من «البيزرة» لبازيار العزيز بالله (ت ق ٤هـ)
باب صيد طير الماء في القمر
بالبازي والباشق وهو باب تفردنا به دون غيرنا ولم نعلم أحداً سبقنا إليه من مؤلفي كتب البيزرة من المتقدمين
إذا أردت أن تصيد بالبازي أو الباشق طير الماء في القمر فأعمد إلى أفره ما عنك من بازي أو باشق فعوّده التلقيف بالعشيّ على حمام أبيض
وكلما جاءك فأشبعه حتى يألف ذلك ولا يتأخر عنه، ثم اجعل تلقيفه مع صلاة المغرب ليلتين أو ثلاثاً حتى تثق بمجيئه على الصياح من وسط النخل، فإذا جاءك من النخل على الصياح فأشبعه على التلقيف فقط ليلتين أو ثلاثاً ثم أجعل تلقيفه مع صلاة العشاء الآخرة ولا تطعمه نهاره شيئاً، وليكن ذلك في الليلة التي تريد الصيد فيها، وإن لم ترد الصيد به فيها، فأجعل طعمه بالغداة كسائر الجوارح وإذا هو جاءك العَتَمة، ولم يتأخر عنك إذا سمع صياحك فأشبعه ليلتين أو ثلاثاً، ليألف الشبع في الليل، فإذا فعلت به ذلك وألفه وأردت الصيد به فعَيّن على خليج يكون فيه طير الماء، فأن كان بازياً فأجتهد أن يكون طير الماء كبيراً، وإن كان باشقاً فليكن طير الماء صغيراً وهي تسمَّى الحذف، فإذا عزمت على الصيد به وكانت بينك وبين خصم مبايعة على الصيد في الليل، فخذ خصمك واركب، فإذا رأيت الطير الذي عيَّنت عليه في الخليج، فلا تعجل بالإرسال
وأمسك يدك وأضرب الطبل، فأن الطير إذا علت رآها البازي فحينئذ أرسله، فأنه يصيد بأذن الله، ومتى أرسلته قبل أن تضرب له الطبل مرَّ على وجهه لأنه لا يتأمل طير الماء، وما يحتمل إرسال الليل يحتمله إرسال النهار، لأن الجارح يبصر الطير بالنهار عن بعدٍ ولا يمكنه النظر في الليل فلذلك وجب أن تَتَثبَّتَ في الإرسال فإذا صاد فأشبعه.
وربما أخطأ وقعد في النخل فأدعه فأنه يجيئك للتلقيف فإذا جاءك فأشبعه وقد يجوز أن يبيت على بعض النخل فإذا يئست من مجيئه فبيّت علاماً تحته فأنه يأخذه بالغداة، ولا تطعمه شيئاً، وعد به في الليلة الثانية، وليكن معك طيرة ماء مخيطة فأن هو صاد فأشبعه وإن لم تجد من طير الماء شيئاً فطيّر له التي معك وأشبعه عليها فأنه يصيد بأذن الله.
وقد حُدّثنا أن الاخشيد كان له بازي يصيد به في القمر، ولم نر ذلك ولا علمنا أن أحداً سبقنا إليه، وربما زاد الناس في الكلام ونقصوا.
وأما الشاهين والصقر فمن طبعهما الصيد بالأسحار، وكثرة صيد الشاهين في الأسحار الواقات والقُبَيسات وهي الصدوات لقلة مراوغتها في الليل.
وكذلك طير الماء ليس له مراوغة في الليل عند ضرب الطبل ولذلك يقدر على صيده.
النص من طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع