من «ميزان الذهب في صناعة شعر العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
الفن الثالث: الكان وكان
الكان وكان هو أحد الفنون الجارية على ألسنة العامة، قال الأبشيهي في كتابه «المستطرف»، والمحبي في «خلاصة الأثر»: للكان وكان نظم واحد وقافية واحدة، ولكن الشطر الأول من البيت أطول من الثاني، ولا تكون قافيته إلا مردوفة، وأجزاؤه المعهودة هي:
مُستفعِلن فاعلاتن مُستفعِلن مستفعلنمستفعلن فاعلاتن مستفعلن فعلان
وأول من اخترعه البغداديون، وسمَّوه بذلك لأنهم نظموا فيه الحكايات والخرافات.
وقولهم: «كان وكان» كناية عن الأحاديث التي لا يُعتنَى بها، ثم نظم فيه بعض فضلاء بغداد — كالإمام ابن الجوزي وشمس الدين الكوفي — المواعظ والحكم وغير ذلك من المعاني، كقوله:
يَا قَاسِي الْقَلْبِ مَا لَك تسمع وما عِنْدَك خَبَرْوِمِنْ حَرَارة وَعْظِي قَدْ لَانَتِ الْأَحْجَارْ
أَفْنَيْتَ مَالَكْ وحَالَكْ فِي كُلِّ مَا لَا يِنْفَعَكْلَيْتَكْ عَلَى ذِي الْحَالَة تقلع عَنِ الْإِصْرَارْ
تحضر ولكن قلبك غايب وذهنك مشتغلفكيف يا مُتخَلِّف تُحْسَبْ مِنِ الْحُضَّارْ
وَيْحَكْ تَنَبَّهْ يَا فَتَى وافْهَمْ مَقَالِي واسْتِمِعْفَفِي الْمَجَالِسْ مَحَاسِنْ تُحْجَبْ عَنِ الْأَبْصَارْ
يُحْصِي دَقَائِقْ فِعْلَكْ وَغَمْزِ لَحْظكْ يعْلَمُهْوَكَيْفَ تغرب عَنْهُ غَوَامِض الْأَسْرَارْ
تَلَوْتُ قَوْلِي وَنُصْحِي لِمَنْ تَدَبَّرْ واسْتَمَعْمَا فِي النَّصِيحة فَضِيحَة كَلَّا وَلَا إِنْكَارْ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع