من «بلوغ الأمل في فن الزجل» لابن حجة الحموي (ت ٨٣٧هـ)
الفن الثالث: الكان وكان
وله وزن واحد وقافية واحدة، ولكن الشطر الأول من البيت أطول من الشطر الثاني، ولا تكون قافيته إلا مردوفة قبل حرف الروي بأحد حروف العلة، ومخترعوه البغداديون، ثم تداوله الناس في البلاد. وسمي بذلك لأنه أول ما اخترعوه لم ينظموا فيه غير الحكايات والخرافات والمنصوبات فكان قائله يحكي ما كان وكان، إلى أن كثر واتسع طريق النظم فيه، فنظموا فيه المواعظ والرقايق والزهديات والمواعظ فيه أكثر منها ابن الجوزي نور الله ضريحه وحلت بهذا الألباب ولكن البغاددة لم يقصدوا غير تسيير الأمثال وكثرة المماجنة والخلاعة، فمن ذلك قول القائل منه:
لنا بغمز الحواجبكلام تفسيرو منو
وأم الأخرس تعرفبلغوة الخرسان
لا شي بلاشي تأخذإن لم تقدم تقدمه
فازرع إذا ردت تحصدغدا يجي نيسان
إن كنت تعشق وتفزعمن لا يجي ليلة غدا
ما في شروط المحبةعاشق يكون فزعان
لقمة من القدر تكفيلمن يشم الرايحة
ونصف لقمة تتخملمن يكو شبعان
قبل كفوف أضدادكحتى يلوح لك قطعها
فإن ظفرت فقطععروقها بأمان
كم يصبر التاج حتىيعلو على راس الملك
من حر ضرب المطارقوالكور والسندان
وما ملك مصر يوسفحتى سجن وسقي غصص
من أخوتو وزليخاوالقيد والسجان
لا تفرحي يا جديدةما حب حدّ ما حبني
من فرد كلمة رمانيكن الوفا ما كان
كل الذخاير تنفعحتى الذنوب السالفة
إذا ذكرها العاصييستغفر الرحمان
والشخص يرمي كلمةمن كان قريب يحرد لها
فكل من قال طاسةتخاصمو القرعان
ما نفرض إلا تحردأحرد من أربع مية سنة
وأنت آش لك معنىإن لم تكن حردان
ومن لطايف البغاددة أيضاً في هذا الفن قول بعضهم وهو:
أنا عرفتو حظيإلى من أحسنتوا يسيء
لو كنت أعشق ظليما كنت قط أراه
فلو مشيتو مع ابنيقالوا صبي قد ولفه
ولو حملتو مصحفقالوا كتاب الباه
أنا عليك إذا فزعوإلا على آش قلبي أنا
لا تلتقي في شبابكبعض الذي تلقاه
من حال ما أبصرك تنفروتعفص أنفك بالحرد
كأنك بن الخليفةأو بن شاه هنشاه
قلت: ويعجبني قول القائل:
وحش وحق المصحفتكون سلطان الهوى
وما يكن لك قدرةتصبر على الهجران
ويعجبني أيضاً قول القائل:
الحار عندك باردوالنهر عندك منقطع
والعين صا ما فيهاواش يعمل القوام
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع