من «البيزرة» لبازيار العزيز بالله (ت ق ٤هـ)
باب ما قيل في العقاب من الشعر المستحسن
قال امرؤ القيس:
كأنها حين فاض الماء واختلفتصقعاء لاح لها بالصراحة الذيبُ
فأقبلت نحوه في الجو كاسرةيحتثُّها من هواء الجو تصويبُ
صُبَّت عليه ولم تنصبّ من أممأن الشقاء على الأشقين مصبوبُ
كالدلو بُتَّت عراها وهي مثقلةإذ خانها وذم منها وتكريبُ
وقال آخر:
أمير يأكل الأسلاب مناألا قبحاً لذلك من أمير
وينهى أن نُغير فأن أغراناعلى جيّ أغار على المغيرِ
كلقوة مرقب ترعى صقوراًلتأخذ ما حوت أيدي الصقورِ
وقال آخر:
قليلاً ما تريث إذا استفادتغريضَ اللحم عن ضرمٍ جزوعِ
فما تنفك بين عُويرضاتٍتجرّ برأس عكرشة زَموعِ
تعوذ ثعالب الشرقين منهاكما لاذ الغريم من التبيعِ
وأول من سبق إلى هذا المعنى امرؤ القيس فبلغ منه غايةً كل أحد يرومها بعده يقصر عنها وذلك قوله:
كأني بفتخاء الجناحين نِضوةٍعلى عجل منها اطأطئ شملالِ
وذكر حالها ثم قال:
كأن قلوب الطير رطباً ويابساًلدى وكرها العنَّاب والحشف البالي
فجمع بين تشبيهين في بيت ثم أتعبه الناس.
وقال الهُذَليّ:
ولله فتخاء الجناحين لِقوةٌتوسّدُ فرخيها لحوم الأرانبِ
كأن قلوب الطير في جوف وكرهانوى القسب يلقى عند بعض المآدبِ
فخاتت غزالاً جاثماً بصُرت بهلدى سمُرات عند ادماءَ ساربِ
فمرت على ريْدٍ فأعنتَ بعضَهافخرت على الرجلين أخيب خائِبِ
وقال آخر وهو امرؤ القيس:
فأدركته فنالته مخالبهافأنسل من تحتها والدف مثقوبُ
لا مثلها في ذوات الجو طالبةولا كهذا الذي في الأرض مطلوبُ
يلوذ بالصخر منها بعد ما فترتمنها ومنه على العقب الشآبيبُ
ثم أستعان بدحلٍ وهي تحفرهوباللسان وبالشدقين تتريبُ
فظلَ منجحراً منها يراصدهاويرقب الليل إن العيش محبوبُ
وقال آخر:
يا ربما أغدو مع الأذانِوالنجم قد رنَّق كالوسنانِ
والصبح مثل الأشمط العريانِوالليل كالمنهزم الجبانِ
بلقوةٍ موثقة الأركانغرثى وكم تُشبع من غرثانِ
كأنما تضمر للرهانِكريمة النجر من العقبانِ
بمخلب يهتك دستبانيِيفلّ حد السيف والسنانِ
أشبه معطوف بصولجانِومنسر من الدماء قانِ
كأنه في رؤية العيانِسبَّابة من قيمةٍ هجانِ
مخضوبة تُلوى على دستانِومقلة طحّارة الأجفانِ
كأنما صيغت من العقيانِتضمن صيد الجأب والأتانِ
والطير في ربقتها عوانِلم تأل أن صادت بلا زمانِ
النص من طبعة المجمع العلمي العربي بدمشق، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع