تجاوز إلى المحتوى

من «ميزان الذهب في صناعة شعر العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

الفن الثاني: المَوالِيا

المواليا: هو فن من فنون الشعر وُضِع للغناء، قيل: إنَّ أوَّل من تكلَّم بهذا النوع بعض أتباع البرامكة بعد نَكْبَتهم، فكانوا ينوحون عليهم، ويكثرون من قولهم: «يا مَوْلَى.» وبالجمع «مواليَّا» فصار يُعرَف بهذا الاسم، كما سبق القول فيه، وقيل: إن أول ما جاء من هذا الفنِّ قول جارية من إماء البرامكة ترثيهم:

يَا دَارُ أَيْنَ مُلُوكِ الْأَرض أَيْنَ الْفُرسْ؟أَيْنَ الَّذِينَ حَمَوْهَا بِالْقَنَا وَالتُّرسْ؟
قَالِتْ تَرَاهُم رِمَم تَحْت الْأَرَاضِي الدُّرسْخُفُوتْ بَعْد الْفَصَاحَة أَلْسِنِتهُم خُرسْ

وتركيب المواليا — على الغالب — من بيتين تُختَم أشطرهما الأربعة برويٍّ واحد، أما وزنه على الغالب؛ فمن بحر البسيط مع ثلاثة أعاريض يشبهها ضربها، وهي: «فاعلن وفعْلن وفِعلان»، لكنه كثيرًا ما تسكن في الحشو أواخر الألفاظ، ويدخل فيه من كلام العامة.

ومثال المواليا:

يَا عَارِفَ الله لَا تِغْفَل عَنِ الْوَهَّابْفَإِنَّهُ رَبُّكَ هُوَ الْمُعْطِي حَضَرْ أَوْ غَابْ
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «يا عارف الله لا تغفل عن الوهاب»
والقلب يقلب سريعًا يشبه الدولابْإياك والبرد يدخل من شقوق الباب
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «يا عارف الله لا تغفل عن الوهاب»

ومنه قول الحِلِّي:

مَنْ قَالْ جودة كفوفك والحيا مثلينْأَخْطَا القياس وفي قوله جَمَعْ ضِدِّينْ
مَا جُدت إلا وثغرك مبتسم يا زينْوذاك ما جاد إلا وهو باكي العينْ

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في فنون الشعر الجارية على ألسنة العامة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.