرارة يسيرة تتحلل بها الأورام وهو ينفع المحرور وينوم نومات معتدلاً ويذهب الصداع العارض من المرة الصفراء والدم الحريف وهو وشرابه يسهل المرة الصفراء وينفع للصدر والرئة وكذلك مرباه ينفع من ذات الجنب انتهى كلام ابن المحلي في النور.

وقال صاحب مباهج الفكر ومناهج العبر: البنفسج من الرياحين اللطيفة ومن الخواص الظريفة أن من أراد أن يكون البنفسج على غير سبيل الفلاحة في السرعة أن يأخذ من السداب البستاني شيئاً يكون مقداره في القلة والكثرة بمقدار البنفسج ويكون السداب لم يصبه الماء البتة بل يقطع من منابته ويجفف حتى يزول التراب المتعلق بعروقه عند قلعه ثم يؤخذ لكل طاقة بنفسج طاقة سداب ويعمد إلى أطراف مجاري الماء إلى أصول البنفسج فيجعل فيها السداب ويؤخذ من أغصان خشب التين المجففة شيء ثم يحرق الجميع على مقربة من البنفسج بحيث لايبلغ لهب النار إليه فإنه متى فعل ذلك للبنفسج أهاجه وحمل بعد عشرين يوماً من هذا الفعل.

ومن عجيب أمره أن الإنسان إذا تغوط في مجاري الماء إليه مات ودبل وكذلك إن خرج منه ريح في مزرعته وحاجته إن كان ابتدأ في توريده فإنه يفسده ولا يكاد يجذب من الماء الذي يسقي به شيئاً وأنه إذا دام الضباب عليه يوماً أو نحوه ضعف ومتى توالى نقصت زهرته وصغر ورقه وتغيرت رائحته ومن الأشياء المضار قلة القصب فإنه لا يفلح بقربه ولا ينمو ومن آفاته المهلكة له والمضعفة لقوته لسرعة قبوله للتأثيرات الرديئة أن تقع صاعقة على أربعمائة ذراع منه أو اقل فإنه يهلك سريعاً والبرد يفسده فساد الإصلاح معه وكذلك الرعد الشديد المتابع يضعفه ويوهنه والسمائم أيضاً تتلفه والريح الشمال الباردة والمطر الكثير يذهب به لضعف ساقه وماء الآبار الثقيل يضعفه وربما أهلكه وكذلك الدخان إذا دام عليه ولا ينبغي أن يماسه في منبته تراب من قبور أو ما يقرب من القبور فإن ذلك يضعفه وإن أصابه أهلكه.

الوصف من رسالة لأبي العلاء عطاء بن يعقوب يصفه سماوية اللباس مسكية الأنفاس واضعة رأسها على ركبها كعاشق مهجور ينطوي على قلب مسحور كبقايا النفس في بنان الكاعب أو النقش في أصابع الكاتب أو الكحل في لحاظ الملاح الفاترات الغانيات القاتلات لازوردية فاقت بزرقتها على اليواقيت كأوائل النار في أطراف كبريت.

وأجاد أبو هلال العسكري في قوله رحمه الله تعالى:

ومعذر قال الإله لحسنهكن فتنة للعالمين فكأنه
زعم البنفسج انه كعذارهحسناً فسلوا من قفاه لسانه
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

وقال آخر وهو المكيال رحمة الله عليه آمين:

يا مهدياً لي بنفسجاً أرجاًيرتاح صدري له وينشرح
للشاعر الميكالي، من قصيدة «يا مهديا لي بنفسجا أرجا»
بشرني عاجلاً مصحفهبأن ضيق الأمور ينفسح
للشاعر الميكالي، من قصيدة «يا مهديا لي بنفسجا أرجا»

وأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي لنفسه رحمه الله تعالى:

بنفسج الروض تاه عجباًوقال طيبي للجو ضمخ
فأقبل البان في احتفالوالزهر من غيظه تنفخ

وقال مجير الدين بن تميم:

عاينت ورد الروض يلطم خدهويقول وهو على البنفسج محنق
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
لاتقربوه وإن تضوع نشرهما بينكم فهو العدو الأزرق

آخر:

بنفسجاً جمعت أوراقه فحكتدمعاً تشرب كحلاً يوم تشتيت
كأنه بين طاقات ضعفهن بهاأوائل النار في أطراف كبريت

ويعجبني قول الراضي بالله وغن لم يكن مما نحن فيه ولكن الشيء بالشيء يذكر:

قالوا الرحيل فأنشبت أظفارهافي خدها وقد اعتلقن خضابا
فظننت أن بنانها من فضةقطفت بأرض بنفسج عنابا

حار يابس وإذا غمس في الماء اعتدل وقلت حرارته وشمه ينفع من اللقوة ويضمد به مدقوقاً للسعة العقرب فيسكن وينفع المبرود الدماغ ويضر المحرور. انتهى كلام النبري.

وذكر الشيخ جمال الدين بن بناتة في كتابه شرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون عند ذكر كسرى أنوشروان أنه كان جالساً بالإيوان وإذا بحية قد دنت من عش حمامة في بعض شرف الإيوان لتأكل فراخها فرمى الحية بسهم أو ببندقية فقتلها وقال هكذا نفعل بعدو من استجار بنا فلما كان بعد أيام جاءت الحمامة بحب في مناقرها فألقته إليه فأخذه وقال ازرعوه فنبت ريحاناً لم يكن يعرفه فقال نعم ما كافأتنا به الحمامة نسأل الله الذي ألهمها أن يلهمنا الإحسان إلى رعيته والشكر على نعمته.

قلت: وذكر الشيخ جمال الدين ما خص به كسرى من الأشياء الغريبة فلا بأس يإيراد نبذة منها غذ كان كتابنا هذا يشتمل على مآثرها فمنها الفيل الأبيض لركوبه طوله اثنا عشر ذراعاً والقطعة الياقوت المسماة لسان الثور تضيء أكثر منى السراج والفلهيد المغنى وأضع العود الخراساني على اثني عشر وتراص كل من ضرب به جرح إلا هو وكان يعمل له كل يوم مع طعامه مهر من الخيل وعناق زرقاء مغذاة بألبان النعاج يذبحان بسكين من ذهب ويسجر التنور بالعود ويسمط ما يسمط بالجمر المغلي ويطلي بالمسك والملح ويعلق في سفود من ذهب ورياحين من ذهب فإذا برد حمل ووضع على خوان من ذهب ويقدم إليه فيأكل أكثره ويتحف بالبقية من أحب من ندامائه ويكسر التنور ويجدد كل يوم مثله واجتمع على بابه سبعون ملكاً وكانت له حكايات حسنة في سيرته أضربت عنها لئلا نخرج عما نحن بصدده.

رجع: قال الحسن بن سهل أربعة من الرياحين تقوى بأربعة من الطيب ليكمل ذكاؤها الورد بالمسك والنرجس بماء الورد والبنفسج بالعنبر والريحان بالعبير الوصف قال ابن المعتز:

قضيب من الريحان شابه لونهإذا ما بدا في العين لون الزمرد
فشبهته لما تأملت حسنهعذراً تدلى في عوارض أمرد

قلت: وأنشدني الشيخ عز الدين الموصلي من لفظه في مليخ معذر:

بخد الحب ريحان نضيرلاسطره حروف ليس تقري
فراعيت النظير وقلت حبيعذارك أخضر والنفس خضري

وقال مجير الدين بن تميم:

ومجلس راق من واش يكدرهومن رقيب له باللوم إيلام
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
ما فيه ساع سوى الساقي وليس بهبين الندامى سوى الريحان نمام
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

الآس بارد يابس دهنه يقوي أصول الشعر ويمنع تساقطه ويطليه ويسوده وورقه اليابس ينفع صنان الإبط ويطيب رائحة الجسم وإذا طبخ وتمضمض بمائه قوى الأسنان واللثة ويمنع من الصداع الحاد وشمه يقوي القلب المحرور ويزيل خفقانه وينفع حبه من الإسهال ويقوي المعدة. انتهى كلام العنتري في النور المجتني.

وقال صاحب المباهج أنه يتصرف في أشياء كثيرة عظيمة النفع حبه وورقه وقوته البرودة في الأولى وحبه نافع من الخفقان وضعف القلب وهو بجملته قاطع للإسهال المتولد من الصفراء ومن ابتلع من ورقه من الخمسة إلى السبعة ورقات فإنه يقوي المعدة وينفي ما فيها ويحلل رياحها وأما حبه فإنه لما فيه من الحلاوة والطافة ينفع للسعال العارض من الحرارة من الحرارة من غير أضرار بالصدر والرئة ولما فيه من العفوصة يقطع نفث الدم وحرقة المثانة وينفع الإسهال المزمن وماؤه إذا غسل به الشعر حصبه وقواه من الانتثار وصد اصله وينفع من الأبرية والقروح الرطبة وإذا جفف الورق ودق ونخل وحمل على الآباط والأفخاذ الندية قطع نداوتها ومنع عروقها.

وعن ابن عباس (قال: اهبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء منها الآسة وهي سيدة ريحان الدنيا.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "والحسين بكلتا يديه وردة إن الورد سيد رياحين أهل الجنة ما خلا الآس" وهو ياليونانية المرسين.

الوصف:

خليلي ما للآس يعبق نشرهإذا هب أنفاس الرياح العواطر
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة
حكى لونه أصداغ ريم معذروصورته آذان خيل نوافر
للشاعر ابن وكيع التنيسي، اقرأ القصيدة

وما ألطف ما ألم به الشيخ شمس الدين بن الصائغ في قوله:

خط آس العذار في الخد لاماعرفتني سفاهة اللوام
أنا في كسرة لبعدي عنهاجبر مئلي بالآس أو باللام

وقال آخر فأغرب:

أعجب بآس معجب مؤنقيعجب منه أي إعجاب
كأنما تقطيع أوراقهما بيننا أنصل نشاب

قلت: في البيت الأول عجعجات كثيرة ولكنه أصاب الغرض في الثاني ويمكن أن يقول: *أحبب بآس أخضر مؤنق

الياسمين: حار يابس في آخر الدرجة الثالثة نافع من الرطوبة والبلغم صالح للمشايخ ومن كان بارد المزاج ومن الصداع العارض من البلغم والمرة السوداء وعفونة البلغم وكثرة شمه تورث الصفار يفعل ذلك في الحار المزاج ودهنه ينفع من أمراض العصب الباردة والخالص من دهنه يرعف. انتهى كلام ابن المحلي.

وقال صاحب المباهج في الفلاحة إذا أردت ياسميناً أحمر اللون فإنه يشق قصب الياسمين ويخرج ما فيه ويحشى مكانه بالك مسحوقاً ويوضع عليه طين ويلف عليه مشاق ويغرس ويتعاهد بالسقي فإنه يزهر ياسميناً احمر والأزرق بالسلح والأصفر بالزرنيخ مجرب.

الوصف:

ولما خلناها سماء زبرجدلها أنجم زهر من الزهر الغض
تناولها الجاني من الأرض قاعداًولم أر من يجني السماء من الأرض

آخر في الأصفر منه:

كأنما الياسمين حين بدايشرق منه جوانب الكتب
عساكر الروم نازلت بلداوكل صلبانها من الذهب

وقال محيي الدين عبد الظاهر رحمه الله تعالى:

وياسمين قد بدت أزهاره لم يصفكمثل ثوب اخضر عليه قطن قد ندف

الحيري: وهو المنثور حار يابس في الثانية فيه جلاء وتلطيف وينفع من السدة في الرأس من البلغم وهو داء فائق للأورام وخاصة لما طال لبثه وعسر ويجتذب المشيمة والأجنة الموتى بأن يشم دهنه وتدلك به الأخصار والمغابن وفم الرحم والحيري ألوان مختلفة اصفر ذهبي وهو أرفعها وخمري وبنفسجي وأكحل وملمع وبياض وغير ذلك من الألوان والأبيض هو أردأها والأصفر الذهبي ذكي الرائحة يشم ليلاً ونهاراً وأما سائر أنواعه سوى الأبيض فإنها لا يشم لها بالنهار رائحة مادامت الشمس طالعة فإذا غابت ظهر لهذه الألوان رائحة عجيبة عطرة مشاكلة لروايح القرنفل أو روايح ماء القرنفل المصعد بماء الورد ولا تزال رائحتها تزداد طيباً إلى طلوع الشمس ثم تزول تلك الحمرة والرائحة باقي النهار إلى وقت المغيب وأما الأبيض فلا يؤدي رائحة في ليل ولا نهار وهو أقلها نفعاً وأردأها وفي أصنافه منفعتها واحدة وقد يتخذ من الأصفر منه والخمري والبنفسجي دهن يربى بالسمسم كما تربى أدهان الأزهار فينفع الأورام الباردة ويحلها ولعقد الرقاب والأعصاب المعارضة لهما.

وإدمان شمه ينفع من اللقوة والفالج وذوي الأمزجة الباردة وإذا اخذ من برز الأصفر مجففاً وزن دانقين يسحق مع زهرتين من زهر القرنفل الذكر وأضيف إليهما وزن حبة من مسك أذفر خالص ووزن القرنفل من أنفحة أرنب وسحق الجميع ورتب على الصلابة بالبان المبسوس بالمسك واتخذ منه فرزجات وتحملت المرأة فرزجة منها في ليلة طهرها وواقعها بعلها فإنها تحمل بإذن الله من تلك المواقعة.

وذكر جالينوس أن بزر الحيري إذا سحق مع دم هدهد ودهن زئبق واحتملته المرأة وواقعها زوجها حملت.

وهو من النبات الذي إذا لقطت وردة امرأة حائض فسد وذبل وهلك الخاصية فيه ولا ينبغي أن يعمل أعماله كلها امرأة البتة حائضاً كانت أو غير حائض بل الرجال الذين أسنانهم فوق أسنان الصبيان ويطرح برزه الذي يطرحه وهو طاهر نظيف بعيد العهد بملامسة النساء ويعالج جميع أعماله والقمر زائد في الضوء وإن كان متصلاً بالسعود حيد المكان في الفلك كان أجود، ومما يوافقه أن يذر في اصله شيء من دقاق بعر المعز بعد السقي فإنه ينفعه ويزيد في رائحته زيادة بينه وليس يحتاج إلى الشمس الحارة لأنها تضعفه ولا يكثر عليه الماء إكثاراً فإنه يضره. انتهى كلام صاحب المباهج.

الوصف: قال مجير الدين بن تميم:

حاذر أصابع من ظلمت فإنهيدعو بقلب في الدجى مكسور
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
فالورد ما ألقاه في جمر الغضاإلا الدعا بأصابع المنثور

وقال متعصباً للورد:

ولم أنس قول الورد لا تركنوا إلىمعاهدة المنثور فهو يمين
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال متعصباً له على النرجس:

مذ لاحظ المنثور طرف النرجس ال??مزور قال وقوله لا يدفع
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
فتح عيونك في سواي لأننيعندي قبالة كل عين أصبع

وقال:

ومذ قيل للمنثور إني مفضلعلى حسنك الورد الجليل عن الشبه
تلون من قولي وزاد اصفرارهوفتح كفيه وأدمى إلى وجه

وقال ابن حجة:

رأيت من المنثور بعض وقاحةولم أدر ما بين الغدير وبينه
تلون منه ثم مد أصابعاًإلى وجهه عمداً وحمر عينه

وقال:

ومذ قيل للمنثور إن الورد قدوافى على الأزهار وهو أمير
بسمت ثغور الأقحوان مسرةلقدومه وتلون المنثور
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال:

لما دعى المنثور أن الورد لايأتي وأن يصلي بنار السعير
ودت ثغور الأقحوان لو أنهاكانت تعض أصابع المنثور
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وأحسن التصرف الأمير شهاب الدين الحاجبي في قوله:

ولقد نثرت مدامعي ودمي معاًيوم الوداع وخاطري مكسور
لا تعجبوا لتلون في ادمعيلا ندع أن يتلون المنثور

الذريون حار يابس منافعه أن يستحق بالخل ويطلي به داء الثعلب ينبت الشعر فيه وينفع سائر السموم لاسيما اللدوغ.

وقال صاحب المباهج أن شرب من أصله خمسة دراهم مع عسل أو سمن أسهل إسهالاً شديداً بلغماً وكيموساً بائياً ويشربه أصحاب اليرقان وينبغي أن يضطجع من يشربه في بيت حار ويغطى بثياب كثيرة فإنه يسيل منه عرق لونه المرة الصفراء والشربة منه ثلاث مثاقيل ونصف بشراب حلوى وبماء العسل وينفع شربه بالطلاء من السم القاتل ولدغ الهوام ومن عجائب خواصه أنه إن دخلت امرأة حامل بيتاً فيه أذريون أسقطت وإن تحملت به امرأة في فرجها ثم جامعها بعلها حملت.

وثقال ديسقور يدس أصل بحور مريم إذا علق على المرأة منع الحبل وإذا خطته للمرأة الحامل أسقطت وغذا أخذ منها وهي جافة وسحق منها مثقال وسقي بماء فاتر وعسل لمن يحب أن يسهل باطنه فإنه يجليه بلغماً كثيراً وينفي كل ما في صدره من البلغم ويخرج ما في باطنه من الخام وإن شربت منه امرأة أسهل حيضها وإن أحشت منه صوفة اسهل حيضها وهي تنزل الولد الميت ويشرب منها لعسر البول وعسر الولد ولمن سقى الولد سماً أو لدغه شيء من ذوي السموم وهي سليمة مأمونة لا يخاف منها نافعة وهي تنفع لوجع الكبد يسقي منها رطلاً وعسلاً وبماء فاتر وعسل وهي نافعة من الشرطان ومن العقد التي تخرج في الأصابع والسلع يعمل لهم منها مرهم ثم يطلي عليها.

والأذريون من الأشياء الصابرة على العطش وهي كبيرة وصغيرة ونباتهما سواء فالكبيرة شجرة مريم والصغيرة إذن العجوز.

وزعم السلف أن الحامل إذا أمسكته بيديها مطبقة إحداهما على الأخرى أن الجنين يناله ضرر شديد فإن أدامت إمساكه واشتمامه أسقطت وإن عسرت الولادة على الحامل فلتمسكه بيديها كما وصفنا فإنها ترمي الولد سريعاً وإذا بخر به هرب الفار والوزع من الموضع الذي بخر فيه وفيه منافع جمة اختصرناها.

الوصف: قال الصنوبري:

كأن آذريونها من فوق تلك القضيبخيام مسك فوقها سرادق من ذهب

وقال ابن المعتز وأجاد:

كأن أذريونها والشمس فيه كاليهمداهن من ذهب فيها بقايا غالية

قال ابن حجة في الأذريون:

كأن أذريونها ونوره قد أبهجاوبيض برق لامع في جنح ليل قد دجا

السوسن بضم السين لحن والصواب بالفتح وزن جوهر وكوثر ولم يسمع بالضم إلا جوذر، وهو حار يابس في أول الدرجة الثانية ينفع من كان بارد المزاج ومن الأوجاع المعارضة في العصب من البلغم ودهنه نافع من وجع العصب المتولد من البلغم ووجع الرحم والاسمانجوي أقل حرارة وأصل الاسمانجوي يسهل الماء الأصفر الشربة منه مثقال. انتهى كلام صاحب النور.

الوصف: قال أبو نواس رحمه الله تعالى:

سقيا لأرض إذا ما نمت نبهنيعلى الهدو بها قرع النواقيس
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
كأن سوسنها في كل شارفةعلى الميادين أذناب الطواويس

قال ابن حجة في السوسن:

بدا سوسن الروض المدبج أزرقاًوأصفر يعلو طوله فوق مبيض
كأن الربا أرخت ذويل غلائلمصبغة والبعض أقصر من بعض

اللينوفر وهو أزرق وأصفر وأحمر وأبيض وجميع أصنافه باردة رطبة منوم مخدر للدماغ أقوى فعلاً من البنفسج في التنويم وينفع الصدر والرئة في الأمراض الحارة ويزيل الاحتلام ويقطع شهوة الباه لاسيما أن شرب منه فإنه يجمد المنى لخاصية فيه لاسيما اصله وبزره وشرابه ودهنه نافعات لأمراض الرأس من حرارة. انتهى كلام ابن المحلي.

الوصف: قال ابن صابر:

ياحبذا بركة نيلوفرقد جمعت من كل فن عجيب
أزرق في أحمر في أبيضكقرصه في صحن خد الحبيب
كأنه يعشق شمس الضحىفانظره في الصبح وعند المغيب
إذا تجلت يتجلى لهاحتى إذا غاب سناها يغيب
يدنو إليها شاخصاً طرفهولا يتحاشى نظرات الرقيب
لا يبتغي وجهاً سوى وجههاًفعل محب مخلص في حبيب

وقال ابن حمديس:

اشرب على بركة نيلوفرمحمرة الأوراق خضراء
كأنما أزهارها أخرجتألسنة النار من الماء
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «إشرب على بركة نيلوفر»

وقال ابن تميم وأجاد:

لينوفر لما تلبَّس ماؤهثوباً فتاه على النجوم بثوبه
لحظته أعينها فنكس رأسهخجلاً وغاص من الحيا في ثوبه
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

غدا اللينوفر المصفر يحكى الن??نجوم فلا يغادرها شبيهاً
تغوص العين فيه إذا تجلى الن??نهار وفي ظلام يغوص فيها
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

ولينوفر كالزهر شكلاً ومنظراًمحاسنه فيها اللواحظ ترتع
وكل نجوم لكن الفرق بينهماتغيب صباحاً وهو في الليل يطلع

وقال ابن حجة:

لينوفر الليل مذ أبدى تلونهأحمر وأزرق من ساسينا وشكا
قلنا له ذاك لون واحد وبهيسمو وأنت بليد وهو فيه ذكا
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مطالع البدور ومنازل السرور»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.